ليس أدل على فشل المشروع الأمريكي الاحتلالي من صورة التناقض والاختلاف بين توليفته المسماة جزافا بالعملية السياسية،فهذا يتخذ
قرارا وآخر ينفيه وتلك الوزارة تمنع شيئا ما والأخرى تمنحه لأتباع أحزاب السلطة كيف تشاء.
فالمضحك على رموز هذه العملية فبركة الإخراج الفاشل للتمهيد على توقيع الاتفاقية فعلى الرغم من جعلها اتفاقية لتسهيل تمريرها من دون الاضطرار بالرجوع إلى أطراف أخرى تعارض ولو شكليا على بنود هذه الاتفاقية، فمما هو معلوم إن الاتفاقية غير المعاهدة مع أن بنود الاتفاقية تنص على معاهدة ،يضاف الى هذا الفشل تناقضات التصريحات فرئيس الحكومة يقول أقلت فريق التفاوض بينما وزير الخارجية ينفي حتى كأن أطراف هذه الحكومة لا تلتقي فيما بينها إلا عبر الدوائر التلفزيونية المغلقة مع رئيس إدارة الحرب بوش أو عند لقائهم بمبعوثيه.
هذا يعني أن أطراف العملية السياسية بأحزابها الخمسة وصلوا إلى صفحة أخرى يريدها المحتل ألا وهي الاقتتال بين أبناء العراق على أسس عرقية فحذار حذار أن ينزلق إليها عراقي ويكون بموقفه خادما ذليلا لما يريده المحتل وأعوانه.
إن ما جرى ويجري في العراق إنما هو بفعل لاعبين اثنين لا ثالث لهما الأول: الاحتلال ومن معه فهم بصف واحد يريدون هدم ونهب وتقسيم العراق.
والثاني هو الشعب العراقي وأبناؤه الذائدون عن حماه وشتان مابين منفذين أذلاء يأتمرون بإمرة المحتل وبين شعب لم يستسلم وصبر وظفر بما أراد بالتحام أبناء العراق كافة على سارية الجهاد التي رفعتها القوى الرافضة للاحتلال بل إن الوطنيين وأحرار العراق يعرفون تماما أين يمكن أن يلتقي الخونة وفي أي نقطة يكون اختلافهم.
الساحة العراقية تشهد اليوم نقاط شد وجذب بين أطراف ما يسمى العملية السياسية فبعد التحالف الرباعي والاتفاق على مشاريع المحاصصة والتقسيم برزت في الآونة الأخيرة خلافات كبيرة وصلت إلى حد المهاترات السياسية والنزوع نحو هد التحالف ونسف المصالح فقضية كركوك وأزمة خانقين والسعدية وغيرها كشفت التوجهات ونزعت الأقنعة عن الوجوه الكالحة فالهم الأول الذي يجمعهم هو المنافع الشخصية وبناء المجد الزائف مغلفا بغلاف رفع المظلومية وعودة الحقوق لأهلها غير ان شيئا من هذا لن ولم يتحقق لسببين رئيسين آخرين يرتبطان بالسبب الثاني الذي ذكرته آنفا ،هما حرية الشعب العراقي والثاني صلابة أبنائه الغيارى الذين لقنوا عدوهم درسا جعله أمثولة للفاشلين حتى أن أولى الكلمات التي نطق بها اوباما في مؤتمر حزبه قال:لقد ابتلينا بحكم بوش ثماني سنوات هكذا لخص فشل بوش وإدارته بهذه الكلمات البسيطة.
إن الشعب العراقي بكل أطيافه لم يدخر وسعا في التعبير عن رفضه للمحتل ومن جاء معه وما الحدث الذي شهده ملعب الشعب الدولي ببغداد الأسبوع الماضي إلا غيض من فيض مما يكنزه هذا الشعب المعطاء من جواهر الكلمات والهتافات المطابقة لفعله البطولي والتي تكتب بماء الذهب.
فالرسالة فهمها الأمريكي منذ أول يوم ولكنها كانت كالصاعقة على رؤوس الدجاجلة الذين كانوا يروجون لمشاريع المحتل عبر متاجرتهم بهموم أبناء العراق فهذا هو الشعب بألوانه كافة لا تفرق بين واحد وآخر ممن كانوا على مدرجات الملعب بل كان صوتهم الهادر يتردد صداه في العراق كل العراق من أقصاه إلى أقصاه مؤكدا أن العراق واحد وان ما خططوا له على مدى السنوات الماضيات راح هباء منثورا وبقي المعدن العراقي الصافي ذهبا يشع نورا أعمى عيون سراقه.
بقي أن نقول إن صحيفة البصائر الناطقة باسم هيئة علماء المسلمين تتقدم بأحر التهاني والتبريكات إلى المسلمين بشكل عام والعراقيين على وجه الخصوص بمناسبة هذا الشهر الفضيل وتذكر العراقيين بهذا الموسم الرمضاني بأن يتوجهوا بدعائهم الى الباري عز وجل وأن يمن على العراق بالتحرير والنصر ودحر المحتل وان يوفق أبناء العراق إلى ما فيه خير بلدهم.
نقطة افتراق المصالح-كلمة البصائر
