لاجئون عراقيون في مصر يرفضون دعوة المالكي للعودة إلى بغداد ويؤكدون:
عودتنا تسبق أوانها .. بيوتنا محتلة ومصادر رزقنا مفقودة
الأمم المتحدة: عودة بعض العراقيين الي بلادهم غير طوعية وسببها نفاد المدخرات وعدم تجديد الإقامات
قال لاجئون عراقيون يقيمون في القاهرة امس ان تنظيم رحلات مجانية لاعادتهم الي بغداد وفقاً لدعوة نوري المالكي تستهدف الدعاية السياسية للحكومة.
واضاف هؤلاء اللاجئون في احاديث مع مراسل "الزمان" في العاصمة المصرية ان نفاد المدخرات وعدم وجود فرص عمل كانت وراء عودة اللاجئين العراقيين في رحلتين جويتين من القاهرة الي مطار بغداد الدولي من دون ان يحصل العائدون علي ضمانات بإعادتهم الي منازلهم التي لازال مسلحون او مدعومون من قبلهم يقيمون فيها.
ولا زال مئة ألف لاجئ عراقي يفضل الإقامة في القاهرة . وقال لاجئون ينتظرون العودة إن ذلك القرار جاء بسبب نفاد المدخرات وانعدام فرص العمل او الفشل في استخراج تصاريح اقامة او صعوبة إلحاق اولادهم بالمدارس والجامعات نتيجة ارتفاع التكاليف. في حين اكد عدد آخر من اللاجئين ان التردي الامني وخوفهم من الانتقام وراء رفضهم العودة.
من جانبها قالت وكالات للاجئين ومحللون ان العودة سابقة لأوانها وان لها دوافع سياسية. وعاد الي بغداد امس الاول نحو 240 عراقيا من القاهرة في ثاني رحلة تكلفت بها الحكومة العراقية. وكان مئات من مليون لاجئ عراقي في سوريا قد عادوا الي بغداد بسبب نفاد المدخرات ايضا لكنهم لم يتمكنوا من العودة الي منازلهم او مدنهم بسبب سيطرة المسحلين.
وفي استطلاع اجرته (الزمان) مع عدد من العراقيين الذين رفضوا العودة قال "ط .ف" ان الاوضاع الامنية في العراق لازالت متردية فلازالت الانفجارات التي تحصد ارواح عشرات العراقيين مستمرة فضلا عن المليشيات التابعة لايران والتي تحاول تصفية العراقيين وخاصة من ابناء الضباط الذين شاركوا في الحرب العراقية ــ الايرانية.
وتقول "أ . ف" اعلامية عراقية طلبت ايضا عدم ذكر اسمها ان والدتي توفيت منذ ايام قليله في انفجار ببغداد وهذا اكبر دليل علي عدم استقرار الوضع الامني لان استمرار الاوضاع السياسية الحالية لا يعطي مصداقية لوعود الحكومة بالامن .
ويقول ابو عمار مواطن عراقي ومقيم بمدينة كفرالشيخ انني اشعر بالامان في مصر ولا نثق بوعود الحكومة التي فتحت الباب للتدخل الايراني.
وكانت الحكومة الحالية قد اعلنت عن تنفيذ الخطط الامنية في بغداد والموصل وديالي وان احد اهدافها هو اخلاء منازل النازحين واللاجئين لكنها فشلت في تحقيق هذا الهدف.
ويقول عمار علي صاحب محلات تجارية في القاهرة انني لا افكر في العودة الي العراق فلقد افتتحت مشاريع تجارية تدر علي عائدا معقولا وأري ان مصر تتمتع بالامن والامان علي عكس العراق كما ان المجتمع المصري شبيه بالمجتمع العراقي من ناحية التقاليد وبالقطع فإن احداً لا يريد الاغتراب عن وطنه ولكن عندما يحدث تحسن حقيقي في الاوضاع السياسية والامنية فإننا يمكن ان نفكر في العودة مرة اخري .
ويقول سعد قاسم عراقي متزوج من مصرية انه من الصعب حاليا العودة الي العراق فلقد توفيت زوجتي في العراق وجئت مع اولادي الي القاهرة وألحقت اولادي بالمدارس المصرية وتزوجت سيدة مصرية واشعر الآن بالراحة والاستقرار وخاصة ان المجتمع المصري يتشابه الي حد كبير مع المجتمع العراقي ولا يوجد لدي اي مصدر رزق. ويقول عبدالكريم العلوجي سياسي عراقي مقيم منذ سنوات بالقاهرة ان الظروف السياسية الحالية جعلتني لا افكر مطلقا في العودة الي العراق الذي اصبح الان ليس ملكا لابنائه.
وقال جوست هلترمان الخبير في شؤون العراق بالمجموعة الدولية للازمات وهي منظمة بحثية "انها عملية سياسية. الحكومة تريد تصوير الوضع علي انه آمن بشكل قابل للاستدامة."
واضاف "ما من شك في ان الوضع تحسن من عدة نواحي. لكن ما مدي استمراره؟ عناصر العنف السياسي توقفت لكن عمليات الخطف لا تزال مستمرة بمعدلات عالية."
وقال عدد من اللاجئين الذين تحدثت معهم رويترز انهم يعودون الي بلادهم بسبب الصعوبات المالية التي يواجهونها في مصر وليس لتحسن الوضع الامني في العراق.
وقال عماد ابراهيم الذي كانت ترافقه زوجته واطفاله الثلاثة "كل شيء في مصر غالٍ جدا.
نحن عائدون بسبب صعوبة الحياة هنا." واضاف "اضطررت لاقتراض اجرة سيارة الاجرة كي اصل الي هنا (المطار)." وقالت عبير عطيفة المتحدثة باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة ان اعادتهم الي وطنهم ليست طوعية فالعائدون يغادرون مص ر بسبب الحاجة. واضافت "لسنا في وضع يسمح لنا بتشجيعهم علي العودة . نأمل ان تكون العودة قائمة علي تحسن الوضع الامني وليس بسبب الحاجة والعوز." وقال ائتلاف من المنظمات العراقية والدولية غير الحكومية هذا الشهر ان قرار الحكومة اعادة اللاجئين من مصر كانت "عملية متسرعة وسابقة لأوانها" ومن المحتمل ان يكون له "عواقب كارثية". ونقلت وكالة انباء الشرق الاوسط عن مسؤول بالقنصلية العراقية قوله: ان رحلات جوية مماثلة من مصر ستستمر لاسابيع قادمة قد تصل الي تسعة اسابيع اخري.
الزمان
لاجئون عراقيون في مصر يرفضون دعوة المالكي للعودة إلى بغداد
