التقرير الإسبوعي (43) عن الأوضاع في البصرة للفترة من 1/9/2008 ولغاية 8/9/2008
المشهد الأمني والسياسي
في سياق توتر قوات الإحتلال البريطانية ذكرت صحيفة ديلي ميل الصادرة يوم الأربعاء الماضي 3 /9 أن جندياً بريطانياً قتل زميلا له ببندقية قناصة صوبها نحوه على سبيل الدعابة في احد القصور الرئاسية السابقة بمحافظة البصرة .
وقالت الصحيفة إن الجندي آرون كيندريك (20 عاماً) صوّب البندقية القناصة باتجاه زميله إدوارد فاكابوا (23 عاماً) لاعتقاده بأنها فارغة من الاطلاقات فأصابه في رأسه ما أدى إلى وفاته.. مشيرة إلى أن الجندي كيندريك اعترف خلال التحقيق الذي اجرته معه الشرطة العسكرية الملكية البريطانية بأن الحادث وقع مصادفة حين اطلق النار على الجندي فاكابوا غير أنه أصر على أنه لا يتحمل كامل المسؤولية لكون البندقية تُركت مملوؤة بالرصاص حين حملها وهو أمر لا تسمح به التعليمات العسكرية.
الى ذلك أفاد شهود عيان بأن قوات الإحتلال البريطانية قتلت فجر الجمعة الماضية مواطناً مدنياً واعتقلت والده في إطار حملة دهم وتفتيش وبحث عن ما تسميهم بالمطلوبين حيث شملت الحملة عددا من المنازل من بينها منزل المواطن رشيد مال الله في منطقة القبلة الذي قتل خلال تبادل لإطلاق النار كما اعتقلت والده.
من جهته ذكر مصدرمطلع بأن مدنياً قتل ظهر امس الاول الاثنين 9/9، بنيران مسلحين مجهولين وسط مدينة البصرة.
وأوضح المصدر أن المسلحين أطلقوا النر باتجاه المواطن حيدر منذر محسن البالغ من العمر 29 عاماً، عندما كان يستقل سيارته في منطقة مناوي باشا، بالقرب من كنيسة القديسة مريم العذراء، ما أدى إلى مقتله في الحال.
وفي سياق متصل قال المصدر إن مسلحين مجهولين كانوا يستقلون سيارة بيضاء اللون من نوع هونداي بدون لوحات تسجيل مرورية، اختطفوا فتاة تبلغ من العمر 14 سنة بالقرب من منزل أسرتها الواقع في منطقة القبلة، غرب المدينة . وتعد عملية الاختطاف هذه الثانية من نوعها في غضون الـ 48 ساعة الماضية حيث أفاد مصدر في الشرطة الحكومية يوم الأحد الماضي 8/9 بأن مسلحين مجهولين اختطفوا فتاة تبلغ من العمر عشرين عاماً في منطقة حي الحسين الواقعة شمال غرب البصرة.
كما تعرض منزل المواطن صباح الياس داود بطرس الواقع في منطقة البريهة وسط مدينة البصرة إلى انفجار قنبلة يدوية قذفها أشخاص مجهولون كانوا يستقلون دراجة نارية ما أدى الى الحاق أضرار طفيفة في المنزل دون حدوث إصابات. فيما ذكرت مصادر الشرطة أن جنديا حكومياً قتل بعد مداهمة منزله مساء الأربعاء من قبل قوات مشتركة من جيش الاحتلال والجيش الحكومي ولم يوضح المصدر سبب المداهمة التي اسفرت أيضا عن اعتقال اثنين من أقارب القتيل .وفي فندق سياحي بمنطقة العشار عثرت الشرطة على جثة رجل مشنوق داخل غرفة في الفندق واتضح في ما بعد انها تعود لمواطن من أهالي السماوة.
وتشهد مدينة البصرة بين الفينة والاخرى أعمال قتل وخطف وعنف تصاعدت وتيرتها في الأيام الأخيرة الماضية على الرغم من التواجد الكثيف للأجهزة الأمنية وقوات الجيش والشرطة في الشوارع مما يؤكد عدم فاعلية الحملات العسكرية ، وأنها عمليات عرجاء تستهدف أناساً دون آخرين ، وبأجندات حزبية مصلحية ضيقة ،.
وفي هذا المجال ذكر مصدر مطلع في دائرة الطب العدلي بالمحافظة بأن عدد الجثث التي تستقبلها الدائرة ارتفع في الآونة الأخيرة بشكل مخيف حيث يصل الى أربعين جثة في اليوم الواحد.
من جهة أخرى تسببت عبوة ناسفة كانت مزروعة على خط السكك الحديد بين بغداد والبصرة في ايقاف العمل على هذا الخط مؤقتا تحسبا لوجود عبوات اخري وياتي اكتشاف هذه العبوة بعد ايام من اعلان وزارة التجارة في الحكومة الحالية خلال اجتماع عقدته مع وزارة النقل عن نيتها استخدام خطوط السكك الحديد في نقل الحصص التموينية والمواد المستوردة من ميناء البصرة الي بغداد بدلا من المقاولين الذين ينقلون الشحنات عبر الخطوط البرية من الميناء العراقي الوحيد الي بغداد.
وعلى صعيد تردي الخدمات في المحافظة طالب مجلس عشائر أبناء الجنوب العربي في مؤتمر عقده الأحد الماضي 7/9، بعزل وزيري التجارة والكهرباء الحاليين لتلكؤهما في إدارة وزارتيهما بشكل يتناسب مع حاجات المواطنين فضلا عن مطالبته بعرض الأتفاقية الامنية المزمع ابرامها بين الحكومية الحالية والادارة الأمريكية على الشعب قبل توقيعها .
وأوضح أمين عام التجمع الشيخ محمد الزيداوي ان وزارة التجارة أضرت كثيرا المواطنين العراقيين وذلك بتقليص مفردات البطاقة التموينية ورداءة المواد المستوردة فضلا عن التأخير والتسويف الذي أصبح سياقا لهذه الوزارة".. مشسرا الى ان وزارة الكهرباء فشلت فشلا ذريعا وبان عجزها في معالجة أزمة الكهرباء وقال لقد "شبعنا من وعود الوزارة الكثيرة التي لم تصدق في واحد منها وأن الظروف التي تمر فيها البصرة خلال هذه الأيام من ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة القاتلة وبتجاهل تام وربما استخفاف من قبل هذه الكهرباء لهو دليل على ذلك".
من جهتها أصدرت وزارة النفط الحالية أمراً بإعفاء مدير عام شركة نفط الجنوب جبار لعيبي من منصبه وتعيينه مستشاراً في ديوان الوزارة لشؤون النفط في المنطقة الجنوبية دون صلاحيات ..
وعلى صعيد الوضع الصحي في المحافظات الجنوبية تؤشر الاصابات الجديدة بمرض الكوليرا التي كشفت النقاب عنها دوائر الصحة في مدينتي البصرة والعمارة حقيقة الاوضاع الصحية المتردية في جنوب العراق ، ولعل قضية الماء الصالح للشرب واحدة من أخطر الاسباب التي تقف وراء انتشار الامراض والاوبئة بين طبقات المجتمع الفقيرة على وجه الخصوص .
ولم تشفع مطالبات دائرة صحة البصرة المتكررة للحكومة الحالية بدعم مديريتي الماء والبيئة من اجل فرض سيطرتها على مشاريع الماء المتجاوز عليها ،ومراقبة السيارات الحوضية ورفع التجاوزات على شبكات الإسالة من اجل الحد من مشكلة تلوث المياه على خلفية ظهور متأخر لأمراض الصيف ،والاصابات الجديدة بالكوليرا في محافظة ميسان،والتي اودت بحياة عدد من الاطفال ،حيث ما زالت الدائرة الصحية هناك تتكتم على حجم الاصابات الحقيقية والتي تجاوزت الـ 20 اصابة.
وفي الوقت الذي يؤكد فيه الدكتور قصي العيداني خلو البصرة من ألاصابات بمرض الكوليرا،وعن استعدادات مبكرة في دوائر صحة المدينة لأي طارئ من خلال تجهيز الردهات وتوفير الأدوية فأن مصادر صحية في المدينة أكدت وفاة 5 أطفال .. وكانت تقارير مختبرية رسمية صادرة عن دائرة صحة البصرة قد أشارت ألى ظهور نتائج خطيرة جراء الفحوصات التي أجريت لعينات من المياه شملت أكثر من 400 أنموذج مائي، ومن مناطق متفرقة من المدينة حيث أثبتت إن نسبة مادة الكلور كانت صفرا ، كما أن نسب الأطيان والحشرات والطحالب تفوق الحد المسموح به في أحد مشاريع تنقية المياه والذي يجهز أكثر من 50 سيارة حوضية يوميا،الامر الذي يؤكد مخاوف دائرة الصحة من أحتمالات الاصابة بامراض مثل الكوليرا والتيفوئيد لا سيما مع ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف الحالي .
ويستغرب سكان المدينة الذين يربو عددهم على المليوني نسمة من سعي الكتل والاحزاب السياسية الحاكمة الى عقد المؤتمرات الخاصة بالانتخابات المقبلة،وإغراق المدينة بمئات الشعارات الخاصة بالبرامج االمستقبلية والوعود البراقة في الوقت الذي لم تجد فيهم من يتحدث عن مشكلة التلوث في مياه الشرب والاصابة بامراض السرطان والكوليرا وداء الكلب.
واخيرا نال باحثان عراقيان من جامعة البصرة جائزة الدراسات العراقية المعاصرة الممنوحة في العاصمة البريطانية لندن حيث حصل الباحثان الدكتور عبد الجبار ألحلفي رئيس قسم الدراسات الاقتصادية في مركز دراسات الخليج العربي والباحث امجد صباح عبد العالي الجائزة بعد اختيار بحثيهما كأفضل البحوث المشاركة بالمسابقة. وحمل بحث الدكتور عبد الجبار الحلفي عنوان (غويا بين محمد خضير وبوليرو أينجو) فيما حمل بحث امجد صباح عبد العالي عنوان (عقدة بديلة للمشاركة في القطاع النفطي في العراق). وأشار الباحثان إلى أن فوز بحثيهما يشكل نقطة تحول في مسيرة الباحثين العلميين في جامعة البصرة وتأكيدا لمشاركتهم الفعالة في المحافل المحلية والدولية وبمختلف المجالات العلمية.
الهيئة نت
ح
التقرير الإسبوعي (43) عن الأوضاع في البصرة للفترة من 1/9/2008 ولغاية 8/9/2008
