هيئة علماء المسلمين في العراق

في \"يا إلهي\" .. شهادات أمريكية على غزو العراق
في \"يا إلهي\" .. شهادات أمريكية على غزو العراق في \

في \"يا إلهي\" .. شهادات أمريكية على غزو العراق

في \"يا إلهي\" .. شهادات أمريكية على غزو العراق صدر مؤخرا كتاب "يا إلهي" للكاتبة العراقية بثينة الناصري، متضمنا مدونات وشهادات لجنود وضباط أمريكيين في بلاد الرافدين، بأسماء حقيقية، أو بأسماء مستعارة، من رسائل شخصية، أو من مقابلات خاصة، وتبدو فيه روح اليأس الطاغي المسيطر على الجنود في الميدان.

يقول الكاتب الصحفي الكبير عبدالحليم قنديل بصحيفة "القدس العربي" أن الكتاب يحكي عن هزائم أبدان وأرواح الأمريكان، عن المفارقات التي عصفت بالأوهام، وحيث تكون المفارقة ـ كما تذهب الكاتبة المترجمة ـ أن "العدو" ليس جماعة من الإرهابيين كما قيل لهم، بل شعب أعزل يعيش على بعد آلاف الأميال من الشواطئ الأمريكية، ودون أن تكون له عداوة مع الشعب الأمريكي، وأن الجماعات التي تقاتل لا ترتدي زيا خاصا، وليسوا جيشا نظاميا، فهم رجال يدافعون عن أرضهم، وليس واردا أن يخرج أحدهم رافعا للراية البيضاء أو طالبا لمفاوضات هدنة، بل هم جيش أشباح لا يميزهم شئ عن سواد الناس، سمر الوجوه، قد يبتسمون لك في الصباح، وفي الليل لاتعرف من أين تأتي الضربات، إنها مفارقة رامبو الأمريكي الذي دخل إلى حرب لن ينتصر فيها أبدا.

روح الإحباط واليأس هبطت بمعنويات الجنود إلى مستوى خطر، وزاد معدل الانتحار إلى 173 حالة لكل مئة ألف، و 45 من الجنود يعتقدون أن الحالة المعنوية في الحضيض، و 7 فقط يعتقدون أن الحالة المعنوية مرتفعه جدا.

ونقرأ عن جندي هارب من الخدمة اتخذ لنفسه اسم جوشوا كي، أرسلوه للعراق، وهرب بعد أول عملية، وبعد فترة اختفاء في أمريكا، هرب عبر الحدود الكندية عند شلالات نياغارا، فقد تصور أنهم أرسلوه ليحارب جيشا، لكنه وجد نفسه متورطا في دهس الأبرياء، وحراسة حفلات اغتصاب للعراقيين والعراقيات، ذهب مع فصيلته لاقتحام منزل عراقي، وبزعم البحث عن إرهابيين وأسلحة، بينما لم يكن هناك غير أسرة عادية جدا، حطموا كل شئ، قطعوا المفارش والمراتب بالسكاكين، كسروا الأثاث واعتقلوا الموجودين، وأخذوهم خارج المنزل، لم يكونوا غير طفلين ومراهقة وإمرأة وشاب مراهق وآخر في بداية العشرينيات، المرأة المهانة قالت في غضب "أنتم الأمريكيون حقراء، من تظنون أنفسكم لتفعلوا بنا هذا"، كان الجواب: ضربة ببندقية على وجهها، سقطت على الأرض وهي تنزف، بعدها جرى ما لم يكن يتصوره جوشوا في كوابيسه، أخذت النساء إلى داخل المنزل، ودخل ضباط أمريكان أعلى رتبة، ووقف جوشوا مع الآخرين في نوبة حراسة، ظلت الأبواب والنوافذ مغلقة لمدة ساعة، وما من صوت غير صراخ النساء المغتصبات، وفي النهاية: أوامر بالانصراف، وكأن لا شئ جرى، يقول جوشوا: طرأ على ذهني حينها أن الإرهابيين هم نحن الجنود الأمريكان، إننا نرهب العراقيين، نرعبهم نضربهم. ندمر منازلهم. نغتصبهم. من لا نقتله نخلق له كل الأسباب في العالم ليتحول إلى إرهابي، وبما نفعله بهم، من يلومهم على رغبتهم في قتلنا؟ وقتل كل الأمريكيين؟ هذا الإدراك المثير للغثيان تحول في أحشائي إلى ما يشبه ورما سرطانيا نما وكبر، وسبب لي معاناة هائلة. الإرهابيون في العراق هم نحن الأمريكان".

الجندي ماسي من المارينز يقول "أن سبب المقاومة في العراق هو أننا نقتل الأبرياء"، يروي ماسي أنه وفرقته قتلوا أكثر من 30 بريئا في يوم واحد، وأكثر ما علق في ذاكرته واقعة جرت على بعد خمسة أميال من مطار بغداد: "كان هناك عشرة متظاهرين ليس بينهم واحد يحمل سلاحا، أطلقنا عليهم النار، ماتوا جميعا إلا واحدا، احتمى خلف عمود كهرباء، أشرت إليه بسلاحي أن يهرب، كان يحاول القفز بقدمه نصف المقطوعة، كنا نضحك ونهتف وكأننا نشاهد قردا كسيحا".

وفي حصار الفلوجة كان ماسي هناك، ويروي أنهم كانوا يمثلون بجثث العراقيين، نركلها خارج العربات، نطفئ فيها أعقاب السكائر، نضع السجائر في أفواه الموتى، كنا نفتش جيوب العراقيين الموتى بدعوى البحث عن معلومات، ولكني ـ يقول ماسي ـ كنت أشاهد المارينز وهم يسرقون السلاسل الذهبية والمحافظ المليئة بالنقود.

ضابط أمريكي آخر هو آل لورينتز عرض خمسة أسباب لاستحالة انتصار الأمريكان في حرب العراق، أولها: اننا نواجه حرب عصابات، ومادام هناك دعم شعبي فلن يخسر مقاتلو حرب العصابات، وكلما سقط واحد حل محله إثنان، ثانيها: أن العراقيين يكرهوننا بسبب احتلالنا وبسبب أفعالنا، ثالثها: أننا نقتل الأبرياء بلا تمييز ونولد رغبات انتقام تعطي المتمردين زخما هائلا، رابعها: أن خطوط إمداد المقاومة قصيرة، ولديهم ميزة تعاون الأصدقاء والأقرباء والشبكات الدينية الفعالة، خامسها: أن استعداداتنا لم تكن لهذه الحرب بعكس المقاومة التي تطور تكتيكاتها بكفاءة ومهارة.

أضف تعليق