هيئة علماء المسلمين في العراق

احتلال ووباء وعملاء... كلمة البصائر
احتلال ووباء وعملاء... كلمة البصائر احتلال ووباء وعملاء... كلمة البصائر

احتلال ووباء وعملاء... كلمة البصائر

احتلال ووباء وعملاء... كلمة البصائر ليس هناك من دليل أوفى ولا أوضح على أن الإيمان هو من يصنع النصر من ثبات أهل بدر على دينهم الذي ارتضاه الله لهم فثلاثمائة وأربعة عشر رجلا كان الإسلام معلقا بثباتهم بدليل أن رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم خاطب رب العزة قائلا:( اللهم إن تهلك هذه العصابة فلن تعبد في الأرض أبدا) فصدق الإيمان وتأييد الله لهم أربك موازين الدنيا التي تقاس بها القوى فصارت( كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله)


إذن تحتاج الأمة إلى إيمان كإيمان أهل بدر ونحتاج إلى إخلاص كإخلاصهم ثم بعد ذلك نبحث عن النصر والتمكين.

كانت هذه المقدمة ضرورية لمناسبة ذكرى غزوة بدر الكبرى التي كانت حدا فاصلا بين الإيمان والكفر بل كانت نقطة التحول التي بدأ يحسب للمسلمين حسابهم وصاروا دولة تستطيع فرض الإرادة وممارسة السيادة.

وليس بعيدا حال العراقيين الشرفاء الأحرار عن حال المسلمين قبل غزوة بدر فقد وصفهم القرآن الكريم في سورة الأنفال (واذكروا إذ انتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس) نعم هذا هو الحال فكيف صار المآل (فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات).

أما حال الاحتلال ومشاريعه فيمكن إجمالها في الآونة الأخيرة بقانون الانتخابات ومشروع نهاية خدمة بوش أو مايعرف باتفاقية الإذعان ممن أدمنوا على الاحتلال فصار بقاؤهم مرتبطا بالاحتلال وجودا وعدما وكذلك النفخ بالأزمات لإثارة الوضع وذر الرماد في العيون بسحب ثمانية آلاف جندي في شهر شباط من العام القادم أي بعد أن يغادر بوش البيت الأبيض ويتسلم منه احد مرشحي الرئاسة الأمريكية ماكين أو أوباما  ليقول للناخبين بان الوضع في العراق تحسن بينما كذبه بيترايوس  حين صرح الخميس الماضي بان الوضع الأمني في العراق قد تطيح به خلافات سياسية عراقية وينهار بأية لحظة لأنه ببساطة هش وورقي لا يقدر على الصمود أمام الطوفان الذي سيوجهه العراقيون نحو أمنهم الكاذب ووعودهم الخادعة.


إن ما قاله اقرب قائد للإستراتيجية الأمريكية يشكل ضربة قاصمة لأكاذيب بوش وخلاصته تقول بان نصرا أمريكيا ولو كاذبا بعيد المنال عن إدارة الحرب التي أدمنت الفشل وصار لزاما على أصحاب القرار بأمريكا أن يقولوا ما كان محذورا عليهم قوله خلال سني الحرب المنصرمة ألا وهو كيف السبيل للخروج من هذا المأزق المحيط بقواتهم من كل جانب فلابد للعقلية الأمريكية أن تحترم نفسها وتبحث بجدية عن سبل للخلاص من المأزق العراقي القادم.


بقي أن نقول إن السرطان في البصرة ومدن الجنوب وانتشار وباء الكوليرا مصاحبا لوباء الاحتلال الذي بات هو ومن نصبهم يرعى انتشار الأوبئة لا مكافحتها فالإهمال وقلة الدواء وانعدام الاهتمام بالمرضى وانتفاء الرعاية الصحية كلها مجتمعة تصب في خانة عذابات أبناء العراق التي كان ولا يزال سببها المحتل ومن يروج لمشاريعه وكيف لا والمسوغون يمهدون لمزيد من المماطلة في تقديم الخدمات بتقديم الأعذار بعدم الإمكانية أكثر من ذلك مع العلم بان ما يقدم لا يشكل شيئا يذكر فتعمد الحكومة إخفاء أعداد الضحايا المتزايد بسبب الوقوف صامتين تجاه هذا الوباء الذي كان من الواجب أن تعلن المحافظات التي ضربها إعصار المرض مناطق منكوبة وهي كذلك فعلا منكوبة بثلاث نكبات الأولى الاحتلال والثانية الحكومة الحالية الفاشلة بامتياز وثالثة الأثافي المرض والفقر والعوز سواء بالسرطان أو بالكوليرا أو الهيضة من الأمراض التي لم تكن تنتشر في العراق قبل الاحتلال.


إن منع وسائل الإعلام من نقل حقيقة ما يعانيه أبناء العراق طريقة احتلالية أتقنها الفاشلون الذين جاءوا مع المحتل لأنها لا تكلف عقولهم المريضة شيئا سوى إصدار أوامر المنع والقتل كما حدث لفريق قناة فضائية في الثالث عشر من رمضان الحالي.


إن العراقيين اليوم وصلوا إلى قناعة تامة بان الخلاص من هذا الواقع الأليم لن يكون بمد اليد للمحتل أو للخونة ممن ارتضوا أن يكونوا لعبا يتلهى بها المحتل برسم أدوارهم المستهلكة وإنما يكون الخلاص بانتفاضة مخلصة تخلص الوطن والمواطن من جراثيم المحتل وعملائه ونسأل الله الذي نصر أهل بدر وهم قلة أن يوحد العراقيين وينصرهم على أعدائهم انه سميع مجيب.

أضف تعليق