هيئة علماء المسلمين في العراق

خاص بموقع \"الألوكة\"...حوار مع الدكتور مثنى حارث الضاري
خاص بموقع \"الألوكة\"...حوار مع الدكتور مثنى حارث الضاري خاص بموقع \

خاص بموقع \"الألوكة\"...حوار مع الدكتور مثنى حارث الضاري

حوار مع الدكتور مثنى حارث الضاري عضو مجلس الشورى - مسؤول قسم الثقافة والإعلام في هيئة علماء المسلمين في العراق خاص بموقع \"الألوكة\" أجرت الحوار: إسراء البدر الواقع العراقي المُعَقَّد يشهد وجودَ الكثير منَ الجهات والأحزاب، التي تُؤَيِّد العَمَليَّة السِّياسيَّة، في ظِلِّ الاحتلال، أو عدم قَبُول تلك العَمَليَّة، إلاَّ بعد خُرُوج آخر محتلٍّ أمريكي من أرضِ العراق الطاهِرِ، ومن بين تلك الجهات هيئةُ علماء المسلمين في العراق. موقع "الألوكة" حاوَرَ الدكتور مثنى حارث الضاري: (عضو مجلس الشورى، ومسؤول قسم الثقافة والإعلام في الهيئة).

س - بعد مُرُور خمس سنوات على احتلال العراق، وتأسيس هيئة علماء المسلمين في العراق، ما موقع الهيئة في الواقع العراقي؟ وكيف ترونه؟

- ما زال موقعها - والحمد لله - حيث هي، في الجانب الآخر لجانب الاحتلال، وفي مقدمة القُوَى المُنَاهِضة له، وما زَالَتْ على مَوْقِفها من عمليَّة الاحتلال السِّياسيَّة، وحكوماته المُتَعاقبة، وما زالَتْ تُؤمِن بِحَقِّ الشَّعْب العراقي في العَيْش حرًّا في بلده الحُرِّ المُستقل الموحد، صاحب السِّيادة، وما زالتْ تدعم خِيار العِرَاقيينَ في مُقَاومة الاحتلال، وما زالتْ تُقَدِّم كلَّ ما تستطيعه لِنَجْدة هذا الشعب، ومن هنا نستطيع القول بثقة بأنها في الموقع الذي ينبغي أن تكون فيه، ونراها بِفَضْل الله قد تَجَاوَزَتِ الكثير منَ العَقَبات، وطَاوَلَتْ كثيرًا منَ الصُّعوبات، وبَقِيَت تُمَارس أعمالها التي وضعتها في صلب اهتمامها من اليوم الأول لنشأتها، وما مُؤتمرها العام الأخير والنجاح الذي واكبه، إلاَّ دليلٌ محسوس على هذا.

هذا من حيثُ العمومُ، أمَّا إذا أَرَدْنا أن نَتَحَدَّثَ عنِ التفاصيل، فيُمكن للقُرَّاء أن يَتَعَرَّفوا على الهيئة، وما تقوم به الآن، وما تمارسه من أعمال، وما تُمَثله على صعيد الأرض من خلال النِّقاط التَّفصيليَّة الآتية:
1- للهيئة ستة وعشرون فرعًا داخل العراق، يعمل منها الآن خمسةَ عشرَ فرعًا، فيما جُمِّد عمل الفروع الأخرى لأسباب أمنية، حيث منَ الصعوبةِ أن تقوم بالعمل العَلَني في المناطق التي تتواجد فيها.

2- تُشْرف الهيئة على أكثر من أربعينَ مدرسةٍ دينيَّة في العراق، إشرافًا كاملاً أو جزئيًّا.

3- للهيئة مركز للدِّراسات القرآنيَّة، باسم مركز أم القرى للدِّراسات القرآنيَّة.

4- تُشْرف الهيئة على عددٍ منَ الجمعيَّات الخيريَّة، وقامت بِتَسْيير عددٍ كبيرٍ منَ الحَمَلات الإغاثية، إلى المدن المنكوبة في العراق؟

5- أَنْشَأَتِ الهيئة عددًا منَ المراكز الصِّحيَّة والمستشفيات الصغيرة في بغداد، وعددًا مِن فُرُوعها في المحافَظات.

6- للهيئة أربعة مكاتب خارج العراق، في دِمَشق، وعمان، والقاهرة، وصنعاء، ومكتب إعلامي في تركيا.

7- وتتبع الهيئة عِدَّة مؤسسات إعلاميَّة وثقافية، وهي: جريدة البصائر، التي تطبع وتُوَزِّع في بغداد، وموقع الهيئة الرسمي (   الهيئة نت    ) باللغات الثلاث: العربية، والإنكليزية، والتُّركية، ومركز الأمَّة للدراسات والتطوير التابع لقِسم الإعلام، ومجلة حضارة الفصليَّة، التي ستصدر عن المركز قريبًا - إن شاء الله - ومؤسسة البصائر للطِّباعة والنَّشر والتوزيع، كما أنَّ العمل جارٍ لإصدار جريدة البصائر الدولية - بِعَوْن الله تعالى.

8- وقد أَصْدَرت الهيئة حتى الآن ما يقرب من عشرين إصدارًا: سياسيًّا وثَقَافيًّا، وإعلاميًّا وعِلْميًّا.

9- وأخيرًا تمثل الهيئةُ العراقَ، أو تُشَارك في تمثيل العراق، في عددٍ منَ المؤسسات العربيَّة والإسلاميَّة والدوليَّة، ومنها: الاتِّحاد العالمي لعُلماء المسلمين، والحملة العالميَّة لِمُقَاوَمة العدوان، ومؤسسة القُدس، ولجنة المتابعة في المؤتمر القومي الإسلامي، ورابطة الصَّحافة الإسلاميَّة، وغيرها.

س- أنتم تُؤَيِّدون المُقَاوَمة المُسَلَّحَة في العراق، وتَرَوْن فيها أنَّها الحل الوحيد لِخُرُوج المحتل الأمريكي منَ العراق؛ ولكن المعروف في مثل هذه الأمور لا بدَّ من وُجُود القُوة مع السياسة، أي تزامُن الاثنينِ معًا، هل أنتم ترفضون الحلَّ السياسي، وإذا كانت لكم حُلُول سياسيَّة موازية لعمليَّة المُقَاوَمة، فما هي؟

- مَن قال إنَّنا نرى أنَّ المُقَاوَمة المُسَلَّحَة هي الحل الوحيد لِطَرْد الاحتلال؟ وهل يقول عاقل بهذا، اللهُمَّ إلاَّ مَن يحاول أن يوهمَ الآخرين، ويُدَلِّس عليهم، وينشر عنِ الهيئة ما لا تراه، أو تقوله؛ لِيَجِد فرصة ما للنقد؟ أنا أسال هنا في أيِّ جزء، أو شيء من أدبيات الهيئة ورد هذا؟ ألا ينبغي التَّدقيق في هذه الأدبيَّات قبل الحكم علينا؟ ثم كيف يعقل أن نقولَ بِهَذا، ونحن نمارس نشاطًا سياسيًّا كبيرًا، ونَنْشَط في جهودٍ إعلاميَّة كبيرةٍ مُوازية له وسانِدة؟ وكيف لنا أن نَتَحَرَّكَ في الساحة العراقيَّة بِهَذه القوة والعلنية، وبهذه المواقف الصريحة، إذا كنا لا نرى طائلاً منها؟ هذا نوعٌ منَ التَّنَاقُض والتَّعَارض لا نجده إلاَّ في أذهان بعض الناس، الذين لم يعوا إلى الآن ما نقوم به أو يعونه، ولكن يحاولون أن يدفنوا رؤوسهم في رمال الأوهام.

نحن نرى أن المقاومة هي الخيار الكفيل لِطَرْد الاحتلال، والمحافظة على وحدة العراق وسيادته وثرواته، وقبل ذلك كله هُويته، ولم نقيدها بالمسلحة، وإنما قلنا: المقاومة، بِكُل ما تَقْتَضِيه هذه الكلمة من معانٍ ودلالاتٍ، وعلى رأسها العمل المُسَلَّح، الذي هو عماد المُقَاوَمة، وتسنده النَّشَاطات الأخرى، ومنها الجهد السياسي المصاحب، والفعل الإعلامي المُعَبِّر عنه، والمدافع عن حِيَاضِه في وجه شُبَه الآخرين، هذا ما نعتقده، وما قلناه منذ أول يوم للاحتلال، وعَبَّرْنا عنه باقْتِران الخيارين المُسَلَّح والسِّياسي، وهو ما لا يعجب أطرافًا عديدة تميل إلى التَّهوين منَ الخِيَار المُسَلَّح، والاكتفاء بالخيار السياسي في أَضْيَق نِطَاق له، وهو العمل السِّياسي في داخل العمليَّة السياسيَّة فحَسْب، فَرَوَّجَتْ إلى أننا نسقط الخِيَار السياسي من أذهاننا، وهذا باطل، لم نقل به، وإنما يلبس به علينا من جهة أننا لا نقول بالعمليَّة السياسية في ظل الاحتلال، وشَتَّان ما بين الأمرينِ، فأين العمل السياسي من أجل تحرير العراق، من العمل السياسي داخل العمليَّة السياسيَّة فقط؟

س- باعتباركم، تُؤَيِّدُون نَهْج المقاومة: أين تَقِف المقاومة العراقية اليوم؟ وهل تلاشت بفعل ضغط الاحتلال الأمريكي عليها؟

- الأمر لا يتعلق بِتَأْييدنا أو عدم تأييدنا للمُقَاومة العراقيَّة، فهذا واجبٌ شرعيٌّ لا فِكَاك منه، إلاَّ بالامتثال إليه، وإنما يَتَعَلَّق بِحَقائق الميدان، ووقائع الأرض، وبِفَضل الله، ما زالتِ المقاومة العراقيَّة بِخَيْر، وضغط الاحتلال لم يفلحْ في إنهائها، أوِ القضاء عليها، وكلُّ ما استطاعه بنفسه أو بِغَيْره هو تقليل مدى الضَّرر على جنودِه، بالقَدْر الذي يضمن له التَّباهِي بذلك، حتى لو اضطرَّ إلى الابتعاد عَنْ مواقع الاشتباكِ الساخنة، والاستِعاضَة بِشَرِكات الحماية الداخليَّة والخارجيَّة، أوِ القُوَّات المُساندة، حكوميَّة أو غيرها، وخسائر هذه الأطراف لا تدخل في المُحَصِّلة في عِداد خسائر الاحتلال المُؤَثِّرة على (شباك) الناخب الأمريكي.

س - القُوَى والأحزاب الشِّيعيَّة في العراق رغم اختلافها البَيِّن فيما بينها؛ لكنَّها تَتَّفِق على ضرورة أن يكونَ لها موضع قَدَم في الحكومة العراقية، لماذا لم يكنْ لكم موقف مُشَابه لذلك؟

أولاً: ليستِ المعادَلة سُنِّيَّة شيعيَّة، حتى ننبري لمنافسة الآخرين من هذا المنطلق، فالقضيَّة أكبر وأعظم، وأين الاحتلال منَ المعادلة إذًا؟ لماذا لا يُذْكر هنا؟

وثانيًا: السؤال يقول: القوى والأحزاب الشيعيَّة، ونحن لسنا قوة سياسيَّة بحتة، أو حزبًا حتى نتسابق مع الآخرين.

وثالثا: السؤال لم يُبَيِّن أن الحكومة هي في ظِل الاحتلال، وهنا يدخل البعد الشرعي الذي لم يراعه الآخرون، وغير مطلوب منا أن نتشبه بمن لا يهتم بالضوابط الشرعيَّة.

ورابعًا: السؤال يقول: "الحكومة العراقية"، وليت شعري، هل لهذه الحكومة من وصف العراقية إلا كونها قائمة في العراق؟ وكيف يمكن لحكومة احتلال أن تحوزَ شرف هذا الوصف (العراقية)؟

وخامسًا: نحن بِحَاجة ماسَّة لِتَصْحيح المفاهيم، وتعديل الرُّؤَى.

وسادسًا: وأخيرًا: مَن قال إنَّ هذه الأحزاب والقوى مُتّفقة؟ وكيف تَتَّفِق وبينها وبين بعض ما صنع الحداد؛ بل ما صنع الرشاش والمدفع؟

س - كيف تَصِفون الحال السِّياسي في العِرَاق اليوم؟
- الحال السِّياسي في العِراق لا زال على حاله، من حيث الاضطراب والهَشَاشة، وعدم الاستقرار، والمشاكل المُزْمِنة، التي وُجِدَتْ مع أصل العمليَّة السياسيَّة في ظل الاحتلال، التي بُنِيَتْ على أُسُس خاطئة، واعتمدتْ نظام المحاصة الطائفية، والعِرْقيَّة، والإقصاء لِمَن يعارضها أو يُشَكِّل خطرًا عليها.

ومشاكل الحكومة الحالية ليست بِخَافيةٍ على أحد، وأصحاب العمليَّة أنفسهم يَشْكون مِمَّا أصابها، ويكاد يعصف بها بين الحين والآخر، وسَتَبْقى هكذا إلى أن يستنفذَ الأمريكان مصالح بقائها، فيعدلون إلى حكومة أخرى تقطع بهم مرحلة زمنية أخرى، من مراحل العملية السياسية.

س- ما إستراتيجية هيئة علماء المسلمين للخروج بالعراق مما هو فيه؟

- إستراتيجية الهيئة للخروج بالعراق مما هو فيه ليست بِنْت اللحظة، وإنما هي قديمة قدم الاحتلال نفسه، فقد نَصَّت الهيئة منذ تأسيسها بعد وقوع الاحتلال البغيض على أنَّ المُقَاومة هي خيار العراقيين الإستراتيجي، للخروج من واقع الاحتلال، وأنها واجبٌ شرعي، وحق مكفول قانونيًّا.

ولا زال هذا الخِيَار الإستراتيجي قائمًا، وأسندت الهيئة هذا الطَّرح بِخطة تفصيليَّة لِكَيْفيَّة إنهاء الاحتلال، وترتيب الأوضاع في العراق، بدون إضرارٍ بالشعب العراقي، وذلك حينما وضعت خطتها لِخُرُوج الاحتلال وَفْق آليَّة الجَدْوَلة في مطلع عام 2004، وقَدَّمتها لِمَبْعوث الأمين العام للأمم المتحدة في حينها السيد الأخضر الإبراهيمي، الذي ضَمنها في تقريرِه الذي قَدَّمه لمجلس الأمن، وصدر على أساسه القرار 1546، ومما جاء فيها الآتي:

"سبق للهيئة أنْ أَعْلَنَتْ عَنْ موقفها البديل صَرَاحة، وَيَتَضَمن وضع جدول زمني، يتم فيه خروج قوات الاحتلال، يُوَافقه في الوقت ذاته استقدام قوات دولية تحل محلها، ويكون ذلك بإشراف مباشرٍ منَ الأُمَم المُتَّحدة، وجامعة الدول العربية، وتعمل هذه القوات على إصلاح الأمور، ووضْع الحقوق في أنصبتها بِشَكْل تدريجي، وفي تقديرنا، فإنَّ هذه القُوَّات سَتَحْظَى بِتَأْييد الشَّعب العراقي ومباركته؛ لأن هذه القوات طرف حيادي؛ ولأنها غير موصوفة دوليًّا بِكَوْنها قوات احتلال، وهنا نَقْتَرِح عليكم جُملةً منَ الأمور، في مُرَاعاتها مصلحة الشعب العراقي من وجهة نظرنا مع تَمَسُّكِنا بالقول: إن أي حل لا يراعَى فيه خروج المحتلِّينَ، سيبقى عُرْضة للطَّعن، وسببًا في إثارة المشاكل؛ ولكن ربما يكون حلٌّ أهون شرًّا مِن حلٍّ:

أ- نقترح إنشاء حكومة عراقيَّة مُؤَقَّتة، مِن جهة لم تشارك في مجلس الحكم الانتقالي الحالي، لأنَّ المجلس لم يكن مُوَفَّقًا في فترتِه، لا سيما وقد سجلت عليه ملاحظات كثيرة، من أهمها: أنه انعقد بوضع أمريكي.

ب - يسمح لأعضاء هذا المجلس المُنْحَل بالعمل السياسي استعدادًا للانتخابات المُقْبِلة، وخلال هذه المُدَّة يعمل كلُّ حزبٍ لتعريف الناس بِبَرامِجه، وكسب ثقتهم للحصول على دعمهم في العملية الانتخابيَّة.

ج- تسحب من هذه الأحزاب الميليشيَّات المُسَلَّحة، ويكون عمل الحِزْب في الجانب السياسي مدنيًّا محضًا.

د- تنتخب الحكومة الجديدة وزراءها منَ العناصر المستَقلَّة، التي لم يعرف عنها انتماء لِحِزْب سياسي مُعَين، ويشترط فيها الكَفَاءة لِمَا يسند إليها من عمل وِزاري، ويخضع المرشح للوزارة لاختبار من لجنة تعدها الأمم المتحدة.

هـ - يتم دعوة الحكومة المُؤَقَّتة للسَّيطرة على الأمن الداخلي بِقُوات دولية، بالإضافة إلى أجهزة الشرطة الموجودة حاليًّا، وتَتَوَلَّى الحكومة الجديدة مهام تطوير أجهزة الشرطة العراقية، بمعزل عنِ الإشراف الأمريكي، لإبعاد هذا الجهاز المُهِم عنِ الطعن في نزاهته واتهامه بالعِمَالة للأمريكيين، وهو ما جَرَّ عليه عمليات الاستهداف والقتل.

و- تتفق الحكومة الجديدة مع قوات الاحتلال على تخفيض أعدادها في عموم القطر، وعلى انحصار وجودها في مناطق معلومة، وخارج نطاق المدن، على نحو يدل على زوال كونها قوة ضاغطة على القرار السياسي في البلاد، على أن يترك للحكومة المنتخبة مسألة الْبَت في رحِيلها.

ز- تشكل قُوَّات دوليَّة لِمُرَاقبة الحُدُود للحَيْلُولة دون تَسَرُّب القادمينَ، بِصُورة غير مشروعة، والعمل - بالتنسيق مع قوى الأمن الداخلي - لإعادة المُتَغَلْغِلين منهم داخل البلاد إلى مواطنهم الأصلية.

هذا طرحنا قبل أربعة أعوام ونصف العام، وهذه رُؤْيتنا المُبَكِّرة للحَلِّ في العراق.

أضف تعليق