الفشل الأمريكي في العراق.. زياد المنجد
مازالت السياسة الإعلامية التي بدأتها الولايات الأمريكية ضد العراق منذ أحداث سبتمبر، والتي كانت ضمن التحضيرات لتهيئة الرأي العام الأمريكي والعالمي لغزو العراق، مستمرة حتى يومنا الحالي.
بعد خمس سنوات ونصف من الاحتلال، مازالت الإدارة الأمريكية تمارس الكذب والخداع لتضليل الرأي العام الداخلي الأمريكي ، وإيهام العالم بتحقيق أهدافها في العراق. هيمنة الإدارة الأمريكية على الإعلام العالمي ،وصرف ملايين الدولارات لتحقيق ذلك، ساهم في إخفاء الصورة الحقيقة لوضع القوات الأمريكية في العراق، إلا أن الشمس كما يقولون لايمكن إخفاؤها بغربال، فالتقارير السرية مع قرب انتهاء الولاية الثانية للرئيس بوش بدأت تظهر، لترسم معالم الفشل الأمريكي الذر يع في الحرب على العراق. أخر التقارير التي صدرت في هذا الخصوص ،كان من مركز دراسات محاسبة الحكومة الأمريكية، التابع للكونغرس الأمريكي، والذي يرسم معالم لايرقى إليها الشك للفشل الأمريكي في بلاد الرافدين.
التقرير يوضح الاستراتيجيات التي اتبعتها الإدارة الأمريكية للتعامل مع الوضع العراقي وعددها أربع، وأخرها إستراتيجية الطريق الجديد- إلى الامام، التي انتهت في 31تموز الماضي ،والتي تشتمل على بنود كان على الإدارة الأمريكية تحقيقها مع انتهاء المدة المقررة لتنفيذها، منها تحقيق المصالحة الوطنية، والتوقيع على قانون النفط والغاز، وتعديل الدستور، والتوقيع على الاتفاقية الأمنية الأمريكية العراقية، وتسليم الملف الأمني في جميع المحافظات العراقية إلى الجيش العراقي، إلا أن أيا منها لم يتحقق، مما يعني فشلا ذريعا للإستراتيجية الأمريكية الرابعة ،يضاف إلى فشل الاستراتيجيات الثلاث التي سبقتها.
ففي المجال الأمني، فان ماذكره التقرير يعتبر حقيقة دامغة على زيف ادعاءات الإدارة الأمريكية، وحجم خسائرها. فالتقرير يبين أن عدد عمليات المقاومة تصاعد ليصل إلى 180 عملية في اليوم الواحد في بداية عام 2006 ،مع الإشارة إلى أن هذه العمليات لاتشمل عمليات المقاومة في جنوب وشرق العراق، ومع أن التقرير يشير إلى انخفاض هذه العمليات مع نشوء ما يسمى بظاهرة الصحوات، في النصف الثاني من عام 2006 إلى مستوى الأربعين عملية في اليوم، وهو رقم لايستهان به، ويفضح كذب البيانات العسكرية الأمريكية التي تتحدث عن خسارة الجيش الأمريكي لما يقارب الأربعة ألاف ومائتا جندي أمريكي طيلة فترة الاحتلال، ولو حسبنا عدد العمليات التي أشار إليها التقرير فان مجموعها يزيد على 165000 ألف عملية ، واعتبرنا أن نصف هذه العمليات لم تؤدي إلى مقتل أوجرح جندي أمريكي، في حين قتل في نصف العمليات الأخرى جندي أمريكي واحد في كل عملية، فان عدد القتلى في صفوف قوات الاحتلال يتجاوز الثمانين ألفا، وهو أمر منطقي يقره الواقع وعدد العمليات التي أوردها التقرير.
إذن وحسب التقرير، انتقلت الإدارة الأمريكية من إستراتيجية لأخرى دون أن تستطيع تحقيق الأهداف التي وضعت من اجلها، ودون أن تستطيع تحقيق نصر تبجح به بوش كثيرا، ودون ان تتوقف العمليات العسكرية التي أعلن عن توقفها الرئيس الأمريكي من على ظهر إحدى حاملات الطائرات الأمريكية بعد الغزو بأيام قليلة، إضافة إلى عشرات الآلاف من القتلى عكس ماتدعيه البيانات العسكرية الأمريكية، وهذا يعني فشلا ذريعا لقوات الاحتلال في العراق. ويبقى السؤال المطروح أين نحن من هذا الفشل؟، فإذا كانت المقاومة العراقية وهي مبعثرة ومشتته منعت الاحتلال من تحقيق أهدافه، فكيف هو حال الاحتلال والمقاومة موحدة ؟.
سؤال نوجهه إلى كل الوطنيين العراقيين وندعوهم من خلاله، لتكثيف الجهود لتوحيد فصائل المقاومة العراقية تحت راية واحدة، وحين يتحقق ذلك نستطيع القول بأن أيام الاحتلال باتت معدودة لامحالة.
المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها
أ
الفشل الأمريكي في العراق.. زياد المنجد
