هيئة علماء المسلمين في العراق

منظمات إنسانية بالإسم.. د. فاضل البدراني
منظمات إنسانية بالإسم.. د. فاضل البدراني منظمات إنسانية بالإسم.. د. فاضل البدراني

منظمات إنسانية بالإسم.. د. فاضل البدراني

منظمات إنسانية بالإسم.. د. فاضل البدراني نشطت منظمات دولية ومحلية عديدة خلال سنوات الغزو والاحتلال الامريكي للعراق واذا  أحصيناها فلا نصل الى نهاية لاعدادها الهائلة وجنسياتها المتعددة واغراضها المختلفة .. نشطت هذه المنظمات واتسعت في جغرافية العراق وكسبت ولاء الكثير من ابنائه، وبرغم  اختلاف أسماءها لكنها توحدت جميعا في الهدف الادعائي المعلن وهو " الانساني " .

هذه المنظمات التي تبدأ بتلك التي تتبع الامم المتحدة مثل "اليونسيف والغوث الدولية الانسانية والصليب الاحمر ومنظمة الهجرة والاغاثة مرورا بمنظمات مثل ضد الجوع وضد الفقر وضد العنف ومنظمة التمنية البشرية والعلاقات الانسانية والروابط الاسرية والدولية وعلى كل حال لو عددنا فلن نصل لنهاية لها .

حاولت هذه المنظمات ان تعطي انطباعا لدى المجتمع العراقي وباقي المجتمعات التي تعرضت لنكبات جراء سياسات الاستعمار الغربي الحديث وممارساته في دول اخرى باثارة العنف بين ابناء المجتمع الواحد ان تكون يد الرحمة لانقاذ الناس من ضحايا الحروب بكل اشكالها وقدمت بوسترات ويافطات تدلل للاخرين بانها سوف تعيد الحياة لهم باجمل صورة وسوف تمحو مشاهد الحزن والدموع من على وجوه الضحايا وسوف تجعل الارض التي كانت ذات يوم ساحة حرب ارض خضراء وستعمل على اعادة الوضع في اطار تحد ايجابي من اجل الحياة الى وضع مشرق وتخطط لرسم مستقبل هذه المجتمعات بما يعزز القيم الانسانية بعيدا عن الديانات والقوميات والعرقيات والاثنيات انما تنطلق من عالم متسامح مبدأه الاول والاخير " الانسانية ".

ولحد الان نحن متفقون على الشعارات التي تسطرها المنظمات عبر منشوراتها ودعاياتها لكننا قلنا في وقت سابق من الان لا بد ان نصل ذات يوم الى الفعل العملي على ارض الواقع بمعنى هل نلمس الانسانية البناءة ؟ وهل نلمس دورا ايجابيا يعيد للحياة وجهها المشرق من خلال نظرة في عيون الاطفال والمهجرين والمشردين والمصابين والنساء المضطهدات والشيوخ الكبار ؟ .. هل فعلا نلمس هذه الشعارات وقد طبقت على الارض من خلال نظرة الى ساحات الحروب بالامس القريب بانها تحولت الى ارض خضراء وان الجسور المحطمة اعيد بناؤها ولو بأبسط صورة ؟ لان الضحية بحكم قوانين الحياة الاجتماعية يقبل بأبسط الخدمات المقدمة من الاخرين .

نريد ان نحاكم دور هذه المنظمات "الانسانية " بشيء من النقد الموضوعي دون ان نخدش احدا منها او نتعامل بصيغة العدائية أو نتهمها بقدر ما هي مسلمات ومعطيات لدينا بالامكان نجعل الراي العام في الخارج يطلع عليها وان نذكر الراي العام المحلي بما تلقاه من خدمات انسانية ومستوى تقييمه لهذا الاداء .

اذا ناقشنا وضع الطفولة والمدارس الابتدائية التي هي من اختصاص اكبر منظمة دولية " اليونسيف " فلن نجد قيمة تذكر لمستوى ما نسمع عن هذه المنظمة وما تمتلك من اموال ودعم دولي في اطار برامجها وخططها السنوية التي تتعلق بمساهمات في تشييد او اعمار المدارس او رياض الاطفال،  بل اختصر الامر على ايصال قلم رصاص او دفتر للطفل او التلميذ ولم تقم بدور يعيد البنى التحتية للمؤسسات المتعلقة بأحتضان هذه الشريحه الهامة في حياة المجتمع ، واما منظمة الصليب الاحمر فهي الاخرى شاهدنا وسمعنا بانها اوصلت جزء قليل من الماء والغذاء وبعض الاحتياجات البسيطة للناس وقت الازمات لكنها لم تقدم مشاريع تتناسب ومستوى الدمار الذي تعرضت له ساحة العراق، ولدينا فيلق اخر من المنظمات التي تختفي تحت يافطة "الانسانية "، هذه هي الاخرى حاولت ان تدخل الى حياة الناس وتدون لهم مجريات حياتهم من دون ان نسمع انها قدمت خدمة أنسانية او ارسلت هذا المريض او ذاك من الضحايا للعلاج الى خارج البلد واذا حصل ذلك فانه يقتصر على واحد من الالف وهذه العينة يقول الكثير من العراقيين اريد منها ان تكون سببا للتحدث بها " التمشدق "امام الناس باعتبارها انجازات انسانية في الوقت الذي تستهلك الكثير من الوقت والجهد المضني للوصول الى غايات الناس واحتياجاتهم وتوجهاتهم بعد الذي جرى لهم ،لا نخفي بان معظم الناس في العراق يتفقون على رأي ان دور معظم المنظمات كان دورا استخباريا وان عناصرها مكلفون بالتحرك بعد نشوب الازمات خاصة من قبل الجهات التي افتعلتها وهي بالطبع دول عظمى غربية بهدف الوقوف عند اخر توجهات الناس عقب الفاجعة وهذه لها ارتباطات بعلم النفس، وما الذي سيدفعهم بعد ما حصل لهم .. الخ . كنا نؤمن بجانب من هذه الافكار والتحليلات المجتمعية لكننا نرفض جانبا منها منطلقين من مشاعر تؤكد بان الانسانية عبارة عن "شعور أدمي " يتوزع بين أصحاب الخير وهكذا كانت افكارنا وطرق تحليلنا لوضع المنظمات "الانسانية " ، وفي جانب اخر من وقوفنا بجانبها مدافعين عن حقائق بان الايام ستكشف قيمة دورهم في صنع الحياة الجميلة . لكنني اليوم تبدلت بالموقف واصبحت مع اصحاب الموقف المتصلب حيال هذه المنظمات والمتهمين لها ، ولعل شعوري هذا المفاجيء كانت له اسبابه الضاغطة المنطقية . فخلال تجوالي بشوارع الفلوجة التي كانت عبر سنوات وليس لاسابيع أو شهور مسرحا لعمليات عسكرية مسلحة والجميع يعرف ماذا استخدم جيش الاحتلال الامريكي من اسلحة ثقيلة واخرى محرمة دوليا وانتج هذا الفعل المسلح واقعا مريرا يؤمن الجميع باننا لم نستطع وصفه حتى ولو كتبنا مجلدات ، نظرت الى شوارع المدينة وهي مقفرة مليئة بالاتربة والمطبات وغالبية منازل مواطنيها ما تزال مهدمة واخرى أيلة للسقوط واخرى لا تزال عبارة عن اكوام من الانقاض واما مدارسها وبرغم تشييد جزء جديد منها وتأهيل بعض اخر منها واخراجها عن كبوتها باموال عراقية او متبرعين جراء تعرضها للقصف الصاروخي الامريكي لكن الواقع العام لها يسجل واقعا ماساويا ، فكيف ينمو العلم والعلماء بين اكوام من الانقاض والخرائب ؟، واما المستشفيات فلحد الان ومع ان مستشفى جديدة بالمدينة في طور الانجاز باموال عراقية لكنك لو ذهبت الى المستشفى الحالية لوجدتها عبارة عن حديقة حيوانات مختصة بايواء الكلاب والقطط  فكيف للمريض ان يتعافى ويشفى ولعاب الحيوانات موجودة في عدد الجراحين وأواني الطعام ، ولعلكم جميعا تدركون او لا تدركون بان فعل القصف الجوي بالاسلحة المحرمة لجيش الاحتلال الامريكي خلق نسبا عالية من المصابين بالامراض السرطانية وغيرها ، وعن الكهرباء التي لا يسميها العراقي ألا  ب" القهر  باء " تأتينا ضيف خفيف وتغادر في وضع جوي عراقي يسجل درجة حرارة  هي الاعلى بين دول العالم كافة تصل الى 50 % مئوية وربما تزيد عن ذلك ,حتى ان بيئة العراق أصبحت قاسية على الانسان والحيوان والنبات وحولت هذه الافعال المسلحة للاحتلال الارض العراقية الى ارض جرداء خالية من اية مزروعات او حشائش خضراء ، وفي نظر العراقيين فان منظر النبات الطبيعي تحول الى أعجوبة كما لو كنا قد نظرنا الى كائنات غريبة فوق سطح المريخ .

لذلك ننقد المنظمات الدولية "الانسانية" ونعاتبها بشدة لنقول هل ساهمتم في اعادة الحياة ام انكم مجرد تجمعون وتدونون المأسي وتسجلون اعداد الضحايا ,واذا كنتم قد ساهمتم باعطاء جرعة ماء في لحظة صعبة لمصاب فانكم قد أخطأتم بحقه فلو ترك وفارق الحياة لكان افضل عليه حتى لا يلاقي مأسي ما خلفته الحروب عليه ويعاني مشقة اصبح ضحيتها في ما بعد سواء على المستويات الصحية او التعليمية او الخدمية . وفي الاخير نقسم بحق كل قطرة دماء نزفت ودمعة طفل ذهب صباحا لمدرسته فوجدها مدمرة ودمعة كل أم عراقية هجرت عن وطنها ومنزلها قسرا الى بلاد المهجر او بكت على  فقدان ولدها أنكم تتذرعون بالانسانية .

وكالة يقين
أ

أضف تعليق