هيئة علماء المسلمين في العراق

هل كان توني بلير وراء مخطط اغتيال ديفيد كيلي؟
هل كان توني بلير وراء مخطط اغتيال ديفيد كيلي؟ هل كان توني بلير وراء مخطط اغتيال ديفيد كيلي؟

هل كان توني بلير وراء مخطط اغتيال ديفيد كيلي؟

هل كان توني بلير وراء مخطط اغتيال ديفيد كيلي؟ سكوتلانديارد تعيد فتح ملف انتحار العالم البريطاني ومستشار الحكومة للأسلحة الكيماوية كيلي أول خبير دولي يكشف زيف الأدلة البريطانية - الأمريكية لغزو العراق رواية انتحار كيلي كذبها كثير من الأطباء الاخصائيين وفاة كيلي المريبة أثارت المزيد من الجدل حول ملف الأسلحة العراقية



الراية - مروان بلطرش: عادت قضية انتحار العالم البريطاني وخبير الأسلحة الجرثومية الدكتور ديفيد كيلي لتطفو مجددا إلي سطح الساحة السياسية في بريطانيا مع ما كشفته تحقيقات سكوتلانديارد الأخيرة عن ألغاز أحاطت بعمليات البحث التي أعقبت نبأ اختفاء الدكتور كيلي يوم 17 يوليو 2003 وكان حينها يشغل منصب المستشار العلمي لرئيس الوزراء السابق توني بلير ومستشار الأسلحة الجرثومية لدي وزارة الدفاع ومفتش الأسلحة الكيماوية لدي الأمم المتحدة ضمن آخر فريق غادر العراق قبيل اندلاع الحرب شهر مارس من العام نفسه.



وأشارت آخر التحقيقات التي قادها فريق جديد من الشرطة البريطانية لبحث ظروف عملية الانتحار الغامضة إلي أن الفريق الذي كان مكلفا بالبحث عن الدكتور كيلي في الغابة الواقعة بالقرب من منزله الريفي خارج مدينة أكسفورد لم يستطع تفسير أسباب عجزه عن العثور علي الجثة علي الرغم من استعانته بطائرة هيلكوبتر مزودة بجهاز راصد للأجسام بقياس درجات الحرارة المنبعثة منها، كما أن الطائرة حلقت فوق نفس المكان الذي عُثر فيه علي الجثة في صباح يوم 18 يوليو. وذكر الطبيب الذي وصل إلي مكان الحادث ويدعي نيكولاس هنت أنه وجد درجة حرارة الجثة في حدود 24 درجة مئوية وقدَّر أن الوفاة تكون قد حدثت حوالي الواحدة والربع صباحا. وبالتدقيق في تسلسل الإحداث ومخطط الطيران الذي قدمته شرطة تايمز فالي في أكسفوردشير تزداد هوة الشك اتساعا وتباعدا عن الرواية الرسمية، فالسيدة كيلي قالت للمحققين إن زوجها غادر البيت في الثالثة بعد الظهر من يوم 17 يوليو وانتظرته إلي غاية منتصف الليل فاضطرت للاتصال بالشرطة. وفي الثانية وخمسين دقيقة صباحا أُعطي الإذن للطائرة العمودية بالتحليق فوق المنطقة المشجرة المسماة هاروداون هيل القريبة من بيت الضحية لكن من دون جدوي، غير انه في الساعة الثامنة صباح ذات اليوم استطاع أحد المتطوعين اكتشاف الجثة بين الأحراش وفي نفس الرقعة التي حلقت فوقها الطائرة بأجهزتها المتطورة خمس ساعات من قبل، فلماذا لم ينجح رجال البحث في العثور علي الجثة حيث كانت درجة الحرارة أكبر علي اعتبار أن جهود البحث كانت قد بدأت أقل من ثلاث ساعات عن إعلان حادثة الاختفاء وأقل من ساعتين علي الوفاة بحسب تقديرات الدكتور نيكولاس هنت؟، ثم أين ذهب الدكتور كيلي وماذا كان يفعل بين الثالثة بعد الظهر وحتي وفاته عشر ساعات من بعد؟



وأمام هذه الحقائق الجديدة والتساؤلات المشككة التي لا تجد لها إجابات رسمية كان من المنطقي أن تبرز فرضيات ليست بالجديدة تشير إلي أن الدكتور كيلي لم ينتحر وإنما راح ضحية عملية اغتيال مدبرة من قبل أجهزة الاستخبارات وبمباركة من رئيس الوزراء السابق توني بلير وذلك بهدف إسكاته للأبد ودفن أسراره معه تجنبا للتشويش علي العمليات العسكرية التي أعقبت سقوط بغداد حيث كانت قوي التحالف قد بدأت تستشعر ضربات موجعة للمقاومة العراقية. وواضح أن عجز أجهزة الكشف في العثور علي جثة الخبير البريطاني يغذي شقاً آخر من الفرضية وهو أن عملية الاغتيال وقعت في مكان ما ثم تم في وقت لاحق نقل الجثة إلي الغابة علي بعد كيلومتر ونصف عن بيته، وربما هذا ما يفسر حسب أصحاب هذه الفرضية فشل الطائرة في مهمتها لأن جثة القتيل لم تكن موجودة أصلا لا في ذلك المكان أو الزمان.



وفي تلك الظروف التي كانت تهيمن عليها انعكاسات الغزو الأمريكي البريطاني علي العراق، لم تكلف حكومة توني بلير نفسها عناء فتح تحقيق حول خلفيات وملابسات الانتحار المشبوه لشخصية من وزن الدكتور كيلي وتم الاكتفاء بتقرير أعده اللورد هيتون المقرب من رئيس الوزراء وجاء فيه أن الرجل انتحر بسبب كشف أحد مراسلي البي بي سي بكونه مصدر المعلومات التي راجت بعد سقوط بغداد عن لجوء بريطانيا وإدارة البيت الأبيض ومخابرات البلدين إلي افتعال ملف الأسلحة الكيماوية وقدرة نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين علي شن هجمات كيماوية خلال 45 دقيقة. وقال التقرير الذي نُشر يوم 28 يناير 2004 أن الدكتور كيلي انتحر بتناول 29 من الأقراص المهدئة وقطع معصمه الأيسر بالسكين.



والواقع أن مشاكل العالم البريطاني كانت قد بدأت منذ أن اضطرت قناة بي بي سي وتحت ضغط شديد من الحكومة وقادة الجيش علي كشف هوية المصدر الذي زود الصحفي أندرو جيليغن ببعض المعلومات السرية والخطيرة التي لم يكن علي إطلاع عليها سوي توني بلير وأقرب مقربيه من المستشارين وقادة أجهزة المخابرات ممن علموا بعدم صحة وجدية الأدلة عن قدرات صدام الكيماوية واستحالة قيامه بهجمات واسعة خلال 45 دقيقة. وقد أثارت المعلومات الواردة في التقرير التلفزيوني الذي بثته بي بي سي مساء يوم 29 مايو 2003 عاصفة سياسية أشد تأثيرا حتي من قرار غزو العراق حيث وجد الدكتور كيلي نفسه تحت طائلة عقوبات إدارية صارمة وخضع لجلستي تحقيق مهين أمام لجنتي الخارجية والدفاع في مجلس العموم وعومل معاملة الخائن لوطنه إلي درجة تم نقل وقائع إحدي الجلستين يوم 15 يوليو مباشرة علي التلفزيون ، بينما احتفظت وزارة الدفاع بحقها في فرض مزيد من العقوبات عليه في حال وجهت إليه رسميا تهم الكشف عن معومات غاية في السرية والحساسية والتحدث إلي صحفيين بغير إذن من مسؤوليه.



لقد شكلت حادثة انتحار أشهر خبير بريطاني في مجال الأسلحة غير التقليدية مادة دسمة لا تزال تغذي كثيراً من الكتابات والتعليقات تكاد في معظمها تؤيد نظرية المؤامرة وتورط الحكومة في تصفيته علي عجل، فقد كتب كثير من الأطباء الأخصائيين لجريدة الجارديان أن ما عُثر عليه في دم الضحية من مادة كوبروكسامول الموجودة في الأقراص ال 29 لا تساوي سوي ثلث الكمية التي يمكن أن تؤدي إلي الوفاة، بمعني أنه كان علي المنتحر أن يتناول 90 حبة حتي يحصل التسمم العام للجسم ومن ثمة الوفاة، وأستبعد أطباء آخرون فرضية الوفاة نتيجة قطع المنتحر لمعصمه وذلك استنادا لروايات المسعفين الذين حملوا الجثة إلي المشرحة، ومنهم ديف بارتلت وفانيسا هاينت اللذان أكدا أنهما لم يعثرا علي دماء كثيرة باستثناء بعض البقع الصغيرة، في حين كتبت خبيرة نفسانية أنه من غير المنطقي أن يلجأ شخص مثل الدكتور كيلي إلي قطع معصمه خصوصا وأنه لم يعان أبدا من أي أمراض نفسية أو ذهنية، كما أن الخبرة الطبية أثبتت أن هذا النوع من الأساليب في الانتحار لا ينتشر بين من هم في سن الضحية (59 سنة) ومن الغريب أيضا حسب ذات الأخصائية أن بريطانيا لم تسجل عام 2003 أية حادثة انتحار مشابهة علي الإطلاق. ولم ينته الحد عند الأطباء فحسب بل امتد ليشمل كثيراً من السياسيين والبرلمانيين ممن رفضوا قطعا روايات حكومة توني بلير، وكان في مقدمة هؤلاء النائب نورمان بايكر صاحب كتاب "وفاة ديفيد كيلي الغريبة" والمنشور بتاريخ 19 مايو 2006، وخلاصته أن كيلي دفع ضريبة خروجه عن الإجماع الرسمي في حاشية بلير بضرورة تبرير الحرب وتأييدها إلي النهاية. وفي تاريخ 15 أكتوبر 2007 تم تسريب وثيقة جنائية تكشف أن السكين الذي يُفترض أن الدكتور كيلي استخدمه لقطع معصمه لا يحتوي علي أية بصمات!



أما أشهر رواية رسمية مؤيدة لنظرية الانتحار فكانت ما كشفه ديفيد بروتشر سفير بريطانيا في جنيف عن لقائه الأخير مع ديفيد كيلي في سويسرا قبيل غزو العراق حيث كانت فرق التفتيش الأممية ما تزال تحاول الكشف عن المواد الكيماوية المزعومة، وفي اللقاء قال كيلي إنه وعد الرئيس العراقي صدام حسين بأن تعاونه الكامل مع الأمم المتحدة سيجنبه الحرب لا محالة، وبحسب السفير البريطاني فإن الحرب علي العراق شكلت عبئا أخلاقيا علي الدكتور كيلي حينما لم يشفع تعاون صدام مع المفتشين ليدرأ عنه الكارثة التي حلت بنظامه فحاول الانتقام من حكومة بلير بتسريب أول معلومات وتقارير شبه رسمية عن زيف الأدلة الأمريكية البريطانية لتبرير غزو العراق، لكنه ومع افتضاح أمره وتعرضه لإهانات في البرلمان وعقوبات لاحقة من مسؤوليه قرر في الأخير وضع حد لحياته.



ومهما يكن من أمر يبقي الصمت الرسمي البريطاني عن إعطاء تفسيرات مقنعة لكثير من الحوادث والشواهد الدليل الأكثر تأثيرا في اتجاه إثبات نظرية المؤامرة التي ستظل تلف هذه الحادثة ربما إلي ما بعد نهاية احتلال العراق بسنوات طويلة ورحيل حكومة العمال من السلطة في بريطانيا بأجيال متعاقبة.


واع
ص

أضف تعليق