هيئة علماء المسلمين في العراق

أمريكيا لم تتعلم الدرس.. رأي العرب
أمريكيا لم تتعلم الدرس.. رأي العرب أمريكيا لم تتعلم الدرس.. رأي العرب

أمريكيا لم تتعلم الدرس.. رأي العرب

لم تتعلم الولايات المتحدة من اخطائها طيلة القرن السابق حين كانت تتعامل مع دول امريكيا اللاتينية باعتبارها فناءها الخلفي. كانت الشركات الاحتكارية الكبرى تسيطر على اقتصاديات بلدان القارة اللاتينية، وتستنزفها بشكل يمثل أعلى درجات الجشع، اما الوكالات الاستخبارية الامريكية، فقد كان ثقلها ينصب على حياكة المؤامرات ضد رؤساء الدول الذين لا يرغبون بالدوران ضمن الفلك الامريكي، وضد القوى الوطنية لتلك البلدان التي لطالما ابقت جذوة ثوراتها مشتعلة ضد الوجود الامريكي وضد الحكام الذين كانوا يعملون خلف هذا الوجود وامرته.

لقد لجأت الاستخبارات الامريكية الى كل الوسائل التي تصنف بالجرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب لاحكام سيطرتها، فقد كان لهذه الوكالات ذراع يتكون من مرتزقة ومجرمين وقتلة يستخدم للعمليات القذرة التي تخطط لها الوكالات الامريكية، كانوا يسمون "فرق الموت".

ولعل بعض رموز هذا الذراع لا زالوا يعملون حتى الان في الخفاء وتحت تسميات لمهمات اخرى في ادارة بوش، ومنهم نيغروبونتي الذي كان قد انشأ فرقا خاصة للموت بدءا من السلفادور ووصولا الى مختلف انحاء القارة الجنوبية.

المجزرة التي ارتكبت ضد المزارعين في بوليفيا والتي اشعلت نيران الغضب البوليفي ارتكبت باساليب فرق الموت نفسها حين قام مرتزقة وعدد من مسؤولي حكومة إقليم باندو كانوا يحملون أسلحة حرب بتنفيذها.

الاستخبارات الامريكية وقفت وراء ما حدث في تشيلي حين قتل الرئيس سلفادور اليندي، ووقفت خلف عدة محاولات لاغتيال الرئيس الكوبي فيديل كاسترو، وهنالك اتهامات من الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز يؤكد فيها ان الولايات المتحدة الامريكية خططت لاغتياله، ولا تزال تنتظر الفرصة السانحة، وهنالك ما حدث في بنما ونيكاراغوا وغيرها الكثير.

امريكيا لم تتعلم الدرس، وهي لم تستطع ان تقبل بالتغييرات التي تشهدها القارة، ولا تزال تعتقد ان بامكانها ان تكون المهيمن على توجهات الساسة هناك رغم ان الضربات المتتالية التي تتلقاها منذ عدة سنوات تؤكد ان الذراع الامريكية لم تعد تستطيع ان تفعل شيئا امام الصحوة الكبرى التي تتناقض مع السياسات الامريكية ومع الرغبات التي ترى في القارة الجنوبية منطقة يجب بالضرورة ان تكون تابعة لها بكل تفاصيلها، وهذا تاكيد على ان السياسة الامريكية لن تتغير.

لكن الامور لم تعد تسير وفق اهواء الادارة الامريكية التي تعيش اسوأ ايام ضعفها وتخبطها في اكثر من منطقة في العالم.

ان الولايات المتحدة تحصد النتائج، فقد ادت سلسلة من عمليات طرد الدبلوماسيين بين الولايات المتحدة وعدد من دول امريكا اللاتينية الى عدم وجود سفراء للولايات المتحدة في ثلاث من دول القارة اللاتينية واذكاء الخلاف بين واشنطن وفنزويلا.

وجاء اعراب الرئيس الإكوادوري رافائيل كوريرا عن تأييده للزعيم البوليفي إيفو موراليس في قراره بطرد السفير الأمريكي، وهو الذي يشغل منصب نائب رئيس (رابطة شعوب الأنديز) ليؤشر الى ان الدول اللاتينية تقف موحدة في وجه المخططات الامريكية خاصة وانه دعا إلى دعم إقليمي كامل للرئيس البوليفي، وليس هذا فقط، بل ان امدادات النفط معرضة للانقطاع عن الولايات المتحدة الامريكية فيما لو ظلت تنتهج هذه السياسة.

كانت البداية من بوليفيا ثم فنزويلا، في حين ايدت هذه الاجراءات الهنداروس ايضا، اما المفارقة فان الارجنتين التي لطالما قيل انها محسوبة على الولايات المتحدة وقفت هي الاخرى الى جانب تلك الدول.

باختصار، يمكن القول ان الكرامة الوطنية لم تعد تحتمل العربدة الامريكية، وان الغضب اللاتيني يأتي بعد تراكمت امتدت قروناً، وان على الولايات المتحدة ان تعيد حساباتها فعلا، بينما على العرب ان يتأملوا كيف تسترد الشعوب كرامتها، وكيف تتعامل مع الطامعين حتى لو كانوا بوزن الولايات المتحدة الامريكية.


العرب اونلاين

أضف تعليق