هيئة علماء المسلمين في العراق

معالم الانهيار ورسائل القوة-كلمة البصائر
معالم الانهيار ورسائل القوة-كلمة البصائر معالم الانهيار ورسائل القوة-كلمة البصائر

معالم الانهيار ورسائل القوة-كلمة البصائر

لم يكن مستغربا هذا الانهيار الذي مني به المشروع الاحتلالي الأمريكي للمنطقة الذي جاء بمخططات تغيير الخارطة في محاولة لإعادة رسمها ،لم يكن هذا مستغربا لسببين اثنين وهما انعدام الشرعية والسند القانوني لهذا العدوان الغاشم والثاني هو الشعب الذي تصدى لهذا الاحتلال بما يمتلكه من مقومات حياة.
فقد انبثقت المقاومة بشقيها الميداني والسياسي بسرعة فاقت كل التوقعات بل إن مهندسي العدوان ودوائر استخباراته وأصحاب القرار أخفقوا جميعا في تحديد الوجهة بعد بداية خط الشروع وما ذاك إلا أن مصادرهم للإعداد لهذه الحرب كانت محصورة في جموع الموتورين والحانقين والملفقين وبالتالي فإن رؤاهم وخططهم وحتى معالجاتهم لمستجدات الأحداث على ارض الواقع باتت متخبطة تخضع بشكل كبير للآنية والانفعالية.
فمعالم الانهيار بدأت بتزايد أعداد القتلى  وجيوش الجرحى الذين تكبدهم الاحتلال نتيجة شدة العمليات الميدانية بنوعية عالية.أما تضارب التصريحات التي تنوعت مابين تضليلي واستهلاكي وآخر لإرباك الرأي العام فقد بان زيفها وانكشف خداعها لذلك فقدت وزنها بعد ان فقد قائلوها التأثير على ساحة الحدث.
لذلك كله جاء انفراط العقد الذي تحالف عليه الأشرار على أساس من النهب والسلب،لإصرار الشعب العراقي على انتزاع حريته بالقوة، فالشعوب الحية تنتزع حياتها وحريتها بالقوة لا بالاستجداء على أبواب المحتلين.
هذا الإصرار أدى بهم إلى انفراط عقدهم وانحلال تحالفهم الإجرامي ليبقى من أسس لهذا الاحتلال وحيدا في الساحة يبحث بين ثنايا فشله عن ملاذ ينجيه مما هو فيه، أما تهاوي صقور إدارة الحرب الواحد تلو الآخر فقد كانت له إشارة واضحة على معالم الانهيار والخذلان والفشل الذي طوق الاحتلال ومن جاء معه طيلة السنوات الخمس السابقة.
فلم يبق في هذه الإدارة الفاشلة احد من رموزها وعرابيها الأوائل غير رئيسها الذي تحمل العبء الأكبر فرفع على رأسه شارة الفشل والانهيار التي وصِف بها بجدارة  من داخله الأمريكي قبل غيره.
ونتيجة لمعطيات هذا الفشل وذلك الانهيار يضاف إليها تخبطاته العشواء في المعالجة جاء صعود قوى لم تكن لتحلم بالندية أمام أحادية القطب قبل اندحار الاحتلال في العراق.
فمباحثات بعض دول الإقليم المحيطة بالعراق وجها لوجه كانت تحمل بين طياتها معالم الانهيار الأمريكي من جهة ورسالة القوة التي تحملها هذه القوة الإقليمية من الجهة المقابلة.
أما تحليق الصقر الروسي على ساحة المنطقة ودبيب روح الأمل لدى إدارته فلم يكن له ما أراد لولا الفشل والانهيار والانحطاط الذي أحاط بقوات الاحتلال من كل الجهات.
فمظاهر القوة واستعراضها وإرسال الرسائل بقوة إلى الجمهوريات القريبة شكلت بمجموعها رسالة أقوى مفادها الإيذان بانتهاء مرحلة القطب الواحد.
أما اللاعب الرئيس في كل هذه الأحداث فيتلخص بعنوان القوى الرافضة للاحتلال التي أفشلت المشروع الأمريكي وأعادت الأمل إلى شعوب الأرض بان الاحتلال مهما كان يحشد فمصيره المحتوم هو الزوال.وليس اصدق في الدلالة على ذلك من تحطم أحلام بوش الإمبراطورية الوهمية على أعتاب جدار الصد العراقي الذي أنقذ العالم بأسره من مشاريع المحتل، فالشعوب اليوم تنتهج ما فعله أبناء العراق في الدفاع عن الأرض والعرض.
بقي أن نقول إن معالم الانهيار لم تعد في اطر التنظير والرؤى الاستشرافية فدلائلها أوضح من أن يشار إليها وان رسائل النهوض والقوة  والانتفاض تدل بوضوح على بزوغ نجم القوى الوطنية لتبشر ببارقة أمل بانتفاضة عارمة ضد قوى الاحتلال والطغيان أينما حلت.

أضف تعليق