هيئة علماء المسلمين في العراق

القوات الأمريكية في العراق بعد انتهاء التفويض الأممي!.. سليم الكراي
القوات الأمريكية في العراق بعد انتهاء التفويض الأممي!.. سليم الكراي القوات الأمريكية في العراق بعد انتهاء التفويض الأممي!.. سليم الكراي

القوات الأمريكية في العراق بعد انتهاء التفويض الأممي!.. سليم الكراي

أثارت الزيارة المفاجئة التي تؤديها وزيرة الخارجية الأمريكية إلى العراق العديد من التساؤلات وردود الفعل حول أهدافها وتوقيتها، وكذلك العلاقة بينها وبين ما يجرى في المنطقة. ورغم أنها زيارة خاطفة إلا ان أهدافها المعلنة هي الاجتماع مع القادة في العراق للنظر في مستقبل ومصير القوات الأمريكية في العراق على ضوء ما يروج من حديث عن إبرام اتفاقية أمريكية "عراقية" بشأن بقاء القوات الأمريكية في العراق والتصرف في وجود هذه القوات بعد انتهاء التفويض الخاص من مجلس الأمن الذي سمح للقوات الأمريكية بالدخول إلى العراق وغزوه والبقاء فيه واحتلاله.

ولئن كان موضوع الاتفاقية هو السبب الظاهر لهذه الزيارة في هذا الوقت بالذات فإن أهدافا أخرى غير ظاهرة وغير معلنة - ربما تتعلق بالأوضاع الداخلية في العراق، وبأوضاع المنطقة وأيضا بالأوضاع الداخلية للمجتمع الأمريكي - هي التي ربما سرعت في الزيارة وإجراء المحادثات بين وزيرة الخارجية ونظرائها والمسؤولين في العراق.

في ما يتعلق بالأوضاع الداخلية في العراق فهي مرتبطة بالوضع السياسي والأمني والعسكري في علاقة بالقيادة "العراقية" الحالية والصراعات التي تتجاذبها وخاصة الخلافات التي ما زالت تشق الطبقة السياسية الحالية، وكذلك العلاقات التي تربطها بالمعارضة والمقاومة التي زادت في توسيع دائرة نفوذها الشعبي.

وهذه الأوضاع المستجدة لا يمكن أن تساعد لا الولايات المتحدة ولا حلفاءها في العراق حاليا خاصة بعد انقضاء مدة التفويض الأممي للقوات الأمريكية، لذلك تريد الإدارة الأمريكية التحرك في الوقت المناسب من أجل ضمان استمراريتها في العراق وحتى لا يتم استغلال أية ثغرة من الثغرات.

كما أن الأداء السياسي للحكام الحاليين في العراق هو الآخر يمر بظروف صعبة خاصة على مستوى العلاقة مع الجيران أي مع الدول المحيطة بالعراق رغم الزيارة التي أداها مؤخرا أول مسؤول عربي في المنطقة، وهو الملك الأردني التي قرأتها مختلف الأطراف قراءات مختلفة على الرغم من أن تأثيرات هذه الزيارة لم تكن كبيرة خاصة فيما تعلق بدعم الوضع الخاص بالطبقة الحاكمة في العراق الخميس.

بالنسبة للوضع في المنطقة وتأثيراته المباشرة على وضع القوات الأمريكية في العراق فهو يتصل بكل ما يجري في المحيط القريب جدا من العراق مثل أفغانستان وباكستان وإيران ودول الخليج وسوريا ولبنان وفلسطين.

أما بالنسبة لأفغانستان فإن تصاعد العمليات التي تقوم بها طالبان أزعجت القوات الأمريكية إلى جانب الغموض الذي يحف بالوضع في باكستان، والثقة في النفس التي أصبحت عليها إيران، وكذلك الدور الذي بدأت تسترجعه روسيا كقوة كبرى لها تأثيرات إقليمية كبيرة ومهمة بدأت ملامحها في منطقة الشرق الأوسط من خلال اللقاءات السياسية بين الرئيسين السوري والروسي.

كل هذه المعطيات جعلت الولايات المتحدة الأمريكية تفكر بصورة جدية في وضعية قواتها، وفي كيفية الحفاظ على تفوقها في العراق وكيفية ضمان الاستمرارية لهذه القوات على الرغم من انتهاء مدة التفويض الأممي.

وقد توصلت أمريكا إلى هذه الصيغة من الاتفاق بينها وبين القيادة "العراقية" لضمان عدة أهداف وتحقيق عدة غايات في الوقت نفسه.

فمن جهة تريد دعم وتثبيت موقع وموقف هذه القيادة "العراقية" التي يبدو أن دورها ما زال فعّالا في نظر الولايات المتحدة الأمريكية، وكذلك تريد صد الباب ووضع الحواجز أمام كل الأطماع الإقليمية في المنطقة وخاصة الأطماع التي تريد الوصول إلى منابع النفط العراقية.

ومن جهة ثالثة - وهو الأمر الذي يحيلنا إلى الحديث عن الوضع الداخلي في الولايات المتحدة الأمريكية - فإن قيادة البيت الأبيض الجمهورية تريد أيضا سحب البساط من تحت أقدام المرشح الديمقراطي الجديد الذي ربما يصعد في الانتخابات، وله برنامج مغاير ليس في أهدافه الإستراتيجية، بل في أساليبه التكتيكية بخصوص وجود القوات الأمريكية في العراق.


العرب اونلاين

أضف تعليق