لم تعد مهاترات التصريحات الاستهلاكية التي تظهر للعلن المنساقة بذل وامتهان وراء متطلبات المشروع الامريكي الاحتلالي للبقاء طويل الامد لتنطلي على أي متابع.
فتصريحات النقض والالتواء والادعاء الفارغ بالندية في التفاوض بما يسمى الاتفاقية الامنية المزمع توقيعها بين الحكومة الحالية والاحتلال ماهي الا من لوازم الصورة التي يريد اظهارها المحتل لتمرير الاتفاقية بل ان وضعه لبنود منوي رفعها مسبقا يأتي في هذا السياق لتظهر الصورة وكأنها مفاوضات حقيقية والامر عكس ذلك تماما.
فبنود الاتفاقية تقضي بتكبيل حاضر ومستقبل العراق لعقود عديدة وان حكومة مهلهلة فاقدة للشرعية وفق معايير دستورهم الذي تواضعوا عليه غير مؤهلة للتوقيع على مثل هذه العقود ولا غيرها مما يتعلق بسيادة العراق لانهم من صنيعة المحتل وهو سبب بقائهم.
فمواد الدستور الملغوم تؤسس لمشكلات طويلة الامد تضمن بقاء المحتل وبالتالي بقاءهم، فالأسس التي اعتمدها المحتل من الطائفية والعرقية والمحاصصة والاستقواء تديم مشروعه الاحتلالي ولذلك استفاد منها المنخرطون بما يسمى عمليته السياسية بما لا يتعارض ومصالح المحتل.
ان ما يجري على ارض العراق المحتل من تحضيرات لما يسمى انتخابات المحافظات ما هو الا تأسيس جديد لتقسيم واقتسام العراق على اسس المحاصصة والطائفية وقد سبقتها تصفيات لبعض التيارات الغرض منها ابقاء الساحة مفتوحة لاعمدة الاحتلال الخمسة التي بات يعرفها القاصي والداني ممن هم داخل العراق وخارجه.
فتقاسم الادوار والاتجار بالديمقراطية المزعومة والركوب على موجة تداول السلطة الوهمي ما هو الا صفحات احتلال يريد تدمير البلاد بمشاريع ومخططات انتدب لها هذه الاعمدة التي ارتمت باحضان المحتل ظنا منها انه سيوفر لها ماتريد لفترة طويلة،والا فما معنى الابقاء على دعمهم ومواصلة تأييدهم والفشل يحيط به وبهم من كل جانب الا انهم على دراية تامة بما يريد الاحتلال من تقسيم البلاد على اسس الفدرالية المقيتة التي ستنتج دويلات يقوم عليها هؤلاء لاقتسام الحكم وتنظيم وتقنين عمليات النهب والسلب لثروات العراق.
ان الفاشلين اينما حلوا لا يسعهم الا البحث عن شماعات لتعليق فشلهم وتبرير انكفاءاتهم فراحوا هذه المرة بتبرير صدود الناس عن دوائرهم الانتخابية بما اصدرته القوى الرافضة للاحتلال من موقف تجاه هذا المشروع الاحتلالي بصفحته الجديدة وهذا بحد ذاته اعتراف صريح بما تمتلكه القوى الرافضة للاحتلال من زمام امر الرفض والنقض لاي من مشاريع الاحتلال وان تعددت وجوهها.
وقد بات المحتل ومن جاء معه على يقين بان انتفاضة ابناء العراق لم تكن عفوية او غير مدروسة او تبحث عن مصالح ضيقة وفئوية او عنصرية بل ان العراقي الاصيل يعرف تماما اين يمكن ان تقوده خطواته الواثقة بالله وقد اطمأن الى نصر الله عز وجل.
فجنوب العراق قبل وسطه بل ان كل بقعة من ارض الرافدين المعطاء بدا رفضها واضحا جليا ولن تدع قواه الرافضة المحتلين واعوانهم من تنفيذ مشاريعهم التقسيمية.
ان تخبطات الاحتلال ومن شايعه لن ينطبق عليها وصف الا وصف الفشل والانكفاء وان ما يمنون به انفسهم سوى وهم وسراب لا يحسبه احد ماء سواهم.
بقي ان نقول ان التبريرات والالتواءات والتغني الكاذب بمصالح العراقيين والادعاء الخالي من الحقيقة بتمثيل فئة اوطائفة منهم ماهو الا ادعاء فارغ لا اصل له ولا يوجد الا في رؤوسهم المريضة.
ان مصادرة حقوق ابناء العراق وتجييرها من اجل مصالح ضيقة لبناء مجد وهمي كاذب خداع لا يمارسه الا المخادعون وان ابناء العراق بكل اطيافهم لا تمثلهم الا القوى الرافضة للاحتلال التي اختطت ثوابتها من ثوابت ابناء العراق تجمعهم الوطنية والانتماء لهذا الوطن.
ان استمرار ابناء العراق برفضهم لصفحات الاحتلال على اختلافها دليل على حياة هذا الشعب الذي اعطى درسا بليغا للمحتل ومن جاء معه بل صار مدرسة في مقاومة الطغيان والاحتلال تقتدي به الشعوب وتضرب به وبصبره المثل.
صفقات البقاء المتبادل-كلمة البصائر
