هيئة علماء المسلمين في العراق

صورة أمريكا لدى العرب.. الأمل في رحيل بوش.. عمرو محمد
صورة أمريكا لدى العرب.. الأمل في رحيل بوش.. عمرو محمد صورة أمريكا لدى العرب.. الأمل في رحيل بوش.. عمرو محمد

صورة أمريكا لدى العرب.. الأمل في رحيل بوش.. عمرو محمد

كشفت دراسة إحصائية صدرت أخيرًا بالولايات المتحدة عن تراجع شعبية أمريكا وإدارة الرئيس جورج بوش في العالم الإسلامي لا سيما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 والحرب الأمريكية على أفغانستان والعراق، الأمر الذي بات يُقْلِقُ بشدة الأمريكيين الراغبين في تحسين صورتهم لدى العرب والمسلمين. أعد الدراسة اثنان من خبراء الرأي في مشروع (بيو للتوجهات العالمية)، وهما أندرو كوت رئيس مركز أبحاث بيو للناس والصحافة وريتشارد ويك مدير مساعد لمشروع بيو للتوجهات العالمية.

وذكرت الدراسة أن صورة أمريكا في بعض الدول الإسلامية تَحَسَّنَت بمعدل طفيف منذ العام 2003 إلا أنّ هذا التحسن ما زال بطيئًا وغير مُحَقِّقٍ للأهداف الأمريكية.

وإلى جانب الرؤية السلبية للولايات المتحدة الأمريكية كدولةٍ تشير الدراسة إلى أن العديد من المسلمين في بلدان الشرق الأوسط إضافة الى بلدان أخرى يرون أنّ الشعب الأمريكي يتسم بالسلبية، وأنّ أقل من ثُلُثِ المصريين والمغاربة والفلسطينيين والباكستانيين والأتراك لديهم صورة إيجابية عن الأمريكيين.

ويتفق ذلك مع دراسةٍ سابقةٍ للمركز نفسه شملت كلًّا من تركيا ولبنان والأردن وباكستان وإندونيسيا، وتوصلت إلى أن المسلمين يصفون الأمريكيين بالطمع والعنف والشر وعدم الأخلاق.


الكيل بمكيالين

تُرْجِعُ الدراسة السببَ وراء تراجع صورة أمريكا في العالمين العربي والإسلامي إلى السياسة الخارجية الأمريكية خاصةً في الشرق الأوسط حيث تكيل إدارة البيت الأبيض بمكيالين، وذلك أكثر من كونها عداواتٍ قائمة على اختلافٍ في القيم أو الأديان.

إضافةً إلى السياسة الخارجية فإنّ الحرب الأمريكية على العراق زادت جميعُهَا من عمق هذا الشعور في الشرق الأوسط إضافةِ إلى أجزاء أخرى من العالم الإسلامي.

كما أنّ الرأي العام في العالم الإسلامي يُعَارِضُ بصورةٍ مُوَسَّعَةٍ مفهومَ الإدارة الأمريكية لحربها على ما يُسَمَّى "الإرهاب"، فدول مثل باكستان ومصر والأردن - التي عادةً ما تم اعتبارها شركاء رئيسيين في الحرب على تنظيم القاعدة ومثالًا "للمجموعة العاقلة" - تعارض الرؤية الأمريكية لهذه الحرب.

إضافة إلى ذلك نجد أن مدركات السياسة الأمريكية بشأن الصراع العربي - "الإسرائيلي" غذّت أيضا الشعورَ ضد الصورة الأمريكية.

فهناك نسبة كبيرة من الشعوب الإسلامية ترى أن السياسة الخارجية الأمريكية تنحاز لـ"إسرائيل"، وهذا لا يقتصر على المسلمين، بل هناك العديد من غير المسلمين يشاركونهم هذا الشعور، فنجد أن 62% من الرأي العام الفرنسي و75% من الألمان يتفقون على هذه الرؤية، وحتى في "إسرائيل" هناك 42% يرون أن الولايات المتحدة تنحاز لبلادهم كثيرا.

ولكن هذه القضية تبرز في الدول الإسلامية وخصوصًا العربية بصورة أوضح، فأكثر من 80% من الأردنيين والفلسطينيين واللبنانيين والمصريين والكويتيين والمغاربة يرون أنّ الولايات المتحدة تنحاز لـ"إسرائيل".

وعند السؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية تأخذ في اعتبارها مصالح الدول الأخرى عند صُنْعِ سياستها الخارجية رأى 14% من الأتراك و12% من الفلسطينيين و9% من المغاربة أنها تقوم بذلك، حتى في الكويت التي "حررتها" القوات الأمريكية في 1991 رأى 30% من الكويتيين أنّ الولايات المتحدة تعتبر مصالحهم صفقةً كبيرة، وهو ما يعني أن النسبة قد انخفضت بصورة ملحوظة عن 61% في عام 2003.

وفي هذا السياق يشير إحصاء المركز إلى عدم ثقة شعوب العالم الإسلامي بالنوايا الأمريكية، ففي عام 2004 رأت الأغلبية في الأردن والمغرب وباكستان وتركيا أن للولايات المتحدة الأمريكية بقيادتها للحرب على ما يسمى "الإرهاب" نوايا خفيةً غيرَ مخلصة تهدف للتحكم في نفط الشرق الأوسط وحماية "إسرائيل"، وبصورة أكثر تشاؤمية السيطرة على العالم.


محددات الصورة

وتعتبر الدراسة أن الديمقراطية تُعَدُّ أحد أبرز التحديات التي تواجه الولايات المتحدة، وردًّا على سؤال عما إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية تدعم الديمقراطية بصورة عامة أم تدعمها عندما تكون في صالحها، جاءت الإجابة على نحو واسع من جانب المسلمين بأن الولايات المتحدة تخدم مصالحها بالدرجة الأولى.

ولا شك في أن كل ما نُشِرَ من وقائع وحكايات عما كان يتعرض له سجناء أبو غريب ومعتقل جوانتانامو من إيذاء جسدي عزز الإدراك بأن الأمريكيين لا يمارسون دائمًا احترام حقوق الإنسان.

وتُظْهِر الكثير من استطلاعات الرأي أن أعدادًا كبيرة من المسلمين في أجزاء عديدة من العالم قد شاهدت وسمعت أو قرأت تقاريرَ عن أبو غريب وجوانتانامو.

وتظهر استطلاعات للرأي أن هناك اهتمامًا متناميًا بشأن الفجوة بين الأغنياء والفقراء، فأغلبية المسلمين الذين استُطْلِعَ رأيهم يرون أن السياسات الأمريكية تزيد من عمق التفاوت بين الدول، وكذلك بالنسبة لقضية البيئة، فالمسلمون وغير المسلمين يرون على السواء أن الولاياتِ المتحدةَ مسؤولةٌ عن الكثير من الأضرار التي تلحق بالبيئة أكثر من أية دولة أخرى.

ومن هنا أصبح مفهوم الشعوب أن العولمة تساوي الأمركة، الأمر الذي يدفع إلى مزيد من القلق والارتياب، ففي اقتراع لمركز بيو تبيّن أنَّ كُلًّا من المسلمين وغير المسلمين يساورهم قلقٌ من التوسع الأمريكي الذي يهدد تقاليدهم، وبالتالي اقترنت الصورة الأمريكية بالجوانب والمظاهر السلبية للعولمة.


بارقة أمل

وعلى الرغم من كل هذه التحديات التي تواجه الصورة الأمريكية في العالم الإسلامي إلا أنّ الدراسة تُؤَكِّد على وجود بعض الأمور التي تعطي بارقةَ أملٍ في تحسين الصورة الأمريكية، أولها: أن العالم الإسلامي ليس مترابطًا!، وكذلك هو الحال بين الدول العربية التي يوجد العديد من التنويعات فيها، فعلى الرغم من انخفاض الشعبية الأمريكية - خاصة في الكويت - خلال السنوات الأخيرة إلا أن المسلمين الكويتيين أنفسهم ما زالوا منقسمين بشكل حاد بين هؤلاء الذين لديهم رؤية إيجابية 43% تجاه الولايات المتحدة وأخرى سلبية 48% فضلًا عن الانقسام الحاصل بين السنة والشيعة والتباين بين الأكراد وغيرهم في العراق.

وتعول الدراسة على أنّ الدول الإسلامية التي لا تحظى الولايات المتحدة بشعبيةٍ فيها يُوجَدُ بها إعجابٌ ببعض المظاهر الأمريكية، فهناك إعجاب بالعِلْمِ الأمريكي والإنجازات التكنولوجية، كما أنّ العديد من مواطنيها يُعْجَبُ بالطرق الأمريكية في إدارة الأعمال، فعلى سبيل المثال يقول 51% من الأردنيين و48% من المصريين و40% من الفلسطينيين: إنهم يحبون الأعمال الأمريكية.

إلا أن هذه الأعداد في المقابل لا تمثل الأغلبية على نحو كبير، لكنها نِسَبٌ عاليةٌ مقارنةً بالمؤشرات الأخرى للصورة الأمريكية.

وعلى الرغم من عدم شعبية السياسة الخارجية الأمريكية في معظم الدول الإسلامية إلا ان الدراسة تعتبر أن أحد الجوانب الإيجابية بالنسبة للسياسة الأمريكية في هذه الدول هو تقليلُ نسبة الدعم لما يسمى "الإرهاب"؟!!.

وفي هذا السياق أشارت الدراسة إلى أنّ هناك تغيرًا ملحوظًا في لبنان، ففي عام 2002 وُجِدَ أنّ ثلاثةً من كل أربعة لبنانيين مسلمين يرون أن هذه الهجمات مبررةٌ، لكن اليوم 34% فقط يعبرون عن هذه الرؤية.

كذلك تأثرت شعبية أسامة بن لادن بصورة حادة، ففي استطلاع أُجْرِي عام 2003 وُجِدَ أن 56 % من الأردنيين كان لديهم ثقة في ابن لادن باعتباره يفعل الشيء الصحيح، واليوم انخفضت هذه النسبة إلى 20% فقط يعبرون عن هذه الثقة، كذلك في لبنان انخفضت الثقة في ابن لادن من 20% إلى 1 %.


عداء أوروبي

وقد سعت الدراسة كذلك إلى الكَشْفِ عن أسباب التوتر بين الغرب والمسلمين من خلال معرفة محددات إدراك كُلٍّ منهما للآخر خاصة بعد أحداث انفجارات لندن والجدل حول الرسوم الدنمركية المسيئة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم ووصف المسلمين للغرب بأنه يتسم بالأنانية والعنف والعجرفة، وأن أزمة الرسوم الدنمركية كانت مثالًا واضحًا لهذا العداء.

وتذكر الدراسة أنّ نِصْفَ المسلمين الذين تم استطلاع آرائهم سواء في مصر والأردن وباكستان وتركيا رأوا أن أغلب الأمريكيين أو العديد منهم على الأقل مثلهم مثل الأوروبيين يعادون المسلمين.

ومن هنا فالسلوك السلبي تجاه الولايات المتحدة ينعكس في موقف أوسع تجاه الغرب، لكن ما يزيد حدةَ الموقف بالنسبة لصورة أمريكا هو القوة الأمريكية، وفكرة أن هذه القوة قد تُشَكِّل مصدر تهديد.

وخلصت الدراسة إلى أنه طالما بقيت الولايات المتحدة القوةَ المسيطرةَ على العالم فسيكون هناك دائما تخوف من نواياها وأفعالها، ويزيد من هذا الأمر عدم شعبية الرئيس بوش.

إلا أن هناك أملًا في أن الإدارة الأمريكية الجديدة قد تُعْطِي نظرة جديدة لدى المسلمين في 2009، وأنّه بِغَضِّ النظر عن الرئيس القادم للبيت الأبيض فإنّ تحسين صورة أمريكا ستظلُّ مُهِمَّةً صعبة!.


الاسلام اليوم

أضف تعليق