هيئة علماء المسلمين في العراق

حوار خاص لوكالة يقين للانباء مع الشيخ الدكتور عبد السلام الكبيسي
حوار خاص لوكالة يقين للانباء مع الشيخ الدكتور عبد السلام الكبيسي حوار خاص لوكالة يقين للانباء مع الشيخ الدكتور عبد السلام الكبيسي

حوار خاص لوكالة يقين للانباء مع الشيخ الدكتور عبد السلام الكبيسي

بسم الله الرحمن الرحيم يسر وكالتنا (وكالة يقين للانباء) أن ترحب بالـشيخ الدكتور عبد السلام الكبيسي مساعد الأمين العام لهيئة علماء المسلمين ومسؤول العلاقات الخارجية فيها وتجري معه الحوار الاتي .......... فأهلا وسهلا بك. شكرا لوكالة يقين للأنباء لإتاحتها هذه الفرصة لنا

-إن الجديد في مؤتمر الهيئة هو تجديد الانتماء والاستجابة لخطاب الله في المداومة على العمل بجد وبرغبة.
-انعقاد المؤتمر في دولة عربية جارة يعطيه دعما أكثر كونه يعطي انطباعاً واضحاً وجلياً إننا لسنا وحدنا في الميدان وهذا يجعل التفاف الشارع العراقي حول الهيئة يتجذر ويتفرع أكثر وأكثر . 
-الصف لا يقوى إلا على سبيل واحد وهو الاعتصام بحبل الله على بصيرة.
الاتفاقات الأمنية التي حصلت بين أمريكا وبعض الدول ذات السيادة لم تجلب لأصحابها إلا الذلة والعبودية .
-الهيئة موقفها محكوم بخطاب المشرع وهو الله جل وعلا وإن استشرافها للمستقبل في ضوء الشرع أصبح واضحاً للعيان وتحقق في عالم الواقع.

يقين:حضرة الشيخ الدكتور يبدو إن هذا المؤتمر قد حظي باستعدادات واهتمام واسع من قبلكم، ما جديد هذا المؤتمر وهل هناك اختلاف عن المؤتمر السابق الذي عقد في سوريا أيضا العام الماضي؟ 

الشيخ الدكتور : إن الجديد هو في تجديد العهد مع الله على الطريقة القرآنية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا آَمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا)(النساء/136) .
ولا اختلاف إلا في زيادة الإصرار والمنة لله على ان هدانا لما نحن عليه، فصلاة الفجر أمس هي نفس صلاة الفجر هذا اليوم، لكنه تجديد الانتماء واستجابة لخطاب الله في المداومة على العمل بجد وبرغبة.

يقين:بحسب معلوماتنا أن هذا المؤتمر هو الثاني الذي ينعقد خارج العراق وفي سورية بالتحديد، لماذا لا تعقدونه داخل العراق وهل سيؤثر ذلك على استجابة وإلتفاف الشارع العراقي حول الهيئة؟

الشيخ الدكتور:هنالك حقائق على الأرض تحول دون انعقاده في العراق مع ما نخطط له من أهداف قريبة وبعيدة .
من أولها أن فضيلة الشيخ الأمين العام للهيئة الدكتور حارث الضاري لازال أمر استدعائه قائماً، ووجودهُ داخل العراق في الوقت الحالي فيه مجازفة لا من حيث انه خائف فالمجاهد  لأجل دينه وتحرير بلده لا يخاف لا سيما مثل الدكتور حارث ،لكن الذي نخشاه أن ترتكب في حقه حماقة (لا قدر الله ) وتحل الكارثة حينئذ.

وثانيهما أن الأطياف العراقية الأخرى الممثلة لشرائح كبيرة داخل العراق هي في الخارج لأسباب معلومة ومحسوبة، والذين يعملون داخل العراق لا ينبغي أن تسلط عليهم الأضواء خوفا من مكر العدو وغدر المحسوبين على العراق ولأسباب أخرى مكانية وسياسية اقتضى أن يعقد خارج العراق.

ولن يؤثر ذلك على التفاف الشارع فالجماهير بحسها الواعي وفكرها الناضج تدرك هذه الأسباب وانعقاده في دولة عربية جارة يعطيه دعما أكثر كونه يعطيه انطباعاً واضحاً وجلياً إننا لسنا وحدنا في الميدان وهذا يجعل التفاف الشارع العراقي حول الهيئة يتجذر ويتفرع أكثر وأكثر . 

يقين:ظهرت في الآونة الأخيرة تجمعات عشائرية عربية في جنوب العراق تنادي بالحد من التدخل الايراني في الشان العراقي. وسبق وان وجه الامين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق رسالة مفتوحة الى عشائر ووجهاء جنوب العراق بهذا الصدد. فهل تعتبرون ما حدث هو استجابة لهذه الرسالة المفتوحة وهل يوجد تنسيق بينكم وبين العشائر في الجنوب؟

الشيخ الدكتور:القضية ليست اجتهادية ولا تخضع للتصور أو للتخمين، فالبيان الختامي لمؤتمر عشائر الجنوب ذكر بان انعقاد المؤتمر جاء تلبية لدعوة هيئة علماء المسلمين في العراق عبر رسالتها المفتوحة إلى العشائر،وهذا نابع من التنسيق مع هذه العشائر المباركة والذي نرجو الله تعالى أن يتجدد وينمو بمرور الأيام.

يقين: وانتم في هيئة علماء المسلمين في عامكم السادس لمناهضة الاحتلال ودعم المقاومة العراقية، ما هي رؤيتكم المستقبلية وماذا ستقدمون من جديد من اجل ذلك في هذا العام؟

الشيخ الدكتور:من حيث الرؤية الظاهرة للأحداث التي أعيشها يومياً في العراق الجريح فان الأمر خطير للغاية في الوضع العراقي فالجهد المقاوم انحسر إلى حد مؤلم ،بعد أن تأثر البعض بما سببته المليشيات الطائفية فتحرك لإنشاء مليشيات على غرار ما فعلت جامعاً غث الناس باسم قوة الإسناد العشائرية السنية للقوات الأمريكية .
ومن المؤلم حقا أن يُستدرج البعض من فصائل المقاومة ليشكلوا في حقيقة الأمر العمود الفقري لقوة الإسناد هذه، ولذلك تمت السيطرة على المناطق بسرعة بدت للناس إنها مذهلة وفسرها البعض باستياء الوسط الشعبي من المجاهدين والأخر بالقتل الذي مارسته بعض الفصائل والواقع غير ذلك.
وإنما هي المجموعات التي تسيطر على المناطق وكانت من قبل العمود الفقري والمنظم في تلك المناطق المقاومة هي التي تحولت إلى هذه القوة ومزقت المجاهدين فيها وأسلمتها للحكومة تحت ذرائع شتى ليس من بينها ما يدعمه دليل شرعي من كتاب كريم أو هدي نبويّ،وحتى بعد تلاشي ما سمي بالصحوات فان الأمر لازال خطرا بل واخطر.

ولكن ولسرعة الأحداث إلى الحد ((أن يمسي الرجل مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا)) كما ورد في الحديث الصحيح فان القضية لا تقاس بظواهرها وإنما هناك غيبُ وٍضح لنا سُنَنَهُ  بان محق الطغاة حلقة أخيرة يسبقها تمحيص المؤمنين والسرعة الفائقة لحركة التغيير هذه تنبئ بان النصر قريب بإذن الله .

يقين:ماذا وددتم أن تقولوا للشعب العراقي  ومقاومته من خلال  مؤتمركم الموقر؟

الشيخ الدكتور:نحن نذكر بان ما يجري على ارض العراق إنما هو صراع مبادئ وإرادات فأحفظوا مبادئكم وجذروا إراداتكم فالقوة لا تؤسس أمنا ولا تنشئ دولة إنما هو العدل فانشدوا العدل في دين الله وليكن دائرتكم أيها الشعب العراقي ويا إخواننا في المقاومة التي تقفون منها وتجاهدون لتحقيقها تنص على أن الله ناصركم ما دمتم متمسكين بخطاب كتابه وهدي نبيه وبيانه ولا يضركم من ضل إذا اهتديتم ما هداكم الله إليه في جهادكم  وان حاجتكم للفرد المخلص الصادق وليس للإفراد دون ذلك من الصفات ،فما انتصر دين الله يوماً إلا بالمخلصين الصادقين من المؤمنين المجاهدين .

يقين:ما هي الأسس التي استندت عليها الهيئة (في رسالتها الأخيرة والموجهة إلى العالم العربي والإسلامي قادة وشعوباً) بوصف الاتفاقية الأمنية بأنها اشد خطورة من الاحتلال نفسه؟

الشيخ الدكتور:كما هو معلوم بان العراق بلد محتل ولابد لكل معاهدة أو اتفاق من توفر شرطين هما الكفاءة والسيادة وكلاهما مفقودان وهذا من حيث المبدأ ،إما من حالة طرفي العقد العراق وأمريكا فالأمر لا يقاس على هذه المبدئية.
فالاتفاقات الأمنية التي حصلت بين أمريكا وبعض الدول ذات السيادة لم تجلب لأصحابها إلا الذلة والعبودية ولغيرها مزيدا من الاعتداء من ارض هذه الدول ،كما إن ارض الإسلام ليست ارض العراق فقط كي نقيم سلاما مع أمريكا أو اتفاقات تترتب عليها تداعيات خطيرة على ارض المسلمين الأخرى. 
وبوضعنا اليوم فان الاتفاقية اخطر لان الاحتلال يستفزنا ويدعونا لمقاومته أما الاتفاقيات فهي احتلال عسكري زائدا احتلال ثقافي زائدا احتلال حضاري وهذه تشكل عملية غسل لأدمغة الكثير ومما يؤسف له إن بعض الدول تأثرت بأدران الاحتلال وتأبى على غيرها أن تبقى نظيفة حسداً من عند أنفسهم.

يقين: برأيكم هل كل من يرفض الاتفاقية يعد وطنياً وحريصا على بلده؟

الشيخ الدكتور:الاتفاقية يجب رفضها من الجميع وهو واجب شرعي ولكن التقويم يختلف من شخص لآخر وهذا الاختلاف نستكشفه من خلال دراسة الخطوات التي أوصلتنا إلى بروز هذه الاتفاقية لكي لا نكون ضحية من يقتلنا ويمشي في جنازتنا وأول خطوات هذه الاتفاقية وما يترتب عليها هي أن نعد وجود الغزاة وجود تحرير وتأتي الخطوات المساعدة في تأسيس المشروع الأمريكي في العراق الذي جاء أصلا ليحطم أسس المجتمع العراقي عبر فرض المحاصصة والفئوية متمثلا في إنشاء مجلس الحكم الانتقالي والذي جسد انطباعا للخارج على وجه الخصوص بان العراقيين لا يمكن أن يتفقوا إلا على التقسيم بدلالة إنهم ارتضوا بالخزي والعار الذي ما بعده خزي وعار في أن يحكم العراق كل رأس شهر رئيس، وأشياء أخرى وأخرى كالقانون المؤقت والانتخابات والدستور الذي جمع أسس المشاكل وجل الألغام .
لذلك فان رفض الاتفاقية ممن شاركوا بإرساء المشروع الأمريكي في العراق لم يكن رفضا مبدئياً وطنيا أو قوميا أو شرعيا بل رفضوها على طريقة صناعة البطل هذا إذا افترضنا إنهم رفضوها جملةً وتفصيلا.

يقين: برأيكم هل سيتم تمرير الاتفاقية أم ماذا تتوقعون؟ وإذا كانت الإجابة بنعم فما هي الإجراءات التي ستتبع بحق من يمررها لان الشعب العراقي يريد أن توضح الحقائق أكثر من أي وقت مضى لأنه يعتبر السكوت فيما سبق عن أشياء فعلت من قبل آخرين واضروا بحالة الجهاد والمقاومة في العراق خطا جسيماً لا ينبغي أن يتكرر؟

الشيخ الدكتور: من خلال ما شهدنا من مسيرة أكثر من خمس سنين فإن الاتفاقية ستمر عبر أكثر من دهليز لأن أمريكا عندما فرضت مجلس الحكم وأسست للانتخابات ونظّرت للدستور المؤامرة أرادت أن تصدر رسائل مفادها أن العراق تحول إلى بلد ديمقراطي يحكمه أبناؤه وإنها ستعقد اتفاقية معه للحفاظ على هذه المكتسبات لأن العدو الوهمي لها إيران تتربص بالتجربة الديمقراطية في العراق وبذلك هي تريد أن تدخل من الباب بعد أن غزته من الشباك وأخال إن جل الشعب العراقي يدرك هذه الحقائق لكنه مغلوب على أمره ولا أدل على ذلك من قضية تغيير العلم العراقي حيث رفضه الشعب وعبر عن ذلك بإشهار علمه الشرعي على أسطح المنازل وعلى واجهات السيارات وعلى الجدران ومع ذلك مرر تغيير العلم ولكن يبقى الفرد العراقي هو الكفيل بإسقاط كل ما مكان مع الاحتلال وعملائه كما اسقط الفدرالية .

يقين:لقد تمت المصادقة مؤخرا على قانون الانتخابات لمجالس المحافظات والمجالس البلدية. ما موقف الهيئة من هذه الانتخابات؟

الشيخ الدكتور : إن مكر الليل والنهار كثير وكبير وشراء الذمم قائم عشية وضحاها وعملية الخداع لا تنطوي إلا على المخادعين والمصابين بفقر الدم العقدي والإسلامي وكذلك الوطني أما الهيئة فموقفها محكوم بخطاب المشرع وهو الله جل وعلا وإن استشرافها للمستقبل بضوء الشرع أصبح واضحاً للعيان وتحقق في عالم الواقع ولن تكون يوماً مشرعة لحكم بل مبلغة لحكم الشريعة الذي هو يوجب عليها أن تقف بحزم لتبليغ رسالة الله ولها في رسول الله أسوة حسنة وقدوة واجبة إذ رفض كل الإغراءات من مال ونساء وملك ورضي أن يخلو في شعب أبي طالب ثلاثة أعوام لكي يؤصل مبادئ الشرع وطريق السلامة والأمن .   

يقين:ظهرت في الآونة الأخيرة عدة تكتلات سياسية وبمختلف المسميات لخوض اتخابات مجالس المحافظات . برأيكم هل ستؤثر هذه التكتلات على الخارطة السياسية في العراق؟

الشيخ الدكتور : لا أمل في أي مسيرة قيادها بيد أعدائنا والغازين لبلدنا والخارطة التي تسأل عنها رسمها من قبل ويرسمها اليوم الغازي وما تقتضيه مصلحته، ومصلحته لن تسمح لقيام عراق قوي والقوة هي في اتحادنا على كلمة سواء وليس في ظهور تكتلات كل منها يهتف باسم المصلحة والحزب والطائفة والعرق ولقد علم الجميع كيف أن صناديق الاقتراع تبقى في الحاضنة الأمريكية لمدة 21 يوما على طريق تفقيس بيض الدجاج لتولد هذه الصناديق هجينا وغريبا عن ديننا ووطننا ومجتمعنا مع علمنا بأن دولاً تفوقنا عددا أضعافا وأضعافا لا تتأخر نتائجها أكثر من 24 ساعة . 

يقين:كلمة تودون أن تقولونها للشعب العراقي من خلال وكالة يقين للانباء؟

الشيخ الدكتور : بعد مرور أكثر من خمس سنوات فقد تبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر فأسرعوا إلى الوضوء وسارعوا الخطى لصلاة الفجر فلن تفلح أمة لا يكون فجرها صلاة وتضرعاً إلى الله تبارك وتعالى وادعوه منيبين إليه مخلصين له الدين فذلك ما يكرهه الغزاة ويرعبهم ويكشف زيف مدعي الإسلام والوطنية الذين توضئوا بخمرة المنطقة الخضراء ولبوا نداء الإدارة السياسية للبيت الذي لم يبق فيه شيء ابيض إلا لونه فكانت التلبية لبوش لبيك يا بوش يا حامينا من غضب الشعب ويا مؤمننا من غضب الله على طريقة ابن نوح عليه السلام سآوي إلى جبل يعصمني من الماء ولا عاصم اليوم لخائن من أمر الله . 



تتقدم وكالة يقين للانباء بالشكر الجزيل لـ ( الشيخ الدكتور عبد السلام الكبيسي) مساعد الأمين العام لهيئة علماء المسلمين للشؤون العامة لإتاحته الفرصة لإجراء هذا الحوار معه داعين من الله تعالى  ان يكون حوارنا القادم في بلدنا العزيز المحرر من براثن الاحتلال واعوانه.

وكالة يقين
أ

أضف تعليق