منذ أكثر من ستين عاما لم تستطع \"اسرائيل\" ومن خلفها الدول العظمى إذابة اللاجئ الفلسطيني في اماكن اللجوء والشتات والمنافي رغم كل المصاعب والمعاناة التي كان يمر بها.
منذ اكثر من ستين عاما والفلسطيني ينقل مفاتيح البيت الذي تركه معه اينما حل، يسلمه لاولاده بقدسية الايمان بالحق، يتفقد اوراق ملكية الارض التي ورثها عن جدود جدوده منذ الاف السنين، يزين جدران بيته التنكي في المخيم - وبيته المتواضع في المدن البعيدة التي اجبرته الظروف على السكن بها - بصور البحر الفلسطيني والسهل الفلسطيني والفرح الفلسطيني والصخرة المشرفة والأقصى الشريف.
منذ ستين عاما يحمل الفلسطيني معه حكايات البرتقال، يستذكر صوت الحسون اليافاوي، ولا يخاف من موج البحر؛ لأن عكا لا تخشى هدير البحر، ولا يخشى الغربة؛ لأنه ظل متعلقا بالامل، ولم يتنازل.
حين وجد الفلسطيني بندقية كان يفتقدها لتمكينه من العودة الى الديار قاتل وقدم نفسه واولاده واخوته ورفاقه في سبيل تحقيق حلم العودة الذي لم يفارقه.
انه الفلسطيني..
فمن يملك حق حرمانه من وطنه وحق العودة إليه؟، واذا كانت "اسرائيل" ومن خلفها القوى العظمى لم تستطع حرمانه من هذا الحق المقدس، فهل تستطيع السلطة الفلسطينية ان تفعل؟.
يبدو من تصريح الرئيس الفلسطيني الاخير انها ستفعل بعد ان اعلن عباس - بالتزامن مع لقائه الأخير برئيس الوزراء "الإسرائيلي" أيهود أولمرت بالقدس المحتلة في الأول من أيلول/ سبتمبر 2008 - انه سيتنازل عن حق العودة، وان اختلفت المفردات..
يقول إنه لا يستطيع أن يطالب بعودة ملايين اللاجئين، وإنه يبحث مع الجانب "الإسرائيلي" تفاصيل عدد العائدين رغم علمه تماما ان حق العودة الفلسطيني غير القابل للتصرّف ضارباً عرض الحائط بإرادة الشعب الفلسطيني وإجماعه الوطني وثوابته وحقوقه.
هذا الموقف ليس جديدا، ولا أدري لماذا صدم البعض، فمحمود عباس سبق ان افصح عن ذلك في عدة مناسبات، فعلى سبيل المثال وقع عباس على وثيقة التفاهمات مع يوسي بيلين عام 2004، تلك التفاهمات التي فرّخت مبادرة جنيف بقيادة كل من بيلين وياسر عبد ربه شريكه الان على راس منظمة التحرير الفلسطينية.
يقول محمود عباس لمجلة دير شبيغل الألمانية يوم 21 شباط/ فبراير 2005 انه مستعد للتفاوض بشأن المكان الذي سيعود إليه اللاجئون، مضيفاً أنّ هناك خمسة ملايين لاجئ نعرف أنهم لن يعودوا جميعاً، ومضيفا أنّ كثيرين منهم لا يريدون العودة؛ لأنهم يعيشون حياة كريمة في الولايات المتحدة أو سعداء في الأردن، ولكن يجب تعويضهم.
ويقول في حديث مع هيئة الإذاعة البريطانية يوم 2 كانون الثاني/ يناير 2005 إنه على استعداد لتقديم تنازلات مؤلمة بالنسبة لموضوع اللاجئين، فأين الجديد؟.
في الخلاصة، يعرف المفاوضون الفلسطينيون قبل غيرهم انهم يلهثون خلف وهم وسراب، وانهم مهما قدموا من تنازلات فلن ينالوا شيئا، وللاسف فلقد اصبح المفاوض الفلسطيني اضحوكة امام شعبه.
لكن الثابت ان احدا لن يستطيع لجم الشعب الفلسطيني وتدجينه ونزع بندقيته وحقه المشروع في العودة الى وطنه، واذا كانت المرحلة الحالية هي مرحلة من اسوأ لحظات التاريخ الفلسطيني والعربي، فإن الثابت ان فلسطين كانت قبل من هم في السلطة وهي حاضرة رغم محاولات التصفية والتفريط، وستبقى بعدهم، ولن ينالوا منها.
العرب اونلاين
إسدال الستار على فلسطين.. تدريجياً!.. رأي العرب
