هيئة علماء المسلمين في العراق

كلّ.. ونحن آسفون!.. صابر سميح بن عامر
كلّ.. ونحن آسفون!.. صابر سميح بن عامر كلّ.. ونحن آسفون!.. صابر سميح بن عامر

كلّ.. ونحن آسفون!.. صابر سميح بن عامر

في مثل هذا اليوم من عام 2001 حدث بالولايات المتحدة الأمريكية حدث ليس كغيره من الأحداث، حدث هزّ أركان البيت الأبيض وبيوت العالم أجمع، حدث لا يزال صداه يقضّ مضاجع السياسيين والأهالى الأمريكيين إلى اليوم. سبع سنوات بالتمام والكمال مرّت على تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر وسقوط برجي التجارة العالميين في نيويورك الصامدة أو هكذا كان يخيّل إلينا وإليهم على حد سواء، حدث غيّر خارطة العالم ووجه العالم، بل مصائر الناس في كلّ الأرجاء.

كيف لا وبلاد العم "سام" السامي على كل الأشياء العادية التي تصيب الناس العاديين أصيب في مقتل اذ كان الاعتقاد راسخا للجميع أن بلاد العم "سام" - وكم معبّرة هذه الكلمة إن تناولناها باصطلاحها العربي الأصيل المشتقّ من كلمة "سُم" - في منأى من كل الأدران والأوحال والاعتداءات خاصة وهي منذ الحرب العالمية الأولى وإلى الآن.. مصدر كلّ بلاء يعمّ الأرض، فكيف يصيب الداء صانع الداء؟

نعم، في تمام الساعة الثامنة وست وأربعين دقيقة صباحا بتوقيت نيويورك، الثانية وست وأربعين دقيقة بعد الزوال بالتوقيت العالمي، كانت الضربة الأولى من طائرة مفخخة أصابت البرج الشمالي من مركز التجارة العالمي، وبعدها بدقائق قليلة اصطدمت طائرة أخرى بالبرج الجنوبي دون الحديث عن الطائرة الثالثة التي اصطدمت بمبنى البنتاغون.

وما تعنيه هذه الاصطدامات الثلاثة للمراكز الثلاثة بأبعادها الاقتصادية والسياسية والاستراتيجية الحربية خاصة من مساس بهيبة أمريكا "التي لا تقهر"، لكنّها قُهرت صبيحتها وفي عُقر دارها تحديدا.

منذ ذاك التاريخ والعالم تغيّر، والحروب انتشرت في كل الأرجاء، والوباء عمّ كل الأنحاء، و"من لم يكن معنا فهو ضدنا" باتت شعار الشرق "الأوسخ" الجديد، وهو ما أثّر بشكل كبير ومديد على صناعة السينما الهوليوديّة والبليوديّة، بل وشبيهتهما المصريّة خاصة والعربيّة عامة.

فالأفلام العربيّة التي تناولت هذا الحادث غير الحادث بأراضيها يصعُب حصرها وعدّها، والمسلسلات التي تحدثّت إما بالتلميح أو بالتصريح عن أحداث 11 سبتمبر وما انجرّ عنها لا يستطيع أفضل خبراء المحاسبة والحساب جمع شتات الكلمات التي تناولت الحدث حتى بات يستقيم لنا القول: "ما التقى اثنان إلا وكان ثالثهما 11 سبتمبر".

المسألة قد تبدو موضوعيّة ومنهجيّة ومشروعة سينمائيا وتلفزيونيا، نحن كعرب متهمون قبل أن تثبت إدانتنا دائما، في تناولنا للقضيّة الأكثر حساسية في بداية الألفية الثالثة التي تعيش والتي لن يتوقف طوفانها الجارف للأمن والأمان والأماني لنا كعرب، وإن قُدّت أبراج وأبراج بتمويلات معلوم مأتاها طبعا في كل شارع وزقاق وطريق بنيويورك الجريحة.

لكن الطريف في كل ما سبق أن هذه الأفلام والمسلسلات العربية على قدر عزمها وجهدها في إنارة الرأي العام العالمي خاصة بأنّ ما حدث لأمريكا لا يُنسب ضرورة لكل العرب، والشاذ طبعا يُحفظ ويُقاس عليه، بحسب الدفاتر المحفوظة بمكاتب "السى آي إي" الأمريكية.

الغريب هنا أن هذه الأفلام والمسلسلات العربية الموجهة للعالمين والعّاملة على اجتثاث هذا الكره المبّطن والتاريخي منهم عفوا للعرب، لم يلامس في تاريخ نضاله الكتابي والإخراجي والتمثيلي الممتد على امتداد سبع سنوات إلاّ نزرا قليلا من الناس العاملين في الحقل السينمائي والمتحدثين لضرورات دراسيّة باللغة العربية لتكون الرسائل التي أراد من خلالها العرب تبليغها لكل مواطن في هذا العالم أشبه برسائل مُرسلة منه إليه، فلا ترجمة ولا دبلجة.. ولا هم يفهمون!!.

ليبق بيت العرب على حاله، بل ولتزداد أحواله تدهورا يوما إثر يوم، وكلّ الحادي عشر من سبتمبر ونحن آسفون!.


11/09/2008


العرب اونلاين

أضف تعليق