أبعاد دعوة جبهة الجهاد والتغيير للصحوات.. د. عماد الدين الجبوري
كاتب وأكاديمي عراقي
في بيانها المرقم 21 والصادر بتاريخ 11-9-2008 تحت عنوان: "دعوة للعودة إلى جادة الصواب" ركزت جبهة الجهاد والتغيير على مخاطبة تشكيلات مجالس الصحوات بشكل مباشر. وتدل تفاصيل البيان على أنه نداء صريح وإسعاف سريع يهدف إلى إنقاذ مجاميع الصحوات مما هم عليه من ضلال وتيه شرعياً، وخروج عن الثوابت والمبادئ جهادياً، وانحراف مؤذي ومخزي وطنياً، ومذلة وتبعية أجنبياً.
وعن النقطة الأخيرة يكفي أن نورد هنا ما فعله القائد الأمريكي بمدنية الرمادي مركز محافظة الأنبار في يوم 9-8-2008 مع أحد كبار ما يسمى بقادة الصحوة، وهو شيخ عشيرة آل أبو علوان الشيخ رعد صباح العلواني، حيث انهال عليه ضرباً ورفساً جهاراً نهاراً أمام أنظار العامة من الناس. ثم تكررت إهانته وبنفس الأسلوب للشيخ عارف مخيبر وغيرهم من الذين يعتبرون أنفسهم قادة مجالس الصحوات التي تخدم قوات الاحتلال الأمريكي في محاربة رجال المقاومة العراقية.
أن بيان الجبهة يبغي إلى توعية وجر العناصر المسلحة التي انخدعت بهؤلاء الشيوخ العبيد الذين رضوا بالذل والهوان من أجل فتات الدنيا دون اكتراث للدين والوطن والمستقبل. ولقد سبق وأن أرتد بعض العناصر المسلحة والتحقوا بصفوف فصائل المقاومة العراقية. مثلما حصل على سبيل الذكر لا الحصر في تشكيل "جيش الأحرار" الذي ضم مقاتلين انشقوا عن تشكيلات مجالس الصحوة، بعد أن "هداهم الله إلى طريق الرشاد". كما جاء في بيانهم الأول في مطلع حزيران/يونيو 2008.
وفي لقاء صحفي سابق أشار الأمين العام لجبهة الجهاد والتغيير عن مرحلة معينة قائلاً: " ومما زاد الحال سوءا ظهور ما يسمى بمجالس الصحوة من قبل عناصر ذات ماضي أسود باعت نفسها إلى قوات الاحتلال بثمن بخس".
أما الناطق الرسمي للجبهة الدكتور ناصر الدين الحسني فيقول: أن "ظاهرة مجالس الإنقاذ أو ما يسمى بالـ (الصحوات) نعدها مشروعا أمريكيا من اجل ضرب المقاومة العراقية بحجة تصفية القاعدة ، وهي دليل فشل الاحتلال ومشروعه في بناء دولة مؤسسات مبنية على الكفاءات والثروات البشرية العلمية التي يزخر بها عراقنا الحبيب" .
وبعد سنتين من تشكيل مجالس الصحوات وانكشاف الدور الخفي الذي عدته قوات الاحتلال الأمريكي، ومع اقتراب نهاية هذا الدور، فأن البيان جاء نصه الختامي بهذا القول: "فأننا ندعو الصحوات وبخاصة المغرر بهم إلى الاستغفار عما فعلوه؛ والعودة إلى طريق الرشد؛ وجادة الحق، والالتحاق بركب إخوانهم المجاهدين، لتعود اللحمة من جديد، وتعز الحاضنة، ليذوق عدونا مرة ثانية مر ما ذاقه منا مجتمعين غير مخترقين، متماسكين غير مختلفين، لتحقيق أهداف المشروع الجهادي في العراق الذي لا كرامة ولا عزة لنا بدونه".
أن أبعاد هذه الدعوة الشفافة والجلية تأتي، حسب تصورنا، كطوق نجاد تلقيه جبهة الجهاد والتغيير لعناصر الصحوات لاسيما الذين فعلاً قد غُرر بهم وانساقوا بعيداً عن "جادة الصواب" من جهة. وللترحاب بهم للعودة من جديد في صفوف الفصائل الجهادية المقاومة من جهة أخرى. خصوصاً بعد الذي تعرضوا له من ملاحقة واعتقال واغتيال وإغلاق لمكاتبهم ووضع قائمة بالمطلوبين منهم، بعدما تمت الحاجة من خدماتهم.
ومن المفيد أن نورد هنا لغة التهديد من قبل حكومة الاحتلال الرابعة، حيث قال ناطقها الرسمي الإيراني الأصل علي يزدي في يوم الأربعاء المصادف 10-9-2008 ما يلي:
أن "الحكومة تحذر العناصر التي تطلق تهديدات حول العودة لممارسة نشاطات مسلحة حيث ستتم محاسبتهم وفق قانون مكافحة الإرهاب"!! علماً أن عدداً من قادة الصحوة في محافظتي بغداد وديالى لم يفعلوا غير توجيه النقد المستمر تجاه رفض الحكومة لاستيعابهم ضمن الجيش والشرطة وفقاً لتعهدات سابقة قدمتها بهذا الخصوص.
وعندما يقول المدعو يزدي بأن "الحكومة تحتاج للتدقيق في عناصر الصحوة من الأعداد الإضافية التي تعاقدت معها القوات الأمريكية وإجراء مقابلات شخصية للتثبت من وجودهم الحقيقي وكذلك لوجود عناصر مندسة داخل الصحوات تقوم بأعمال مشبوهة وجرائم طالت عناصر الصحوة". فأن الغاية واضحة كشروق الشمس، حيث التسويف والمماطلة خصوصاً وأن الحكومة استوعبت لحد الآن حوالي 600 من عناصر الصحوة البالغ عددهم 100 ألف. كما وان غرض التدقيق الشديد لا يدل إلا على زيادة قبضة الحكومة الطائفية على رقاب الصحوات ليس غير.
ومن هنا صار واجباً على كل فرد ارتمى بأحضان تشكيلات الصحوات وما زالت فيه بقية من إيمان حقيقي تجاه الله والوطن أن يستفيق ويستجيب لدعوة جبهة الجهاد والتغير؛ فموت الشهداء غير العملاء من الناحية الشرعية والوطنية دنيوياً، ومن الناحية الحسابية والعقابية أخروياً.
المقال يعبر عن رأي صاحبه
وكالة يقين
أ
أبعاد دعوة جبهة الجهاد والتغيير للصحوات.. د. عماد الدين الجبوري
