الجورجيون وجريمة احتلال العراق - وليد الزبيدي
ألقى الجنود الجورجيون، الذين شاركوا في احتلال العراق آخر نظراتهم على الاراضي العراقية، وهم يغادرون صوب بلادهم، ولا أعرف ما هو نوع الشعور الذي سيطر على مشاعر وأفكار هؤلاء الجنود والضباط ورجال المخابرات الجورجية، الذين اشتركوا بقوة وفاعلية في جريمة احتلال العراق منذ عام 2003، لكن ما مفروغ منه، ان هؤلاء المحتلين، قد أجروا مراجعة موضوعية في دواخلهم، تبدأ من النتائج التي جنتها حكومتهم وشعوبهم، من جراء اشتراكهم في جريمة بشعة ارتكبتها الإدارة الأميركية في احتلالها العراق، وفي تدمير هذا البلد، ودفعه إلى الاحتراب الداخلي، واشتراك جورجيا في عمليات تخريب البنية التحتية، وما جرى للعلماء والمفكرين العراقيين من قتل واختطاف وتهجير، وتشريد أكثر من خمسة ملايين عراقي داخل البلاد وخارجها، ولا شك ان هؤلاء الجورجيين الفارين من العراق بعد ارتكابهم لجرائمهم البشعة، قد انتابهم شعور يذهب باتجاه التعرف على مآسي الشعب الذي يتعرض للاحتلال، وما يحصل للعوائل والشيوخ والاطفال والنساء، وهم الذين ما زالت أياديهم ملطخة بدماء الابرياء العراقيين، الذين قتلتهم قوات الاحتلال المتعددة الجنسيات والاشكال، وما زالوا يسمعون انين وصراخ المعتقلين العراقيين، الذين تعرضوا إلى أبشع أنواع الاعتداءات والتعذيب على ايدي الغزاة المحتلين ومن أبرز المشاركين في هذه الجرائم البشعة القوات الجورجية، التي يأتي تسلسلها الثالث من حيث العدد بعد القوات الأميركية والبريطانية، ورغم ان تسلسلها الثالث الا ان ذلك لا يعني ان العراقيين يضعونها بالدرجة الثالثة من حيث الاجرام، الذي حصل بحق العراق والعراقيين، وان جميع الذين شاركوا في غزو واحتلال هذا البلد متساوون في حجم ونوع الجريمة، فإذا كان المشارك جندي واحد او مليون، ففي الجرائم لا يختلف الجورجي المحتل عن الياباني الغازي، ويقف ذات الدرجة السلفادوري والبولوني والكوري والاسترالي، كما هو الحال مع الأميركيين والبريطانيين، الذين عاثوا فسادا وقتلا وتخريبا في العراق.
بعد تاريخ زاخر بالجرائم، تخرج القوات الجورجية المحتلة من العراق، وهم يدركون تماما ان الانهيار الأميركي في العراق، وهزيمة العسكر الأميركي في ميدان الحرب الطاحنة منذ اكثر من خمس سنوات، هو الذي أوصل أميركا إلى هذا الوهن والضعف الهائل، وابرز الامثلة ما حصل في جورجيا، فعندما شاركت القوات الجورجية في جريمة احتلال العراق، إلى جنب قوات الغزو والاحتلال الاخرى، انما ارادت ان تحصل على قوة وهيبة مضافة طالما انها تجلس تحت العباءة الأميركية، الا انها وجدت الحال اسوء بكثير من الاحلام، التي تحطمت على ارض العراق، وانهار معها الحلم الاحتلالي للكثير من الدول والحكومات ومن بينها جورجيا، التي شاركت بقوة في جريمة احتلال العراق وتدميره، وها هي الصورة الاخيرة لجيش جورجي جاء ليدعم المحتل الأميركي، فاذا بالأميركي لا يستطيع الوقوف الى جنب حكومته.
وسلسلة الانهيارات قادمة لكل من راهن على القوة الأميركية، ويعرف الجميع أن الذي يقف وراء كل هذا الانهيار هو المقاومة العراقية، التي افشلت الى الابد المشروع الكوني الأميركي في العراق والعالم.
المقالات تعبر عن راي كاتبيها فقط
الجورجيون وجريمة احتلال العراق - وليد الزبيدي
