مع الحياة والناس: لا نصر اميركيا ولا نجاح في العراق.. ابراهيم العبسي
على الرغم من ان رئيس الادارة الاميركية بوش يردد في مناسبة وبدون مناسبة ، انه نجح في الانتصار على ما يسمى بالارهاب في العراق ، الا ان قائد قوات الاحتلال في العراق الجنرال ديفيد بيترايوس ، يعترف في مقابلة اجرتها معه وكالة فرانس برس الخميس الماضي ما مفاده ان التقدم الامني الذي تحقق خلال الشهور الفائته في العراق ، قد تطيح به خلافات سياسية عراقية - افتعلها الاميركيون ونفخوا فيها - وقد ينهار في مواجهة ( القاعدة ) والميليشيات الشيعية المتطرفة التي تدعمها ايران حسب قوله ، وتلك التي ترفض الاحتلال والاتفاقية الامنية الاستعمارية المزمع فرضها على العراق ، ويضيف بترايوس ان هاتين الجهتين قد تطيحان بكل ما تحقق من تقدم على المستوى الامني وتعودان بالاوضاع الى ما كانت عليه واكثر.
هذا ما يقوله ابو الاستراتيجية العسكرية الاميركية في العراق والمطلع على ادق تفاصيل ما يجري في ذلك البلد. ولذلك يقولها دونما مواربة انه ، لا يمكن للاميركيين التحدث عن نصر او نجاح في العراق ، ويحذر من ان المرحلة القادمة ربما تكون اكثر خطرا وصعوبة ، ( فالقاعدة ) حسب بترايوس قادرة على التخفي والتحرك والتأقلم ومن ثم القيام باعمال عسكرية وباساليب جديدة ضد الجيوش الاميركية وكذلك بالنسبة للشيعة الذين يرفضون بقاء الاحتلال.
لا نصر اميركيا اذن في العراق ولا نجاح ايضا من وجهة نظر بترايوس اكبر المخططين العسكريين الاستراتيجيين الاميركيين في اكثر الجبهات خطورة واشتعالا في العالم ، ومن المؤكد والحالة هذه ان العنف سوف يعود الى التصاعد وكذلك ما يسمى بالارهاب في الفترة القادمة.
غير ان بترايوس لم يقل لنا في هذه المقابلة وربما محظور عليه ان يقول ، ما هو السبيل امام اميركا للخروج من هذا المأزق المميت الذي كلف الخزينة الاميركية مئات المليارات من الدولارات عدا القتلى والجرحى والمشوهين والمرضى النفسيين،، وما الذي ينبغي على اميركا في عهد الرئيس الجديد وان كانوا كلهم سواسية ان يفعل للخروج من هذا الجحيم او وقف هذه الحرب التي تسمى بالارهاب في العراق ، مع ان العراق لم يكن يوما بلدا ارهابيا سواء قبل غزوه واحتلاله او بعدهما وانما الذي اختلق الارهاب هي السياسات الاميركية الحمقاء وبالذات سياسات الرئيس بوش الابن التي نفخت فيها حد الجنون.
ولذلك فان ما ينبغي ان يفعله الاميركيون اذا ما ارادوا لدورة الدم هذه ان تتوقف ويتوقف معها ما يسمى بالارهاب في العراق وافغانستان ايضا هو سحب قواتهم من هذين البلدين وغيرهما من بلدان العالم واعادة النظر في سياساتهم الامبريالية التي ازدادت توحشا والتي تتواجد في معظم زوايا الارض ، والتعامل مع الشعوب والدول المستضعفة على اساس احترام سيادة وحرية واستقلال وحقوق هذه الشعوب في اختياراتها السياسية والاقتصادية والتوقف عن دعم ومساندة الدول العنصرية المارقة مثل ( اسرائيل ) وارغامها على الانسحاب من الاراضي الفلسطينية المحتلة ، عندئذ يمكن الحديث عن عالم بلا ارهاب وعن نصر مؤكد للبشرية التي ينبغي ان تتصدى للاوبئة والمجاعات بدلا من الانفاق على الحروب التي لا تجلب الا الدم والكراهية.
اما اذا ما بقيت واشنطن على عنادها وسياساتها الامبريالية الاستعلائية المعتمدة على القوة المادية والعسكرية والاطماع الاستعمارية فان ما يسمى بالارهاب سوف ينتشر ويتعاظم الى ما هو ابعد بكثير مما يتصوره سادة البيت الابيض المغادرون والقادمون .
المقالات تعبر عنن رأي كاتبها
ح+أ
مع الحياة والناس: لا نصر اميركيا ولا نجاح في العراق.. ابراهيم العبسي
