ادارة جورج بوش لتخصيص 700 بليون دولار لانقاذ النظام المصرفي، والتي تتجاوز كلفتها ما انفق على الحرب في العراق (581 بليون دولار) كما انها اكبر من موازنة وزارة الدفاع (612 بليون دولار).
بقيت اسواق الاسهم عصبية في ضوء عدم الحسم الذي ظهر في الكونغرس الاميركي وتشكيك المرشحين الديموقراطي والجمهوري للرئاسة الاميركية بخطة جورج بوش لتخصيص 700 بليون دولار لانقاذ النظام المصرفي، والتي تتجاوز كلفتها ما انفق على الحرب في العراق (581 بليون دولار) كما انها اكبر من موازنة وزارة الدفاع (612 بليون دولار).
وهوت مؤشرات البورصات الاوروبية والاميركية لاحقاً ليتراجع مؤشرا «ستاندرد اند بورز 500» القياسي و»ناسداك» أكثر من اثنين في المئة، وسط قلق المستثمرين من أن اقرار الخطة قد يواجه عراقيل في الكونغرس.
وتأثرت السوق سلباً من جراء انتعاش سعر الخام، الذي قفز خمسة دولارات الى 109.55 دولار، للبرميل مع تراجع سعر صرف الدولار مقابل العملات الرئيسية وتجاوز الذهب مستوى 900 دولار للاونصة.
وعلى رغم مكاسب اسواق الاسهم في اليوم الاخير من الاسبوع الماضي، والتي قدر محللون انها استردت 1.5 تريليون دولار من خسائر قاربت 4 تريليون دولار، تحولت المؤشرات الى اللون الاحمر خصوصاً بعدما فتحت بورصات نيويورك على تراجع.
وبعد اجتماع استشاري هاتفي عقده صباح امس وزراء مال وخزانة دول مجموعة السبع رحبوا بشدة بـ»الاجراءات الاستثنائية التي اتخذتها الولايات المتحدة لتحسين استقرار الاسواق المالية في مواجهة مخاوف بشأن القروض». لكن البيان لم يُشر الى خطوات جماعية حسية لدعم الاجراءات الاميركية سوى بالاعلان عن «تسهيل انسياب الاموال الى الاسواق». لكن الوزراء لم يعلنوا تدابير مشتركة لمنع المضاربات او دعم المصارف كما جرى في الولايات المتحدة وبريطانيا.
وفسرت الاسواق البيان «الصوري» للوزراء والاعلان عن ان الازمة المالية في العالم الغربي ستكون في طليعة جدول اعمال الاجتماع المقبل للوزراء وحكام المصارف المركزية في المجموعة في 10 من تشرين الاول (اكتوبر) المقبل بان الازمة ستستمر شهراً او حتى تلك الفترة على الاقل.
ولتغطية كلفة الخطة طلبت وزارة الخزانة من الكونغرس رفع الحد الاقصى للدين الحكومي الى 11.3 تريليون من 10.6 تريليون دولار ما يرفع الاجمالي المخصص لمكافحة الازمة الى 1.8 تريليون دولار.
ومع طلب المصرفين الاستثماريين «غولدمان ساكس» و»مورغان ستانلي» من مجلس الاحتياط الفيديرالي (المركزي الاميركي) التحول الى شركتين مصرفيتين قابضتين ينتهي عهد المصارف الاستثمارية والانقسام في القطاع المصرفي في الولايات المتحدة الذي بدأ بعد الركود الكبير في الثلاثينات.
وسيستطيع المصرفان، بعد خمسة ايام، من تلقي الودائع المباشرة والحصول على تمويل بشكل أكثر يسرا كما تمنحهما مزيدا من المرونة لشراء مصارف تجزئة لكنهما سيخضعان بعد الآن لرقابة صارمة وعليهما تأمين متطلبات سلامة رأس المال، ما سيُقلل من الفرص امامهما لاستغلال الاموال المقترضة في تمويل عمليات وسيقلل فرص تحقيق الارباح الخيالية.
يُشار الى ان بنك «ميتسوبيشي»، اكبر مصارف اليابان، توصل الى صفقة بقيمة 9 بلايين دولار لشراء حصة تصل الى 20 في المئة من «مورغان ستانلي».
وكانت الاسهم الاوروبية اقفلت تداولاتها على انخفاض حاد وبلغت نسبة خسائرها 1.9 في المئة بعد صعودها القياسي الجمعة. وخسر مؤشر «يوروفرست 300» لاسهم الشركات الاوروبية الكبرى 1.9 في المئة ليغلق بحسب بيانات غير رسمية عند 1128.58 نقطة وذلك عقب صعوده القياسي أكثر من ثمانية في المئة نهاية تداول الاسبوع الماضي.
وألحقت البنوك أكبر الخسائر بنقاط المؤشر يقودها «اتش.اس.بي.سي» الذي تراجع خمسة في المئة و»سوسيتيه جنرال» الذي فقد أربعة في المئة.
وفي أنحاء أوروبا تراجع مؤشر «فايننشال تايمز 100» في بورصة لندن 1.3 في المئة بينما هبط مؤشر «داكس» لاسهم الشركات الالمانية الكبرى في بورصة فرانكفورت 1.2 في المئة. وانخفض مؤشر «كاك 40» في بورصة باريس 2.2 في المئة.
من جهة ثانية قال مدير صندوق النقد الدولي دومينيك ستروس – كان، ان ما يحدث هو انهيار وانه «بداية ركود اقتصادي شديد».
وكالات
أ
كلفة خطة إنقاذ النظام المصرفي الأميركي تتجاوز نفقات غزو العراق أو موازنة الدفاع
