هيئة علماء المسلمين في العراق

ملعب للشعب العراقي - وليد الزبيدي
ملعب للشعب العراقي - وليد الزبيدي ملعب للشعب العراقي - وليد الزبيدي

ملعب للشعب العراقي - وليد الزبيدي

ملعب للشعب العراقي - وليد الزبيدي تجاهلت وسائل الإعلام المختلفة، ما حصل داخل ملعب الشعب وسط بغداد قبل أيام، ما عدا فضائية واحدة، نقلت لمشاهديها ما حدث هناك، ويتداول العراقيون ذلك في مجالسهم، في حين احجمت الصحف والفضائيات والاذاعات عن التطرق الى تلك المشاهد العفوية، التي انطلقت لمجرد دخول عدد من جنود الاحتلال الاميركي الى ملعب الشعب، حيث انطلقت صرخات العراقيين جميعا وبصوت واحد، وهم يلعنون ويشتمون جنود الاحتلال ويصفونهم بالقتلة المجرمين، وماهي الا لحظات من السب والشتم حتى انطلقت صوب الاميركيين عواصف من الاحذية والاوساخ، التي رمى بها شباب العراق جنود الاحتلال، الذين سارعوا بدورهم الى الهرب تحت وابل من القصف المتواصل، ولم تتوقف صيحات الشباب وتعالت اصواتهم، وازداد غضبهم، وبعيدا عن التعتيم المتعمد من قبل وسائل الاعلام العراقية المختلفة على مثل هذه الواقعة الكبيرة، وخضوع وسائل الاعلام تلك لارادة المحتل الاميركي في فرض سطوته على وسائل الاعلام، وجعلها خادمة لمشاريعه وطروحاته وتصريحاته فقط، فان دلاله هذه الصيحات الجامعة لكل الذين حضروا المباراة بين فريقي الزوراء واربيل وسط بغداد، والذين توحدوا بموقف عفوي لم يخطط له احد، واعلنوا رفضا عراقيا شعبيا شبابيا شاملا للمحتل الاميركي وادواته الاخرى.

لا شك ان جنود الاحتلال الاميركي قد تفاجأوا بالموقف، خاصة ان إهانتهم جاءت من حشد عراقي شامل، وان هذا الرفض صدر من جيل الشباب العراقي، الذي عبر بكل وضوح وقوة عن كراهيته للمحتل وحقده على هؤلاء الجنود، الذين عاثوا فسادا وتدميرا ببلدهم، وحاولوا اثارة الفتنة بين مكونات الشعب العراقي المتحابة والمتاخية، فذهبوا الى سامراء في فبراير عام 2006 وفجروا الماذنة هناك على امل تفجير الفتنة، وكانت ادواتهم الخادمة لهم ولمخططاتهم الدنيئة جاهزة وعملت المستحيل لتفجير الاوضاع وجر العراقيين الى الاحتراب الداخلي، الى ان الموقف العراقي كان واعيا وقويا رغم قوة وخطورة الزلزال، ودقة المخطط الذي انطوى على الكثير من الخبث، وعملت قوات الاحتلال والعصابات العاملة معه على رمي المزيد من الوقود واشعال اعواد الثقاب، ودارت عصاباتهم لتختطف وتقتل وتعذب وتشوه الجثث وترميها امام الرأي العام، وتنهش بهؤلاء وهؤلاء، ولكل مهمة قذرة هناك من مكلف بتنفيذها، والهدف واحد وهو تقسيم العراق وخلق العداوات لكي يلجا الجميع لطلب حماية المحتل واعوانه، وكلما اوغلوا في القتل والدمار ورمي الحثث في المزابل والانهر، كلما ازداد فرحهم، ظنا منهم انهم يقتربون من اهدافهم المسمومة.

الا ان هذه الموقف العراقي الاسطوري، الذي افشل الاحتلال وهزمه بقوة، ومن ثم يجابه الجنود الاميركيين بهكذا موقف عراقي شامل، انما هو درس اخر للمحتل الاميركي واعوانه، وهو درس العراق كل العراق للاحتلال كل الاحتلال.


المقالات تعبر عن راي كاتبيها فقط
ص

أضف تعليق