بعد أن ابتلي العراق بأسوا احتلال عرفه التأريخ الحديث قادته الادارة الامريكية استشرى الفساد الاداري والمالي في كل مفاصل هذا البلد حتى أضحى العراق في المراتب المتقدمة في انتشار هذا الفساد حيث صنفته منظمة الشفافية الدولية في هذه الدرجة من بين 169 دولة، وذلك لان هدف الاحتلال البغيض هو السيطرة على موارد هذا البلد ونشر الفساد فيه لكي تسهل عملية سيطرته عليه.
لقد اثقل الفساد في مجالاته المختلفة كاهل المواطن العراقي الذي بات يشعر بالإحباط نتيجة لما يلمسه من واقع استشراء الفساد الأخلاقي والمالي والإداري ونهب خيرات بلده من قبل المحتل وأذنابه.
وباتت فضيحة الفساد الإداري والمالي خلال السنوات المنصرمة من عمر الاحتلال على مستوى عالٍ لا يمكن تجاهله.
فقد تم تنظيم وتنفيذ الكثير من العقود خارج الصلاحيات المحددة في القانون، فاصبح المسؤول الحكومي الذي تقف صلاحياته عند المائة مليون دينار مثلا يوقع على عقود تصل قيمتها إلى 170 مليون دولاركما تم منح عناصر معينة صلاحيات مالية وإدارية كبيرة ، وهنا تكمن المشكلة الحقيقية للفساد الإداري والمالي الذي وصل حداً لا يمكن السكوت عليه وهذا ما أشارت إليه ما يسمى بمفوضية النزاهة التي احالت أكثر من (1700) قضية فساد إلى القضاء.. كما ان الكثير من العقود تم إجراؤها في بعض الوزارات الحكومية بدون اعتماد أسلوب المناقصات إضافة إلى تولي العديد من العناصر التي لا تملك انتماءً وطنياً للعراق وشعبه مناصب مهمة لتحقيق أهداف وطموحات جهات خارجية تريد النيل من هذا البلد فضلا عن كون تلك العناصر غير كفؤة أو لا تتمتع بخبرة وتحصيل أكاديمي.
ومن الأمور التي تبين حجم الفساد الإداري والمالي هي العقود الوهمية في العراق حيث يتم تخصيص مبالغ لأعادة تاهيل احد القطاعات وترسي المناقصة إلى بعض المقاولين الذين هم في الحقيقة متعاونين مع بعض المسؤولين الحكوميين في ذلك القطاع وعليه فبدلا من أن يتم بناء وتجهيز القطاع بمواصفات معينة تستبدل المواصفات بما هو اقل جودة ويذهب الباقي إلى جيوب اولئك المسؤولين والمقاولين.
وفي الوقت الذي يشهد فيه العراق ارتفاعا بنسب البطالة التي تصل إلى أكثر من 78 % من أبناء الشعب العراقي يصل راتب الوزير او عضو البرلمان الحالي إلى نحو 20 ألف دولار اضافة الى المخصصات والحوافز والمنح والمميزات وتخصيص عدد من ألاشخاص لحمايته.
وما بين تردي حالة الخدمات والبنى التحتية في العراق وظروف المواطن العراقي الصعبة من انعدام الأمن والخدمات العامة وعدم وجود الماء والكهرباء , تظهر لنا الطامة الكبرى عندما أعلن علي الدباغ الناطق باسم نوري المالكي أن الحكومة الحالية وافقت من حيث المبدأ على استثمار مبلغ 100 مليون دولار لبناء فندق فخم في المنطقة الخضراء بعد أن وافقت ما يسمى بهيئة الاستثمار الوطنية العراقية على قيام مجموعة ( سوميت غلوبال ) باستثمار نحو 100 مليون دولار أمريكي في العراق لبناء فندق خمس نجوم . وإن العراقيين لا يحق لهم العمل في بناء هذا الفندق أو اخذ أية مقاولة فيه وسيمول الفندق الذي يتكون من 300 غرفة عالمية المعايير مع قاعة كازينو للعب القمار من قبل مستثمرين أمريكيين وعراقيين ودوليين.
وازاء ما تقدم فان العراق الذي تمتد حضارته وتأريخه الى الاف السنين لم يمر بمثل هذه الحالة من الفساد الذي ضرب اطنابه في كل مفاصل البلد الى حد اصبحت فيه الحياة لا تطاق بعد ان عجزت كل الحكومات التي تشكلت في ظل الاحتلال البغيض عن وضع حد لهذا السرطان الخبيث الذي بدأ منذ خمس سنوات ونصف ينخر في جسم هذا البلد الجريح رغم امتلاكه لثاني اكبر احتياطي للنفط بالعالم اضافة الى ثرواته الطبيعية الحيوية .
الهيئة نت
ح
تقرير عن حالة الفساد التي يشهدها العراق في ظل الاحتلال السافر
