هيئة علماء المسلمين في العراق

كركوك...تفضح التوجهات-كلمة البصائر
كركوك...تفضح التوجهات-كلمة البصائر كركوك...تفضح التوجهات-كلمة البصائر

كركوك...تفضح التوجهات-كلمة البصائر

ربما لم يكن من بد للاحتلال ومن جاء معه إلا أن يفتحوا صفحة أخرى من صفحاتهم التي تنوعت مابين القتل والاعتقال وتغذية الفتنة الطائفية وما تلتها من اقتتال الضد النوعي بين أبناء الوطن الواحد وهي صفحات من أجندة تفتيتية وتقسيمية القصد منها تمزيق العراق وجعله نهبا لمصالح فئوية وطائفية وعنصرية لا تخلو من مناهب شخصية ،لكن آخر هذه الصفحات تطبيقا هي الاقتتال على الأساس العرقي والانتماء القومي. فما حدث في كركوك لم يكن وليد صدفة ولا حتى المظاهرة حيث لم تكن عفوية وإنما مرسومة بعناية ودقة وان القائمين عليها كانوا على أتم الاستعداد لرفع اللافتات المضمخة بالدماء لاستثمار المظلومية في توجهاتهم الطائفية.
وحين يكون الحال هكذا فلا بد للأطراف اللاعبة داخل الساحة والمؤتمرة بإمرة الاحتلال من تقمص الدور المرسوم لها لسوق الأفكار والرؤى التي تغذي الفتنة وتمرر الجريمة. وتبعا لذلك تمايزت أدوارهم بين مؤيد ومعارض ومتفرج على التل وكأن الأمر لا يعنيه ،كل هذه الأدوار في حقيقتها إنما تمثل السيناريو المفروض على من ارتمى بأحضان المحتل كضريبة لتسلطه على رقاب الشعب ،فالتمثيل الذي تدعيه هذه الأحزاب وتلك التجمعات ادعاء لا أساس له على ارض الواقع.
كركوك تعني للطامعين بالانفصال مصدر التمويل وهدفا للاستيطان التوسعي وورقة يراهن عليها الساسة الأكراد في تحالفاتهم ودعمهم للأطراف المتنازعة والمتقاسمة قضية تفتيت العراق.
إن القوى التي جاء بها المحتل تمثل أسوأ توليفة توصل لها المحتل باعتماده ديمقراطية لا تشبه أية ديمقراطية في العالم فلاهي من جنوب أوروبا ولاهي منتمية الى وسط وشمال أوروبا ولاهي أصلا تنتمي إلى شمال الأطلنطي وإنما هي ديمقراطية تلفيقية جمعت السيئ من بين الديمقراطيات في العالم لتطبقه على أبناء العراق باسم الديمقراطية والحرية والعدالة والمساواة وغير ذلك مما يندرج تحت العناوين العريضة والفضفاضة.
إن سياسة الطرف الكردي لا تدل على ديمقراطية ولا تعايش و إنما هو ركوب لموجة الديمقراطية للوصول إلى أهداف انفصالية مرسومة مسبقا،أما الطرف المعارض في هذه المشكلة فهو لا يعارض بدافع الوطنية والحفاظ على لحمة العراقيين أرضا وشعبا ولكنه تيقن أن ورقة كركوك باتت ورقة أخيرة إن فرط بها بقي صفر اليدين ولم يعد لوجوده سبب في الدخول إلى معادلة القوى فالأصل هنا المصالح والمنافع.
أما الطرف الأخير فقد اختار مرغما نتيجة المعطيات والحيثيات لهذه القضية عدم دعم الأطراف المتنازعة وكأن كركوك ليست من العراق ولا هو معني بها ،لكن الحقيقة تقول غير ما يروج له هذا الطرف فتحالفاته مع الأكراد مسبقا لتقاسم الأدوار في السيطرة على مناطق شمال العراق أدى به إلى اتخاذه هذا الموقف المشين،ومن جهة اخرى نرى موقفه السلبي يتناغم مع سعيه المستميت في دعم الحكومة الحالية متوهما ومتمنيا الوصول الى دائرة القرار.
هذا الصراع اراده المحتل ان يكون بين طرفين مدعومين منه لديمومة بقائه اما الثالث فهو من ضرورات استكمال الصورة التي يريدها الاحتلال. بقي أن نقول إن المظاهرة التي كانت شرارة الموقف كانت مرسومة ومدروسة بعناية وان مطالبة ما يسمى بمجلس المحافظة بالانضمام لما يسمى إقليم كردستان أمر لا ينطلي على احد.
أما موقف الأطراف المتنازعة على الصلاحيات والمؤتلفة على قتل العراقيين وتمزيق العراق فظاهر لأبناء العراق بشكل عام وللقوى الرافضة للاحتلال بشكل خاص فهي الراصد الحقيقي لمشاريع الاحتلال والأجندات الغريبة والتي تعمل على ضوئها هذه الأطراف والمنخرطة بما يسمى جزافا عملية سياسية.
إن الأحزاب الخمسة التي اعتمدها المحتل هي المسؤولة بشكل مباشر عن تنفيذ مشاريع المحتل وان أبناء العراق بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم ساخطون كل السخط على هذه القوى التي أدركت بما لا يقبل الشك أن بقاءها واستمرارها متسلطة على رقاب العراقيين مرهون بالاحتلال وجودا وعدما وان يوم الخلاص منهم جميعا مع من يساندهم قريب بإذن الله.

أضف تعليق