أدانت هيئة علماء المسلمين في بيان لها جرائم منتسبي الأجهزة الأمنية الحكومية في سجني الكاظمية ببغداد والجدر بالبصرة, كما أدانت في الوقت نفسه أسلوب الحكومة الحالية في التكتم على جرائم عناصر أجهزتها الأمنية بدلا من الضرب على أيديهم وتعريضهم للجزاء العادل.
بيان رقم ( 577 )
المتعلق بقيام الحكومة الحالية بالتكتم على جرائم منتسبي أجهزتها الأمنية في سجني الكاظمية ببغداد والجدر بالبصرة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. وبعد:
فقد اتخذت الحكومة الحالية ـ على ما يبدو- التستر على جرائم قواتها الأمنية وسيله للدفاع عن نفسها, بدلا من العمل على ملاحقة الجريمة, ومحاسبة المقصرين.
فقبل أيام كشف احد النواب عن فضائع سجن الكاظمية, وما تحدث فيه من عمليات تعذيب مروعة للسجناء, وصلت حالات بتر الأعضاء, وحالات اغتصاب للنساء والأحداث, وهي جرائهم ليست بجديدة، لكن كان ثمة اعتقاد, إن يردع هؤلاء ما اكتشف قبل من جرائم مماثله في سجون بعقوبة والنسور والجادرية وغيرها, وان تكون الحكومة الحالية قد اتخذت إجراءات احترازية تحول دون تكرار مثل هذه الجرائم, لتجنب نفسها – في اقل تقدير- التهمة بأنها تفعل ذلك عن عمد وسابق إصرار.
وعلى الرغم من قيام بعض الفضائيات بنشر وثائق بهذا الصدد, إلا إن الحكومة الحالية لم تتخذ الإجراء المناسب في معالجة الموضوع, ولم تكلف نفسها بتفسير الوثائق الدامغة التي تدينها, واكتفت – كعادتها – بنفي الخير, ودعوة مجاملة لوسائل الإعلام أن تقوم بزيارة المكان للتظليل الإعلامي ليس إلا.
كما اكتشفت في الوقت ذاته معتقل جديد في مقر قيادة عمليات البصرة, تابع لوزارة الدفاع يسمى معتقل الجدر, وهو عبارة عن حوطة دائرية من الاسمنت مكشوفة السقف, وفيها حوالي 200 معتقل, وفيها مرافق صحية واحدة ويعاني المعتقلون فيها من سوء الخدمات الصحية وانتشار حالات من مرض التدرن بينهم فضلا عن شدة حرارة الصيف التي يتعرضون لها وسوء المعاملة.
وقد قامت الحكومة الحالية بإغلاق المعتقل بعد انكشاف فضيحته, ونقل المعتقلون إلى سجون أخرى لم يطلع الإعلام على مآسيها!! في خطوة لا يفهم منها سوى التغطية على الجريمة وإخفاء معالمها.
إن هيئه علماء المسلمين إذ تدين استمرار أجهزة الحكومة الأمنية في نهجها الوحشي, وأساليبها المنكرة في تعذيب المعتقلين, وانتهاك حرمتها الإنسانية, تحمل الحكومة الحالية المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم, وتطالبها بالكف عن هذه الممارسات غير الأخلاقية, والإفراج الفوري عن المعتقلين, كما تدين أسلوبها في التكتم على جرائم عناصر أجهزتها الأمنية, بدلا من الضرب على أيديهم وتعريضهم للجزاء العادل, في سلوك يؤكد وجود التواطؤ المسبق, والعلم بالتفاصيل, على نحو يثير الاشمئزاز والقرف.
الأمانة العامة
14رمضان 1429هـ
14/9/2008 م
بيان رقم (577) المتعلق بقيام الحكومة الحالية بالتكتم على جرائم منتسبي أجهزتها الأمنية
