هيئة علماء المسلمين في العراق

كيسنجر إذ يحرّض على دول النفط!!.. ياسر الزعاترة
كيسنجر إذ يحرّض على دول النفط!!.. ياسر الزعاترة كيسنجر إذ يحرّض على دول النفط!!.. ياسر الزعاترة

كيسنجر إذ يحرّض على دول النفط!!.. ياسر الزعاترة

كيسنجر إذ يحرّض على دول النفط!!.. ياسر الزعاترة في مقالٍٍ له نُشِرَ في صحيفة هيرالد تربيون (15/9)، بالتعاون مع أستاذ الاقتصاد في جامعة هارفارد (مارتن فيلدشتاين)، مارَسَ ثعلب السياسة الخارجية الأمريكية الشهير هنري كيسنجر، عمليةَ تحريضٍ ،لا لَبْسَ فيها، ضد مجموعة الدول المصدرة للنفط أوبك، مع أنّ جوهر المقالة لِمَنْ يَتَدَبَّرُ يستهدف الدول العربية منها (ربما حضرتْ روسيا في السياق بوصفها أحدَ أهمِّ مصدري النفط والغاز، وبوصفها الدولة التي يُعِيد صعودُها تشكيلَ ميزان القوى الدولي). يحدث ذلك لأننا إزاءَ رجلٍ يَعْنِيه أمن دولته العبرية (الأم) أكثر من أي شيء آخر، بما في ذلك مصالح الولايات المتحدة، التي كان وزير خارجيتها في يوم من الأيام.

ليست المسألة مجرد مقال عادي يمكن للمراقب المرور عليه مرّ الكرام، ذلك أن آراء كيسنجر ما زالت تترك تأثيرها على النخب السياسية الحاكمة في الولايات المتحدة، وحين يأتي بأحد أشهر أساتذة الاقتصاد في الولايات المتحدة إلى جانبه في المقالة، فهذا يعني أنه لا يكتب مقالًا، بقدر ما يرسم خريطة طريق للساسة الأمريكان، تتعلق بكيفية التعاطي مع معضلة ارتفاع أسعار النفط.

يبدأ المقال بالحديث عن أكبر عملية انتقالٍ للثروة من منطقة إلى أخرى في التاريخ؛ نتجت عن ارتفاع أسعار النفط من حوالي 30 دولارًا للبرميل عام 2001 (عام تفجيرات سبتمبر أيلول)، إلى أكثر من 100 دولار للبرميل هذه الأيام؛ حيث ستحصل دول (أوبك) على حوالي تريليون دولار هذا العام، أو 800 مليار في أقل تقدير.

يقترح كيسنجر خطواتٍ ستُؤَدِّي برأيه لخفض أسعار النفط، وذلك من أجل تَجَنُّبِ عواقب سياسية واقتصادية كثيرة، من بينها:

-خفض مستوى الرفاه في الدول الغنية (يشير إلى أن مستوى الحياة في الدول النامية سيتأثر بدرجةٍ أَشَدَّ، ولكن هل يَعْنِيه ذلك حقا؟!).

- تَعَرُّضُ الدول الضعيفة ذات الثروات الهائلة لأطماع جيرانها (يضرب هنا مثال إمارة أبو ظبي التي تَرَاكَمَ لديها ما يقرب من تريليون دولار).

- مَنْحُ تلك الدول القدرةَ على التأثير في الشئون الدولية، أكان من خلال تسرّب بعض تلك الأموال إلى مجموعات راديكالية؛ مثل حزب الله من خلال التبرعات الخاصة والعامة (هنا يتبدى حرصه على أمن الدولة العبرية)، أم كان من خلال الاستثمار في بعض المشاريع أو الصناديق السيادية في الدول الكبرى، حيث لاحظ الكاتبان توجُّهًا من تلك الأموال (العربية بالطبع) نحو شراء شركات كبرى، بدل الاستثمار في السندات الحكومية الأوروبية والأمريكية.

لمواجهة هذه الظاهرة يُقَدِّمُ كيسنجر وفيلدشتاين مقترحات مهمة، على رأسها مطالبة الدول الصناعية الغربية المستوردة للنفط بتنسيق مواقفها؛ لتشكيل توازن اقتصادي وسياسي عالمي يخدم مصالحها، وكذلك حَثُّ أمريكا على لعب دورٍ في تشكيل تجمُّعٍ يشمل- إضافةً إلى الدول الغربية- كُلًّا من الهند والصين والبرازيل، هدفه تغيير اتجاهات العرض والطلب على المدى الطويل، من أجل إنهاء ابتزاز الدول الضعيفة المنتجة للنفط للدول القوية.

الطريقة التي يقترحها الكاتبان هي: أولًا: تقليص، ومن ثَمَّ، إنهاء المضاربات التي تساهم في ارتفاع الأسعار (لماذا لا يطالب بوقف المضاربات على كل شيء، هو الذي يعلم أنها تساهم في ارتفاع أسعار الغذاء، وتُرْهِقُ الفقراء في العالم أجمع؟!)، ثم وَضْعُ سياسة عرض منسجمة تؤدي إلى خفض الأسعار.

وفي حين يعترف الكاتبان بأن سياسات ترشيد الاستهلاك، وإيجاد وسائل طاقة بديلة، وزيادة الإنتاج المحلي، لن تُؤْتِي أُكُلَها قريبًا، فإن الإعلان عنها، وزيادة التوقعات بانخفاض الطلب، سيخلق أجواءً تساهم في خفض الأسعار.

هذا المقال يَدُقُّ ناقوس الخطر بالنسبة لمنتجي النفط، ويتذكر العربُ أن كيسنجر نفسه هو الذي وعد باستعادة الغرب لأموال النفط التي حصل عليها العرب بعد ارتفاع الأسعار إثر حرب 73، وقد كان، وبالطبع من خلال صفقات أسلحة ووسائل أخرى.

ولا شك أنّ على الدول العربية المنتجة للنفط أن تُعِيد النظر في طريقة تعاطيها مع القضية عبر الاستفادة من التحولات الجديدة في المشهد الدولي (صعود الصين وروسيا)، إلى جانب الاستثمار في الدول العربية، وتقديم مِنَحٍ نفطية لشعوبها الفقيرة؛ كي تكونَ سندًا لها في مواجهة الابتزاز الأجنبي، والأهم عبر التفاهم مع ما تبقى من دول أوبك؛ للاستعداد لمواجهة السياسات الجديدة الرامية إلى تخفيض أسعار النفط؛ وحده دون السلع الأخرى.

الاسلام اليوم
أ

أضف تعليق