يمر اليوم الخميس 11 ايلول الجاري ألفا يوم (2000) على بدء العدوان الهمجي الذي قادته الادارة الامريكية في اذار عام 2003 على العراق.
فمنذ ان دنست قوات الاحتلال الامريكية وحليفاتها ارض العراق الطاهرة شهد هذا البلد الجريح خلال 65 شهراً و20 يوماً من جرائم القتل والتدمير والعنف الطائفي ما لم يشهده العالم في التاريخ الحديث.
وعلى مدى الفي ليلة وليلة قُتل من العراقيين ما لا يقل عن مليون شخص، وهُجّر نحو اربعة ملايين، وعاش العراقيون حياة مليئة بالرعب والفقر والظلام وتدني في جميع الخدمات.
فمنذ عام 2003 لم يشهد العراق انشاء محطة كهرباء رئيسة واحدة، كما اصبح هذا البلد لاول مرة في تاريخه يستورد المشتقات النفطية بمليارات الدولارات سنويا بدلا من انشاء مصافي للنفط وهو الذي يمتلك ثاني اكبر احتياطي لهذه المادة المهمة على وجه الارض .
فقد حطم الغزو السافر الذي قاده المجرم بوش على العراق بلداً بامكانياته البشرية والمادية، ودمر بناه التحتية، ووضعه على حافة الحرب الاهلية، كما ادخل الحاكم الامريكي بول بريمر سيئ الصيت بادارته الخاطئة وقراراته الخطيرة العراق في دوامة من الانقسامات السياسية والطائفية والعرقية ما زال الشعب العراقي يعاني منها حتى الان.
وتسبب ضعف كفاءة المسؤولين في الحكومات التي تشكلت في ظل الاحتلال المقيت ولجوء معظم الكفاءات العلمية والادارية وغيرها الى خارج العراق في استمرار تدهور وضع الخدمات، وبالتالي استمرار معاناة المواطن من ازمات الكهرباء والماء الصالح للشرب والوقود والمجاري والبطالة والسكن وغيرها.
وبعد ان كان العراق قد تخلص من الامراض والاوبئة التي كانت مستوطنة فيه عادت اليه هذه المرة بقوة خصوصا وباء الكوليرا الذي اجتاحه من الشمال وحتى الجنوب بسبب مياه الشرب الملوثة وضعف الخدمات والفقر اضافة الى امراض اخرى كالسل وحبة بغداد.
اما البطالة فقد وصلت نسبتها الى اعلى المستويات، وتجاوزت في افضل حالاتها الـ 40 بالمائة من القوى العاملة في البلاد، ومعظمها من خريجي الكليات والمعاهد الذين كانوا في السابق يضمنون لهم مكانا للتعيين في دوائر ومؤسسات الدولة حال تخرجهم او اكمالهم للخدمة العسكرية.
ولا تزال قضية المهّجرين داخل العراق واللاجئين خارجه تتفاعل على جميع الصعد اذ يعاني نحو اربعة ملايين عراقي نازح ومهجر من ظروف معيشية صعبة وسط عجز واضح للاجهزة الحكومية وفشلها في وضع حلول جذرية لهذه المشكلة في ظل فساد اداري ومالي لم يشهد العراق له مثيلاً من قبل.
ويجمع المحللون السياسيون والمراقبون للشأن العراقي على ان بوش قد غامر بقوات واقتصاد أمريكا وسمعتها عندما قرر غزو هذا البلد تحت ذرائع واهية وادعاءات زائفة، كما اثار اختيار العراق هدفا لاكبر عدوان تشنه الادارة الامريكة منذ الحرب الفيتنامية تساؤلات كثيرة عن مغزى تصرف بوش الذي كان يؤكد ظلما وبهتانا امتلاك العراق اسلحة دمار شامل وانه يهدد جيرانه، وهي ادعاءات ثبت بطلانها على الارض بعد الاحتلال.
وبالمقابل فقد كلفت الحرب التي ما يزال بوش يصر على مواصلتها على العراق قوات الاحتلال حتى الان اكثر من 4155 قتيلا امريكياً واصابة 30324 آخرين طبقا للاحصاءات الرسمية التي تعلنها وزارة الحرب الامريكية البتاغون اضافة الى مقتل 176 بريطانياً و138 من جنسيات اخرى.
كما فاقت تكاليف هذا الغزو الهمجي الترليون دولار، يتحّمل معظمها دافع الضرائب الاميركي اضافة الى تدني سمعة أمريكا التي تعد نفسها اكبر دولة في العالم وفقدان الثقة بسياساتها حتى عند اقرب المقربين اليها.
وخلاصة لما تقدم نقول بعد الفي يوم من الاحتلال المتواصل ان المخرج الوحيد للعراقيين من هذا الكابوس الجاثم على صدورهم يتمثل بتلاحمهم وصمودهم ووقوفهم صفا واحدا لافشال كل المخططات الاجرامية التي يحاول بوش تنفيذها قبل رحيله، والا فان النوايا الخبيثة المبيتة والسياسات المرسومة لهذا البلد ستؤدي مع الزمن الى مزيد من معاناتهم وحرمانهم وتشردهم.
الهيئة نت
ص + ح
ألفا يوم تمر على الاحتلال السافر.. ومعاناة العراقيين مستمرة
