هيئة علماء المسلمين في العراق

إدارة بوش.. ومعالم الانهيار - حسين الرشيد
إدارة بوش.. ومعالم الانهيار - حسين الرشيد إدارة بوش.. ومعالم الانهيار -  حسين الرشيد

إدارة بوش.. ومعالم الانهيار - حسين الرشيد

إدارة بوش.. ومعالم الانهيار - حسين الرشيد يشهد الوضع السياسي الأمريكي والعراقي على حد سواء ارتباك ملحوظ نتيجة التطورات التي حدثت -وتحدث- قبل أيام معدودة.. ففي الوقت الذي تذكى فيه نيران الحرب بين الجمهوريين والديمقراطيين وسعي مرشحي الحزبين المتنافسين للجلوس على عرش البيت الأبيض.. في ذلك الوقت يتخذ "جورج بوش" قراره بسحب ثمانية الآف من جنود الاحتلال قبل نهاية هذا العام بعد أن قضوا أسوأ أيام حياتهم في جحيم العراق!!

وإذا كان المحللون العسكريون يشيرون إلى أنّ مثل هذه الخطوة لا ترقى إلى مزيد من الأهمية بعد قرار بوش المزدوج بإرسال نصف عدد الجنود المنسحبين إلى أفغانستان، التي تشتعل فيها المقاومة من جديد بعد الهدوء الذي عاشته على مدى الاشهر الماضية.. ويؤكد الخبراء بأنّ الخطوة لا تخلو من بلبلة وخللٍ في الإستراتيجية التي تعتمدها الإدارة الأمريكية عموماً والمؤسسة العسكرية خصوصاً في التعامل مع الحرب المشتعلة في العراق وأفغانستان.. في الوقت الذي بدأ الشعب الأمريكي يعرب عن قناعته بأنَّ سياسة بوش الهوجاء وطاقمه الفاشل -سياسياً وعسكرياً- مرغت سمعة الولايات المتحدة في التراب، وأبطلت مصداقيتها لدى شعوب العالم، فضلاً عما لحق بأمريكا من تداعيات سياسية واقتصادية وأمنية واجتماعية .. مما أثّر على تحالفاتها المعروفة مع عدد من البلدان التي شاركتها في حرب أفغانستان والعراق.

وهذا ما أشار إليه مسؤول كبير في إدارة بوش، الذي أكد بأنّ حلفاء واشنطن في حرب العراق -على وجه الخصوص- سيتقلصون إلى عدد محدود في الثلاثة أشهر القادمة بعد أن كان يضم هذا التحالف الظالم عشرات الدول لتي شاركت وأسهمت باحتلال بلاد الرافدين.. ورغم أنّ الجمهوريين (الذين ينتمي بوش إليهم) يؤكدون على أنّ هذا التقليص يدخلُ ضمن الإستراتيجية الجديدة في العراق، إلا أنّ غالبية الشعب الأمريكي -بل غالبية شعوب العالم- تعدّ هذا التغيير انهياراً دراماتيكياً بُني من أساسه على أكاذيب وتحالفات قائمة على تبادل المصالح والأدوار.

وما صرّح به وزير الخارجية الياباني قبل أيام معدودة من أنّ بلاده تدرس سحب أفراد سلاحها الجوي البالغ عددهم (210) جنديا يشاركون في احتلال العراق، من خلال عملية نقل الإمدادات لدعم قوات الاحتلال التي تقودها أمريكا.. أقول، إنّ هذا يؤكد صدق فكرة قرب انهيار التحالف الذي تقوده أمريكا؛ خاصة بعد التمعن في تصريح وزير الدفاع الأمريكي "روبرت غيتس" الذي رافق هذه التطورات كلها، وأكد فيها على أنّ الولايات المتحدة وصلت الآن إلى "نهاية اللعبة" في العراق.. في وقتٍ شدد فيه على ضرورة التحرك بحذر في سحب قوات بلاده الغازية للعراق .. ولقد قال غيتس أمام أعضاء الكونجرس: "أعتقد أننا دخلنا الآن نهاية اللعبة وقراراتنا اليوم وفي الأشهر المقبلة ستكون حاسمة لاستقرار المنطقة ومصالحها القومية للأعوام المقبلة"، وحذّر من أنّ مخاطر تدهور الوضع لا زال ماثلة رغم ما سماه "التقدم الأمني في العراق".

وانطلاقاً من هذا التصريح وذاك.. وما رافقه من تطورات، وصاحبه من قرارات، لا يكاد يشك متابع بأنَّ ثمة تطور في سياسة أمريكا -أياً كان نوعها- في وقت شهدت فيه الساحة العراقية تطورات عديدة على الجانبين السياسي والأمني.. ابتداءً من تخلّي قوات الاحتلال عن ما يسمى بقوات الصحوة وتسليم ملفها للحكومة الحالية منذ بداية الشهر القادم، وما رافقه من زيارة وزير الدفاع الأمريكي المفاجئة والتي يبدو أنها جاءت لتحقيق غرضين مهمين، يتمثل أولهما في تقديم الدعم لحكومة المالكي وتعزيز الترابط بين واشنطن والحكومة الحالية.. وثانيهما ضرورة الإسراع في توقيع اتفاقية الإذعان التي تطمح أمريكا لتحريكها والمصادقة عليها في وقت شهدت فيه تعثراً بسبب رفض الشعب العراقي لها.

بقي القول، بأنَّ المقاومة العراقية هي أمل العراق في أن يتحرر من براثن الغزاة الطامعين.. وعليها يرتكز مستقبل الأمة في استقلاليتها وسيادتها لأنها من أفشل مخطط الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت تخفيه وتسعى لتحقيقه في عدد من بلدان أمتنا العربية والإسلامية.. وهذه المقاومة النبيلة هي من أجبرت أمريكا على تغيير إستراتيجيتها في العراق بعد سنين عديدة قضاها سياسيو أمريكا وجنودهم في مستنقع لا يعرفون الخروج منه.. وبلغ بهم الذعر والحسرة أياماً كانوا يتمنون معها خروجاً مشرفاً -وإن شئت سمه انهزاماً في ليلة مظلمة من العراق-.. وإنَّ العزة لتغمر كل حر وشريف حينما يسمع اعتراف قائد العمليات العسكرية الأمريكية الجديد الذي خلف القائد السابق ديفيد بترايوس- بأنَّ المقاومة العراقية هي من عوّقت ابنه الذي خدم في جيش الاحتلال الأمريكي، ويبلغ 26 عاماً وقطعت ذراعه اليسرى بعد أن تعرض الى هجوم بقذيفة صاروخية ببغداد في آب عام 2004ميلادية..
ص

أضف تعليق