هيئة علماء المسلمين في العراق

اتفاقية أم احتلال ؟... د. فاضل البدراني
اتفاقية أم احتلال ؟... د. فاضل البدراني اتفاقية أم احتلال ؟... د. فاضل البدراني

اتفاقية أم احتلال ؟... د. فاضل البدراني

تدور في هذه الايام معزوفة ترددها الحكومة حيال عقد الاتفاقية الاستراتيجية مع دولة الاحتلال الامريكي وتدعي بانه لا بد من توفر عنصر السيادة الوطنية ، الا ان الخلاف الدائر في ضوء ذلك ما بين الحكومة وبعض الكتل النيابية وغالبية العراقيين يجعلنا نتوصل الى جانب من المعلومات السرية التي تمليها ادارة بوش بطريقة المتسيد على الاطراف الرسمية العراقية لكنها بسهولة تلقى القبول والاستحسان على طريقة ( قل لي وستجدني سريع النطق بنعم ) برغم محاولات الحظر والتعتيم للمعلومات من جانب الحكومة على المجتمع العراقي والكتل النيابية المعارضة لكيلا تمارس ضدها الضغوط واطلاق التصريحات الفاضحة لموقفها المهادن . ومع ذلك فان المعلومات السرية وفقا لمفهوم الاعلام الاتصالي هي ألاكثر رواجا وانتشارا من غيرها التي تتمتع بحرية التداول والنشر . ان قضية العراق وما يدور من نقاشات وتحليلات شتى عن مستقبله هي قضية مؤرقة للوطنيين والمخلصين  من ابنائه لان من يتبني المسؤولية امام المحتل هي ذات العناوين التي كانت تتعامل قبل الغزو ولا زالت موالية له ( الاحتلال ) ولذا فانه من غير المنطقي ان تتحقق الموازنة في الحقوق والامتيازات بين الطرفين الامريكي والعراقي تبعا للاخلال الواضح في الشروط المطلوب توفرها لكلا الجانبين ، ولا يوجد في قاموس العلاقات الدولية ان تعقد اتفاقية ستراتيجية مشتركة بين دولة محتلة مع دولة الاحتلال تراعى  فيها  مصالح البلدين ، ذلك لغياب مبدأ التكافؤ بدون شك . وبامكان القاريء المتواضع اكتشاف الحقائق ومخاطر الاتفاقية هذه على مستقبل العراق من  خلال تصريحات المفاوضين العراقيين مع الجانب الامريكي حيث يتكشف مستوى الطاعة العراقية العمياء لشروط واشنطن وحقوقها ضمن بنود الاتفاقية ، و( للعراق رب يحميه). لقد اعتمدت الادارة الامريكية اسلوب ترويض العقل العراقي بخصوص حول كافة الموضوعات التي طرحتها خلال فترة وجودها الاحتلالي على ارض العراق ، وهذا يجري بتنسيق مع المسؤولين وبعض البرلمانيين العراقيين المقربين من مصدر القرار السياسي ، ففي موضوع الاتفاقية هذه كثر النقاش العراقي المعارض لبنود الاتفاقية التي جاءت بسقف عال من المطالب الامريكية ومن ثم يبدأ العد التنازلي لكنه ليس التنازل الحاصل وفقا لضغوط عراقية وطنية بقدر ما هو مناورة وفق تخطيط معد يستهدف التلاعب والاستخفاف بالمشاعر وايهام المواطن العراقي والعربي بما تتميز به امريكا من مرونة تعامل وشفافية في القضايا التي تهم مصالحها في رؤية تقديم لنموذج امريكي بهيئة وديع بعكس الصورة الثابت عليها تماما، ان تعريف الاتفاقية كما وصفت في تحليلات سابقة مبكرة بألاحتلال تعد صيغة جديدة من التعامل الامريكي مع العراق وطريقة رضوخ اخرى لحكام العراق الجدد لواشنطن،وقد يصفها البعض بالوصاية انطلاقا من صيغة التعامل بحدودها المرسومة لها ، ألا ان تجاهل رأي الشعب في مثل هكذا امور تسمى بالاتفاقيات يمكن وصفه بالجهل الذي يسكن في عقول المسؤولين الامريكيين والعراقيين ، فرأي الشعب هو الاساس في صنع الارضية المتينة لهكذا اتفاقيات ومعاهدات من هنا نطمئن لمن يخشى ما يدور من خلف الكواليس في محاولة وضع الحبل حول رقبة العراق بان الامور ستأتي بنتائج عكسية وستولد الاتفاقية حتما لكنها بولادة قيصرية برغم الدعم اللامحدود من لدن الاحتلال واعوانه وسيكتب لها عنوان الفشل حتما مثلما مرت معاهدات بورتسموث وحلف بغداد وغيرها من الارتباطات بالغرب الاستعماري طالما في البلد شعب حي يتنبه للمخاطر ويكشفها قبل وقوعها لذلك لابد من الرد على من يتساءل عن  ذلك بالقول انها احتلال ولكن بأطار سياسي وليست اتفاقية كما يروج لها .

شبكة اخبار العراق
أ

أضف تعليق