اقامت فرنسا مراسم تأبين الخميس لعشرة من جنودها قتلوا في كمين بافغانستان، وقالت الحكومة ان البرلمان سيناقش وجود الجيش هناك بعد أسوأ خسارة في الأرواح يمنى بها الجيش في 25 عاما.
وخلال مراسم دينية اقيمت في قصر الانفاليد بقبته الذهبية الذي يضم رفات القادة العسكريين الفرنسيين ومنهم نابليون بونابرت وقف اقارب القتلى يبكون، ويقبلون النعوش الملفوفة بالعلم الفرنسي، ويمرون بايديهم عليها امام الرئيس نيكولا ساركوزي.
وافسحت الصدمة الناتجة عن سقوط هذا العدد من القتلى الطريق امام تساؤلات حول الملابسات التي وقع فيها الهجوم، فقد اشارت بعض التقارير الإعلامية الى انه كان هناك انقطاع في الاتصالات وان وصول الدعم كان بطيئا وان الجنود كانوا غير مزودين بما يكفي من العتاد وانهم تعرضوا لنيران طائرة حليفة ارسلت للمساعدة؟!!.
وقال ساركوزي في تأبينه للجنود في اطار التأبين القومي للقتلى: اتحدث اليكم الآن، ولم اكن ابدا مدركا من قبل لهذا القدر من العزلة التي يشعر بها رئيس دولة في مواجهة قرارات ينبغي عليه ان يتخذها.
وقال ساركوزي دون توضيح: اريد ان اضمن عدم تعرض زملائكم ابدا لمثل هذا الموقف. واريد ان تستخلص كل الدروس مما حدث.
وقالت فرنسا والولايات المتحدة وحلف شمال الاطلسي انه ليس لديهم اية علامات على ان الجنود تعرضوا لنيران "صديقة" من طائرات ارسلت لمساعدتهم، لكن باريس قالت ان ما حدث خلال الاشتباك الذي استمر 12 ساعة سيجري التحقيق فيه بشكل كامل.
وقال وزير الدفاع ايرفيه موران لإذاعة آر.تي.إل: ان فرنسا ستشرع في استيعاب العواقب فيما يتعلق بالمعدات التي يستخدمها الجيش في عملياتنا والمهام التي تنفذ في افغانستان.
وادى الهجوم الذي اصيب فيه 21 جنديا الى اكبر خسارة بشرية في تاريخ الجيش الفرنسي منذ مقتل 58 من جنود المظلات لدى انفجار شاحنة ملغومة في لبنان في عام 1983 وأسوأ خسارة للقوات المتحالفة التي تقاتل ضمن قوات الاحتلال الدولي في افغانستان منذ غزو عام 2001.
ولفرنسا 2600 جندي في افغانستان.
ودعا قلة من الساسة الى الانسحاب من افغانستان، لكن هناك اسئلة متزايدة عن الاسترتيجية التي تتبعها فرنسا وحلفاؤها في المنطقة.
وطالبت المعارضة الاشتراكية - التي انتقدت قرار ساركوزي هذا العام ارسال 700 جندي إضافي الى افغانستان - باجتماع لجنة برلمانية لمناقشة الوجود العسكري الفرنسي هناك واهدافه.
وفيما يبدو انه استجابة للضغوط قال المتحدث باسم الحكومة لوك شاتيل انه ستجري الدعوة لعقد جلسة استثنائية للبرلمان حول الوجود الفرنسي في افغانستان تقدم الحكومة خلالها بيانا ثم تجري مناقشة.
ولم يحدد متى ستعقد هذه الجلسة، لكن ساركوزي قال ان فرنسا ستواصل القتال.
وقال ساركوزي: ليس من حقنا ان نخسر هناك. ليس من حقنا ان نتخلى عن الدفاع عن قيمنا. ليس من حقنا ان نترك "البرابرة" ينتصرون؛ لأن الهزيمة على الجانب الآخر من العالم ستكون تكلفتها كهزيمة على ارض الجمهورية الفرنسية، حسب زعمه وتعبيره.
العرب اونلاين
بعد أسوأ خسارة لجيشها في 25 عاماً.. فرنسا تناقش وجودها العسكري في أفغانستان
