انه موفد الأمم المتحدة الذي لم يكن حياديا في مهمته التي جاء من اجلها للعراق تماماً كمن أوفده في الامم المتحدة التي لم تكن هي الأخرى حيادية في يوم ما بتعاملها مع العراق.
فلقد عمل ديمستورا اول ما عمل ان اصدر توصيات لم تعجب الكرد، وذلك قبل ان يلتقي بالمسؤولين هناك وقبل ان "يتشرف" بمعرفتهم.
وما هي إلا ايام معدودات حتى دُعي هذا الرجل الى لقاء على اعلى المستويات، ودُعي بعدها الى جلسة في برلمان الإقليم.
ولنتصور تلك الرحلة الطويلة من مكتب الى مكتب ومن مسؤول الى آخر، ماذا خرج الينا هذا المبعوث من انطباعات وتصورات جديدة تختلف عما كان قد أيقنه، واقتنع به مسبقاً على ارض الواقع.
ولكن ارضية مكاتب المسؤولين لها وقع خاص على نفوس البعض خصوصاً مكاتب "اكراد الحزبين" المعروف عنهم سلوكهم اقصر الطرق في اقناع الغير بضرورة تبني مواقفهم.
فهم بحكم عملهم في السابق كعصاة ومهربين (قجقجية) لهم الخبرة الكبيرة والباع الطويل في هذا المجال حتى خرج الينا ديمستورا بتصور يناقض ما اعلنه مسبقاً.
وهنا يتأكد للمتابع انه بالعربي الفصيح قد تمت رشوته، وليس في ذلك جدل، فهل من المعقول انه بعد ان درس الموضوع على الأرض، وخرج بتصور معين وحين يلتقي المسؤولين يخرج بتصور آخر مختلف عن الاول؟!!.
هل يريدون اقناعنا بأن الادلة التي يملكها "اكراد الحزبين" محفوظة في مكاتبهم فقط؟!!.
اي هل هي غير موجودة على ارض الواقع، ولذا خرج ديمستورا بتصور خاطئ في بداية الامر؟!!.
ان كان الأمر كذلك فهذا يؤكد على ان حجة ودليل "اكراد الحزبين" في اثبات حقوقهم هي مجرد كتابات على ورقٍ غير ذي قيمة، اما الواقع فهو مغاير تماماً، وان حاولت تلك القوى تغييره، فهو لا زال في غير صالحهم، والا فلماذا يدفعون نصف حصتهم من الميزانية المقررة لهم من بغداد في دفع الرشى للآخرين؟!!.
فديمستورا ليس الأول بالطبع وليس الاخير ابداً، فهناك الكثير من المسؤولين في الامم المتحدة والولايات المتحدة نفسها اخذوا يناصرون فجأة "اكراد الحزبين" حتى دون تقديم تفسير لذلك، فدفاعهم المفاجئ عن هذه الفئة يطرح تساؤلات جوابها جاهز في حجم الرشى المقدمة اليهم والتي هي ليست بالشيء القليل، فرائحة الدولار ان أقرفت وازكمت أنوف البعض ممن رفضوا تلك الرشى فقد انعشت في الوقت نفسه الكثيرين، والصحف والإعلام يتحدث عن هذا الامر بصراحة هذه الأيام عمن يأخذون الرشى حتى من المثقفين الذين يزوقون "اكراد الحزبين"، ويلونونهم ليظهروا لنا بمظهر جميل، ولكن لا زال القبح واضحا وجليا من خلف القناع.
وبعد ان رحل ديمستورا تجاه النجف ليلتقي السيد السيستاني شعر "اكراد الحزبين" بالخطر اذ تصوروا انهم برشوتهم تلك قد ملكوا الرجل، ولكن ديمستورا ذهب، وقابله دون ان يشرح اسباب الزيارة، فالقضية عراقية بحتة، وان تحاور مع "اكراد الحزبين" فإن الأمر قد يبدو طبيعياً؛ لاهم على الأقل عراقيون وان اختلفنا معهم، ورفضنا توجهاتهم الا ان ذلك لا ينفي عراقيتهم، ولكن ما دخل السيد السيستاني في الأمر وهو رجل ايراني الجنسية؟.
ان طبيعة مهمة ديمستورا خاصة بالشأن العراقي الداخلي، فلماذا يقحم في الأمر من ليس له علاقة به؟.
بل الادهى من ذلك انه بعد تلك الزيارة فاجأ الجميع بزيارته الى طهران ليلتقي بالمسؤولين هناك ليعلمهم بآخر التطورات يقدم لهم التوصيات والمقترحات الخاصة بالانتخابات والمناطق المتنازع عليها؟!!.
وهنا شعر "اكراد الحزبين" بالخطر الأكبر من ان تذهب جهودهم واموالهم التي دفعوها سدى، فالإيرانيون قد يقنعون الرجل بما ليس في صالحهم، كما ان هذه الزيارة تؤكد على ان العراق برمته مُرتهن للإيرانيين وان الأمر كله بيدهم في حل الامور المستعصية والعالقة من حيث قدرتهم على ايجاد الحلول بالضغط او اعطاء الأوامر بقبول تلك الحلول بما يوافق توجهاتهم ومصالحهم هم اولاً، وهذا ما يجب ان يشعر الشعب العراقي تجاهه بالخزي والعار، فكيف ترضى الحكومة "العراقية" بذلك؟!!.
وكيف يصمت العراقيون على هذا الأمر؟!!.
ليس هناك من سبب يدفع ديمستورا الى زيارة أية دولة مجاورة او التحاور مع جهة دون اخرى في هذه المسألة، فالمعطيات والحقائق موجودة على الأرض، وفي العراق تكفي لأن يبت اي مسؤول أممي في هذه القضية، والا فما معنى ان يتحاور مع ايران حول انتخابات ستجري في محافظات عراقية؟!!.
وما معنى ان يتحاور معها حول مناطق عراقية يختلف العراقيون فيما بينهم حول كيفية ادارتها؟!!.
ان تلك الزيارات والمحاورات تثير الشبهات، وتطرح العديد من الأسئلة التي جوابها جاهز سلفاً اذ ان زيارة ديمستورا لإيران هي صرخة مدوية تعلن ان العراق مجرد ضيعة تابعة لها، واننا كشعب عراقي شعب قاصر فاقد الأهلية وبحاجة إلى ولي.
ولن يُصدق احد العراقي حين يهتف نفاقاً (ماكو ولي إلا علي)، ولنترك علياً (عليه السلام) في جنته ومجدهِ وسموهِ، فنحن لم نسر على خطاه، فهو لم يرض بالذل والهوان، ونحن رضينا به، وكان اشجع الشجعان، ونحن لسنا كذلك، وادعينا حب الإمام، وفعلنا ما لا يرضيه، وادعينا ولايته، ولكننا رضينا بولاية الفقيه وبولاية علي لاريجاني ومتكي ونجاد وخامنئي.
ولن يصدقنا احد بعد اليوم باننا مُلك انفسنا، فنحن مرهونون مع الأسف للفرس شئنا ام ابينا بحول وقوة قادة "العراق الجديد"؟!!.
الدار العراقية
ديمستورا يتأرجح بين العمامة والشروال.. طالب العسل
