هيئة علماء المسلمين في العراق

الاتفاقية الأمنية بين الاحتلال الامريكي والحكومة الحالية.. إجماع وطني في مواجهتها
الاتفاقية الأمنية بين الاحتلال الامريكي والحكومة الحالية.. إجماع وطني في مواجهتها  الاتفاقية الأمنية بين الاحتلال الامريكي والحكومة الحالية.. إجماع وطني في مواجهتها

الاتفاقية الأمنية بين الاحتلال الامريكي والحكومة الحالية.. إجماع وطني في مواجهتها

الحدث الرئيس والأبرز الآن على الساحة العراقية هو الحديث عن الاتفاقية الأمنية التي تضغط إدارةُ الرئيس الأمريكي بوش لإقرارها، وتفعل أمريكا ذلك وهي تتحفظ على مبلغ (50) مليار دولار في بنك الاحتياط الفيدرالي في نيويورك، وتعتبره ورقة ضغط على الحكومة العراقية, وتهدد بإسقاط التفويض من قِبَلِ الأمم المتحدة بالتحفظ على هذا المبلغ، وتضع أمام الحكومة العراقية خيارين، إما البقاء تحت ظل الفصل السابع من الميثاق، أو التوقيع على الاتفاقية. مصلحة إدارة بوش من الاتفاقية واضحة، فالرئيس الأمريكي يحاول إيهامَ الأمريكيين بأنه حَقَّقَ لهم وجودًا طويلَ الأمد في العراق، وأنه لم يَخْرُجْ منها صِفْرَ اليدين كما يقول معارضو سياسته, وأنْ يُبَرِّرَ لشعبة غزو العراق، وأنْ يدعم مرشح حزبه لانتخابات الرئاسة جون مكين.

أما على المستوى العراقي فلم يقرأ العراقيون نَصَّ أو مسودة الاتفاقية المتوقعة، وهناك تعتيمٌ شديد عليها، وكل ما عَرَفُوه هو ما سَرَّبَتْهُ وسائل الإعلام العالمية عن أجزاء من مسودة الاتفاقية.
فالقوم في المنطقة الخضراء يعلمون أن الشعب العراقي يرفض وجود قوات الاحتلال، ويرفض الاتفاقية الأمنية؛ لأنه يفهم معنى السيادة الكاملة، ومخاطر الحصانات القانونية للقوات الأمريكية، وخطر وجود قواعد دائمة أو مؤقتة للأمريكيين في العراق، ولهذا فهم يخشون نَشْرَ تفاصيل هذه الاتفاقية الأمنية، وتعريف الشعب العراقي ببنودها؛ لأنهم يعلمون أن الشعب العراقي ليس له مصلحة أمنية قومية في إقرار الاتفاقية الأمنية مع الأمريكيين، وسيرفضها جملةً وتفصيلا؛ لأنه يريد رحيل قوات الاحتلال الأمريكي عن العراق بأسرع وقت ممكن.

والمتأمل للاتفاقية الأمنية يَعْلَمُ أنها صُنِعَتْ لمصلحة عدد محدود من العراقيين يسكنون المنطقة الخضراء، ويتَحَكَّمُون في مصير الشعب العراقي وثروات العراق النفطية، ومصيرهم مرتبطٌ بقبولهم للاتفاقية الأمنية، وبوجود قوات الاحتلال، بينما تشكل قوات الاحتلال والاتفاقية الأمنية خطرًا على أمن ومستقبل العراقيين جميعًا في كل العراق.

رفض شعبي واسع

وعلى صعيد الشارع العراقي فإن هذه الاتفاقية مرفوضةٌ شعبيًّا ووطنيًّا؛ لأنها بين دولتين غير متكافئتين، أي بين إرادة محتل غاصب، وإرادة شعب مقهور واقع تحت الاحتلال، ناهيك عن أنها تجري بين إدارة احتلال، وحكومة هي أصلا من صنع الاحتلال!
الاتفاقية مرفوضةٌ أيضًا لأنّ من شأنها أن تخدم الإدارة الأمريكية الحالية، وهي على وَشْكِ مغادرة البيت الأبيض, كما أن الحكومة العراقية الحالية لم يَبْقَى لها سوى عام ونيف, فليس من حق الطَّرَفَيْنِ توقيعُ اتفاقيةٍ، وهما على وشك الرحيل؛ لِيُسَجِّلَ بوش هدفًا في الوقت الضائع من المباراة، وتتعرض الحكومة العراقية لخسارة تدفعها الأجيال القادمة!
كما أن الاتفاقية مرفوضة؛ لأنها تَعْصِفُ بالمتبقي من السيادة المزعومة للعراق، وتجعل منه وَلَايَةً أمريكية من ناحية الواجبات، مع حرمانها من كافة الحقوق!
وهي مرفوضة أيضا؛ لأن الوجود الأمريكي في العراق سيكون بمقتضاها طويلَ الأجل، مع اكتسابه أحقية بناء(50) قاعدة عسكرية في العراق، إضافة إلى (350) موقعًا آخر.
فضلًا عن ذلك فإنّ الاتفاقية تُؤَمِّنُ لهذه القوات الحصانةَ من القضاء العراقي, وتُمَكِّنُ لقوات الاحتلال القيام بالمداهمات والاعتقالات دون الرجوع إلى الحكومة العراقية، تحت ذريعة محاربة الإرهاب, والذي يعني- وَفْقَ رؤية الاحتلال- ملاحقة رجال المقاومة العراقية.
كما أن هذه الاتفاقية تمنح الشركات الأمنية حصانة من القانون العراقي، وهي التي تعتبر ثالث قوة أجنبية في العراق بعد قوات الاحتلالَيْنِ الأمريكي والإيراني، ويُقَدَّرُ عناصرها بـ(40) ألف شخص، وهي التي عاثت جُرْمًا وفسادًا في العراق. وهذا كله تُوَفِّرُه الاتفاقية، علاوةً على تأمين حرية تحريك قوات الاحتلال، دون الرجوع إلى الحكومة العراقية, وكذلك السيطرة على المنافذ الحدودية البرية والبحرية والسيطرة على فضاء العراق بارتفاع (29000) ألف قدم, علاوةً على احتكارها تدريب وتسليح الجيش العراقي، وتنظيم الأمن الداخلي، والهيمنة على ثروة العراق, يُضَاف إلى ذلك البنود التي لم يكشف عنها لحد الآن.. ومن المؤكد أنها أكثر خطورة من المعلنة!!

ولكي يمكن تفويت الفرصة على الحكومة العراقية ومجلس النواب العراقي من تمرير الاتفاقية فإنّ القوى الوطنية يمكنها المطالبةُ بعرض الاتفاقية للاستفتاء الشعبي العام, وستسقط حتمًا في ظل الإجماع الوطني الرافض لها, كما ستطالب القوى الوطنية بأن تأخذ الأمم المتحدة دورَهَا الحقيقي، باعتبارها الطرفَ الذي أضفى الشرعية على الاحتلال الأمريكي.

أضف تعليق