خزانة الاحتلال.. بين الهذيان والانهيار - عبد الله العسّال
يبدو أنَّ هذيان أمريكا لم يعد يقف عند حدٍ ليتجاوز كل حدود الواقع والمعقول.. وكأنها تريد بذلك الضحك على الشعوب، وتدعوها إلى تصديق افتراءاتها وهذيانها المزمن.. وقد قيل قديماً "حدّث العاقل بما لا يعقل فإن صدّق فلا عقل له".
هذه المرة تظهر علينا مؤسسة رسمية أمريكية جديدة لتدلو بدلوها في توجيه اتهام باطل لهيئة علماء المسلمين وأمينها العام الشيخ حارث الضاري، الذي صار معروفاً عند الناس جميعاً بنـزاهته وحياديته ووطنيته ودفاعه المستميت عن وطنه وتاريخ بلده الجريح، الذي يإنّ تحت وطأة الاحتلال منذ ما يزيد على خمس سنين.
الجديد هو إقدام وزارة الخزانة الأمريكية على ما أسمته تجميد أرصدة الشيخ حارث الضاري في البنوك الغربية بحجة دعمه وتشجيعه على إثارة العنف في العراق، واستخدامه لتلك الأموال في اضطراب الوضع وعدم استقراره في العراق!!
ويبدو أنّ المؤسسات الأمريكية تعمد إلى تجاهل شخص الشيخ حارث الضاري، وكأنها نست أو تناست ما زاد من زعامة الضاري الوطنية، وألّبت العراقيين على الاحتلال وأعوانه، وزادتهم تمسكاً بهذه الشخصية الفردية في العراق يوم أن أصدرت حكومة الاحتلال الرابعة مذكرة اعتقال بحق هذه الشخصية التي تجمع بين الزعامة الشرعية والوطنية والعشائرية.. أقولُ : يبدو أنها تناست كل هذا وفاجئتنا بهذا القرار المفضوح، في وقت تدعي فيه مثابرتها ومن يتعاون معها لتحقيق ما يسمونه "المصالحة الوطنية في العراق" وما يرافقه من حديث عما يسمونه "تحسناً أمنياً تشهه مدن العراق".
هيئة علماء المسلمين أوضحت مراراً في أدبياتها، وأكّده أمينها العام، والمتحدثون الرسميون والإعلاميون باسمها على الفضائيات أنها تعتمد في تمويل مشاريعها الخيرية ومؤسساتها الإعلامية والصحية والاجتماعية على جهود ذاتية وفردية، يقوم بها أعضاؤها، بالإضافة إلى ما تتلقاه من تبرعات ودعم من أصدقائها ومؤيديها.. ولا يفطن أي متابع لأخبار الشيخ الضاري، أو يعرف شخصه عن قربٍ وجود أي ثروة مالية لديه.. ولا يملك أي أرصدةٍ في بنوك العرب، فضلاً عن بنوك الغربيين والأوربيين، حتى تقضي خزانة أمريكا بتجميدها أو وقف تعاملها أو تحذير الأمريكيين من التعامل معه.
ويمكن الجزم بأنّ الهزيمة التي مُنيت بها أمريكا في العراق، والإفلاس الذي لحق بها وبمشروعها هي ذات الأسباب الحقيقية التي تقف وراء مثل هذا القرار.. وكأنّ الإدارة الأمريكية تبحث عن مداخل -وإن شئت فسمها مخارج- للهروب من جحيم الحرب في العراق، الذي أربك مشروعها، واستنـزف قواها المادية والمعنوية، وأطاح باقتصادها الذي تردى إلى أدنى مستوياته هذه الأيام.
والنصيحة بأن تقوم خزانة أمريكا بإعداد دراسة متكاملة وعاجلة تنقذ بها اقتصادها المتهاوي ومؤسساتها المالية التي بدت تُعلن إفلاسها يوماً بعد يوم بدلاً من كلامها الفارغ، الذي يفتقر إلى المصداقية والأمانة والحيادية!! وإن تقوم أيضاً بفضح السّراق الحقيقيين الذين ينهبون ثروات العراق، وملئت بنوك أوربا بالأموال العراقيين، في وقت يعيش فيه العراقيون أشد أنواع البلاء والأذى والعوز والحرمان.
إنّ هذه القرارات تأتي في إطار الضغط على الهيئة ومواقفها، من خلال سلسلة متواصلة من الاتهامات الباطلة، التي صار يعرفها القاصي والداني من أبناء الشعوب.. وهو محاولة يائسة للربط بين الهيئة وما يسميه المحتلون وحلفاؤهم (الإرهاب).. ويقف وراء هذه القرارات مواقف الهيئة من قضايا العراق، وما يستجد على ساحته من مواقف وأحداث، وما يرافقه من انتهاكات واعتداءات ومشاريع خبيثة يقوم بها الاحتلال، ودور الهيئة ومؤسساتها الإعلامية في فضحها ووضعها أمام العالم من أجل أن يمعنوا النظر فيها، فيعرفوا ديمقراطية أمريكا على حقيقتها!!
لقد أوضح مسؤول الإعلام بالهيئة الدكتور مثنى الضاري إثر الإعلان عن الخبر يوم الثلاثاء (16/رمضان/1429هـ الموافق 16/9/2008م) من على قناة الجزيرة الفضائية بأنّ الخبر مدعاة للسخرية؛ لافتقاره إلى مقومات المصداقية، في وقت يعلم فيه الجميع بأنّ الهيئة ووالده الشيخ الدكتور حارث الضاري ليس لهما أيّ أرصدة على الإطلاق، لا في الدول الأوربية والغربية، ولا في الدول العربية، ولا في غيرها.
بقي القول بأنّ أمريكا التي لم تستطع لا هي ولا عملاؤها -الذين ينفذون أجندتها الرامية لتخريب بلاد الرافدين- فتّ عضد الهيئة، أو ثنيها عن مواصلة جهودها الرامية لتحرير العراق من براثن الاحتلال، وتثقيف أهله بخطورته وخطورة المشاريع المشبوهة، التي لا يفتأ ينفذها في وقت لاقى فيه من يقوم بدور الوسيط المشبوه.. وينبغي على أمريكا أن تفهم طبيعة السند الشرعي والشعبي الذي يقف وراء هيئة العلماء، وقد سبق أن اجتازت امتحانات تعرضت لها وكانت في غاية الصعوبة، يوم أن بدأت بتصفية المئات من أعضائها الفاعلين والعاملين والمؤازرين، واعتقال العشرات منهم وإيداعهم في سجون الحكومة والاحتلال، وتهجير وتشريد ومطاردة وتغريب عدد لا بأس به منهم.. فضلاً عن تلكم المذكرة البائسة التي طالت الشيخ حارث الضاري، والتي عادت بالنفع على الهيئة وأمينها العام وارتفاع رصيدهما الشعبي والرسمي في العراق، بل والعالم أجمع.. ومستقبل العراق لا يؤول إلا إلى أهله الحقيقيين (( وإنّ غداً لناظره لقريب )).. وإلى الملتقى بعون الله
المقالات تعبر عن راي كاتبيها فقط
ص
خزانة الاحتلال.. بين الهذيان والانهيار - عبد الله العسّال
