هيئة علماء المسلمين في العراق

شتان بين الأمس واليوم - زياد المنجد
شتان بين الأمس واليوم - زياد المنجد شتان بين الأمس واليوم - زياد المنجد

شتان بين الأمس واليوم - زياد المنجد

شتان بين الأمس واليوم - زياد المنجد في خمسينيات القرن الماضي، وفي بداية تحررنا من الاستعمار، وعندما كانت تحكمنا  حكومات (رجعية)، كنا نتسابق نحن الصغار لنتبرع بما نملك من نقود قليلة لصالح المقاومة الجزائرية.

كانت الحكومات ( الرجعية ) تسهل عمل لجان جمع التبرعات لحركات المقاومة العربية، رغم أنها تحكم بلادا  ضعيفة خرجت للتو من قبضة الاحتلال .

الآن وبعد ستة عقود من التقدم والتطور، وبعد أن أصبحت بعض أقطارنا قادرة على التحكم بمصير العالم، من خلال الثروة النفطية التي وهبنا الله إياها ،أصبحنا عاجزين عن رد الشر عن أنفسنا، بسبب سياسات الذل والخنوع التي اتبعتها بعض الأنظمة التي تحكمنا، وهو واضح من خلال الواقع الذي تعيشه الأمة اليوم.

لقد أخافني  ذلك المشهد الذي رأيته وأنا أرافق رئيس حزب عراقي في جولة على بعض الأقطار العربية، ليشرح  قضية بلده المحتل، وموقف حزبه مما يجري في بلده، فلا احد يرحب بالكلام عن المقاومة المسلحة، ويسبب ذكرها ردود أفعال ترتسم على وجوههم، فيما  تتطاول أذانهم  عندما يسمعون الكلام عن المقاومة السلمية، التي تعني في أحسن الأحوال الاستسلام والخنوع وتسليم مقدرات الأمة إلى أعدائها، وترتسم البسمة على شفاههم ،ويطالبونك بالمزيد من الشرح عن الخطوات ستنتهجها في طريق المقاومة السلمية، ويبدون كامل الاستعداد لدعم مشروعك المسالم.

فما الذي جرى حتى أصبحنا كذلك ؟ كنا ضعفاء  وتحكمنا حكومات وصفت ب(الرجعية)، وكنا نتسابق شعبا وحكومات لدعم كفاح أشقائنا  في الأقطار التي بقيت آنذاك تحت قبضة المستعمر.

وأصبحنا دولا ذات إمكانيات، وتحكمنا حكومات توصف (بالثورية)، ونخجل أن نتحدث عن المقاومة المسلحة التي تخوضها أقطار شقيقة تعرضت للاحتلال، ونصم أذاننا عن أصوات نداءاتها فما الذي تبدل؟.

الذي تبدل هو إرادة الحاكم لدينا، والخوف من أن يفقد السلطة إن اغضب الأعداء، والذي تبدل هو فقدان الشعب لإرادته  وحرمانه من قول كلمته.

فإذا كانت سقوط عواصم عربية لاتحرك الشارع العربي وحكوماته، فعلى هذه الحكومات أن لا تنتظر أن يقف إلى جانبها احد إن تعرضت بلدانها للاحتلال لاسمح الله، وإذا كان الخوف من الأعداء سبب حجب الدعم عن الأشقاء، فالأعداء لن يتذكروا ذلك عندما يقررون استهداف هذا النظام  أوذاك، فكل أقطارنا بغض النظر عن علاقة حكامها سلبا أو إيجابا بأعدائنا مستهدفه، وهو أمر لايخفيه عدونا، فخطط تقسيم المنطقة واضحة للجميع، فمتى نعرف هذه الحقيقة وننتفض للدفاع عن كياننا ووجودنا.

المقالات تعبر عن راي كاتبيها فقط
ص

أضف تعليق