تعتبر مراكز الأبحاث والدراسات في الولايات المتحدة أن المعاناة النفسية للجنود الذين شاركوا في احتلال العراق وأفغانستان هي المرض الخفي للحرب.
هذه الكلمات جاءت في خاتمة تقرير يتحدث عن ارتفاع نسبة الادمان بين الجنود الامريكيين الذين عملوا في كل من افغانستان والعراق.
لكن التقرير تزامن مع تقرير اخر يؤكد ان الولايات المتحدة الامريكية لم تعد تملك جيشا كما كان يجري الحديث عنه بالمبالغة، وبالتالي فإنها اصبجت اكبر دولة في استخدام الجنود المرتزقة لتحقيق اهدافها.
ففي هذا التقرير الموازي تبين ان الولايات المتحدة أنفقت أكثر من 85 مليار دولار على شركات أمنية خاصة لدعم احتلالها للعراق، اي بمعدل موظف واحد لكل جندي من قواتها.
هناك ما يقرب من 190 ألف موظف كانوا يعملون في تلك الشركات العاملة في العراق في أوائل 2008، وقد استعانت واشنطن بهذه الشركات بما يتجاوز حجم استعانتها بها في أية مواجهة أخرى كبرى، فقد ذهب معظم ما أنفقته الإدارة الأمريكية لتغطية نفقات الإمداد والتموين ونقل الأغذية والوقود والبناء والدعم اللوجستي.
يقدر التقرير أن ما بين 6 و10 مليارات دولار أنفقت على شركات الأمن الخاصة فيما بين عامي 2003 و2007 بحسب بي. بي. سي.
ولم يتضمن التقرير الأرقام الخاصة بالعام 2008 الجاري، ولذا فقد تفوقت الأرقام الإجمالية التي أنفقت على دعم القوات الأمريكية في العراق كثيرا عن الأرقام المنشورة.
الاستعانة بالمرتزقة عبر الشركات الامنية يطرح مجددا مسألة الفساد ونهب الأموال، مشيرا الى ان مسؤولين مهمين يشاركون في هذه المسألة.
يشير السيناتور عن الحزب الديمقراطي كنت كونراد رئيس لجنة الميزانية بمجلس الشيوخ الى ان اعتماد إدارة الرئيس بوش على شركات المقاولات العسكرية قد أرسى سابقة خطيرة؛ لأن الاستعانة بمثل هذه الشركات يقلص من إمكانية المراقبة والمحاسبة ويفتح الباب أمام الفساد وسوء استغلال السلطة.
الكشف عن عمليات الفساد تطال اتهاماتها بعض كبار السلطة، ومن بينهم الرئيس نفسه ونائبه، فقد سبق ان قيل ان معسكرا خاصا لتجنيد المرتزقة يخضع للإشراف الشخصي للرئيس بوش ونائبه ديك تشيني، وان ايا من الجنرالات العسكريين في الجيش الامريكي لا يستطيعون التدخل في قضايا تخص هذا المعسكر.
اللافت ان تقارير الفساد التي فاحت رائحتها مجددا قبل رحيل بوش دفعت الشركات الامنية الى التخلي عن هذا العمل مخافة ان تقع تحت طائلة المساءلة عندما تفتح ملفات العراق عبر الادارة الجديدة.
فقد أعلنت بعض شركات الأمن الخاصة بالعراق ـ وعلى رأسها شركة بلاك ووتر المثيرة للجدل ـ استعدادها للرحيل والعودة من حيث أتت.
هذا القرار جاء بعد نشر وسائل الإعلام العالمية فضائح وانتهاكات قامت بها هذه الشركات بحق أبناء الشعب العراقي متمثلة في الاعتداءات وقتل المدنيين بزعم انتمائهم لجماعات المقاومة المسلحة اضافة الى قضايا فساد وسمسرة لم يغب عن فضائحها بعض المسؤولين "العراقيين" في مفاصل الدولة الكبرى ومنها الدفاع والداخلية.
الشركات الكبرى ما زالت تتمتع بالحصانة منذ ان أصدر الحاكم المدني الأمريكي للعراق بول بريمر في عام 2004 قرارا بمنع الملاحقة القضائية بحق حراس الأمن الأجانب الذين تعاقدت معهم سلطة الاحتلال المؤقتة آنذاك في المحاكم العراقية، وبالتالي فإنها ما تزال بعيدة عن المقاضاة بسبب الجرائم التي ارتكبتها، ولعل اكتفاءها بما نهبت وما قتلت وانسحابها من العمل افضل لها من ترقّب ما قد يحدث حين تطرح مسالة الجرائم الامريكية في العراق قيد البحث او من خلال محاكم تنظر حتى في دعاوى فردية ضد هذه الشركات.
العرب اونلاين
فضائح المرتزقة وإدمان الجنود.. زكريا شاهين
