كشفت مصادر متابعة للملف الأمريكي الإيراني أن مفاوضات ترعاها مدينة جنيف السويسرية تخوضها طهران وواشنطن، وقدم خلالها الأمريكيون والإيرانيون بعضهما على بعض لائحة من المطالب والتنازلات بغية التوصل إلى صيغة توفيقية لتقاسم النفوذ في الشرق الأوسط بين الجانبين.
وقال موقع (عرب أون لين): إن الوفد الأمريكي عرض على نظيره الإيراني خلال جولة المفاوضات السرية التي جرت خلال الأسبوع الماضي مقترحا بأن يتخلى النظام في طهران عن أيديولوجية "الثورة الإسلامية" وتصديرها إلى الخارج، وبالتالي وقف دعم التيار الشيعي المتنامي في كل المنطقة العربية والإسلامية خاصة خلال السنوات الأخيرة، ويتم مقابل ذلك السماح بسيطرة إيران على منطقة الخليج سياسيًا وعسكريًا، لكن ليس لحسابها الخاص، بل على أن تكون بمثابة "إسرائيل ثانية" تمتلك كل أسباب القوة التي تؤهلها للعب دور شرطي الخليج إضافة إلى إنشاء دولة جديدة في المنطقة التي تحتوى أغلب آبار النفط، وتكون حكومتها موالية لإيران.
وأضافت المصادر أنه في المقابل يعمل الإيرانيون على إنهاء الصراع العربي - الإسرائيلي، وعلى القبول بالوجود الأمريكي في العراق بصفة دائمة على أن يتقاسم الطرفان النفوذ في ذلك البلد المحتل.
علاوة على ذلك طلب الأمريكيون من نظرائهم الإيرانيين أن تقوم طهران بمساعدة واشنطن على إقناع الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين بحل شامل وكامل للقضية الفلسطينية على أن يتم ضم الأردن وجزء من الضفة وكامل غزة في دولة فلسطينية واحدة ينتقل إليها الفلسطينيون اللاجئون في الدول العربية كافة بما فيها لبنان والعراق.
وكذلك يعمل الإيرانيون على شل "حزب الله" اللبناني وحركة المقاومة الإسلامية حماس بواسطة قطع التمويل والتسليح ومختلف أشكال الدعم عنهما إن عارضا الاتفاق والاقتراحات المذكورة.
ويؤكد مصدر مطلع على كواليس المفاوضات السرية بين طهران وواشنطن هذه الأنباء، معلنا أن الإيرانيين يبحثون في الأمر، وهم على ما يبدو يفضلون الانتظار للاتفاق مع الرئيس الأمريكي المقبل عوضًا عن الاتفاق مع الرئيس الحالي جورج بوش.
تجدر الإشارة إلى أن المفاوضات المشار إليها سبقتها اتصالات بين الطرفين، كان أبرزها الاجتماعات التي عقدها الرئيس الإيراني أحمدي نجاد مع مسؤولين أمريكيين في بغداد بمناسبة زيارته الأخيرة إلى العراق.
ويقول محللون: إن مسلسل التصعيد والتهديدات المتبادلة ما هو إلا نوع من الإيهام لإثارة الغبار حول نوايا التوصل إلى تسوية مرضية بين الطرفين يتم خلالها اقتسام كعكة الشرق الأوسط، والخليج العربي على وجه التحديد، وهو الأمر الذي لم يغب عن أجندة قادة البلدين، ويبقى خيارا قائما بالنظر إلى منطق البراجماتية الذي يسير كلا الطرفين والى المغريات النفطية المسيلة للّعاب التي لن تكون شهية إلا إذا عم السلم، وجرى تقاسم المصالح.
ويرى المحللون أنه رغم لهجة التصعيد التي يشنها الطرفان واستنساخهما سياسة حافة الهاوية من زمن الحرب الباردة إلا أن الاتصالات بينهما لم تتوقف.
وكالات
تكون بمثابة (إسرائيل ثانية) وشرطي الخليج.. مفاوضات أمريكية إيرانية سرية لتقاسم نفوذ المنطقة
