مستقبل العملية السياسية في العراق صناعة أمريكية
حاوره: جاسم الشمري – دمشق – مكتب البصائر عمان
أكد الاستاذ الدكتور مساعد آل جعفر ان العراق بعد الاحتلال الامريكي ظهرت فيه قيم وتقاليد لم نكن نألفها ولا نعرفها ولم نحتمل وجودها ولا نتوقع ظهورها .
واضاف ال جعفر في لقاء أجراه مع سماحته مكتب البصائر في عمان على هامش مؤتمر الهيئة في دمشق ان "هيئة علماء المسلمين في العراق طرحت جدولة انسحاب القوات الغازية من العراق في اول ظهورها ،فاجابها الاصدقاء قبل الاعداء ان هذا محض خيال ، فلا يتصورون ان هذه القوات صاحبة الاسلحة التي لم نسمع بها ولا غيرنا ،والقوات التي ملأت ارض العراق سهلا وجبلا من الممكن ان تنسحب من العراق بعد ان قدمت كل هذه التضحيات في المال والرجال ،ولكن الله نصر هيئة علماء العلماء ،فاصبح العدو هو الذي يطرح الانسحاب ،واصبحت جدولة الانسحاب من العراق هي الورقة الرابحة في الانتخابات الامريكية،ولكن عملاؤه الذين ربطوا مصيرهم بوجوده توسلوا بكل الوسائل الخسيسة لابقائه ،فاصطفوا معه لقتال المجاهدين وكشفوا عوراتهم له ليمعن ويتمكن من ايذاء اخوانهم وابناء جلدتهم" .
وفيما يأتي نص الحوار مع فضيلته :ـ
*فضيلة الدكتور مساعد بداية نرحب بكم على صفحات جريدة البصائر ،جريدة هيئة علماء المسلمين في العراق، فحياكم الله وبياكم.
*بارك الله بكم ومرحبا بجريدتنا الحبيبة البصائر.
السيرة الذاتية
* بداية نريد أن نتعرف على شيء من مسيرتكم العلمية ؟
* مساعد مسلم عبد الله آل جعفر،مواليد 1942 في حديثة- الانبار - العراق ؛درست الابتدائية والمتوسطة في حديثة والثانوية في بغداد وأكملت دراستي الجامعية في بغداد أيضاً ؛وحصلت على الماجستير من جامعة الأزهر سنة 1967 ؛والدكتوراه سنة 1976 من جامعة الازهر في تفسير وعلوم القران ؛خدمت في الجامعات العراقية لأكثر من أربعين سنة ،وأنا والحمد لله بدرجة أستاذ ،كتبت العديد من المؤلفات منها 7 كتب منشورة وثمانية عشر بحث ، عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين (عضو مؤسس) والذي يراسه الشيخ يوسف القرضاوي ،حفظه الله ورعاه.
نصرالله هيئة علماء المسلمين فأصبح العدو هو الذي يطرح الانسحاب
*فضيلة الشيخ ، الاحداث التي تجري في العراق كبيرة ومختلطة ومتداخلة ، كيف تقراون فضيلتكم صورة المشهد العراقي بعد خمس سنوات من الاحتلال ؟
العراق السد المنيع بوجه التمدد الغربي
*الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى اله وصحبه ومن سار على دربه واتبع سنته وتحرى هداه.
ان العراق بعد الاحتلال الامريكي ظهرت فيه قيم وتقاليد لم نكن نألفها ولا نعرفها ولم نحتمل وجودها ولا نتوقع ظهورها .
فقد راينا تكالب بعض من كنا نثق به ونعتبره من الهداة وقدوة للآخرين، تكالبوا على المال حتى باعوا انفسهم بابخس الاثمان للاجنبي ،الذي لا يشك عاقل بانه جاء ليدمر العراق ويزرع الفتن بين اهله فينشغلون عنه ،فيسرق ما لديهم من ثروات ،اصبحوا دواته لكل انواع الفتن واخس انواع الاعمال فاصبحوا جواسيسه على المجاهدين الذين رفعوا راية العراق واعلوها منه ونصروا الامة واناروا لها الطريق الذي اظلم بعد مجيء الاحتلال والمحتلين .
لا يستحي احدهم بالقول : ارادني بوش لكذا وقدمت للامريكي كذا (مفتخرا) ولكن الله ناصر دينه ومعلي كلمته ومعز شرعه ،فان المجاهدين نظروا الى الوضع نظرة عاقل فاحكموا خططهم ورشدوا مسيرتهم وتعرفوا على اعدائهم واصدقائهم .
فالعراق اليوم وبعد هذه السنين العجاف يتطلع إلى نصر قريب ومستقبل.
كانوا يقولون ان العراق بوابة الشرق ،واليوم وبفضل المجاهدين اصبح بوابة العالم والسد المنبع امام تمدد الحلفاء الغربيين وامريكا شرقا او غربا .
طرحت هيئة علماء المسلمين في العراق جدولة انسحاب القوات الغازية من العراق في اول ظهورها ،فاجابها الاصدقاء قبل الاعداء ان هذا محض خيال ، فلا يتصورون ان هذه القوات صاحبة الاسلحة التي لم نسمع بها ولا غيرنا ،والقوات التي ملأت ارض العراق سهلا وجبلا من الممكن ان تنسحب من العراق بعد ان قدمت كل هذه التضحيات في المال والرجال ،ولكن الله نصر هيئة علماء العلماء ،فاصبح العدو هو الذي يطرح الانسحاب واصبحت جدولة الانسحاب من العراق هي الورقة الرابحة في الانتخابات الامريكية،ولكن عملاؤه الذين ربطوا مصيرهم بوجوده توسلوا بكل الوسائل الخسيسة لابقائه فاصطفوا معه لقتال المجاهدين وكشفوا عوراتهم له ليمعن ويتمكن من ايذاء اخوانهم وابناء جلدتهم .
ابناء العراق عرفوا طريقهم
*إذا هل انتم متفائلون بخصوص المستقبل العراقي؟
* العراق اليوم أحسن حالاً من سابق وقته ،وان انهكته تصرفات المحتلين وعملائهم ،لانه انهك المحتلين اكثر مما انُهك؛ واقول هو احسن حالا ؛لان ابنائه عرفوا طريقهم وميزوا عدوهم من صديقهم .
ظنت امريكا ـ بتزيين عملائها لها وخداعهم اياها ـ ان العراقيين سيتقبلون جنودها بالورد ،فيحكمون العراق خمس سنوات على الاقل بحاكم عسكري امريكي ،كما صرح بذلك (كارنر) اول ايام الاحتلال ،فلا ينازعهم احد ولا يشوش على حكمهم احد .
ولم يكن في حسابهم غيرة أبناء العراق وشبابه ،وقد خاب ظنهم ،إذ قام ابناء الشعب العراق الاباة الذين لم تقبل نخوتهم ان يروا حاكما كافرا يحكم بلدهم ويتحكم في مصيرهم ،فعاهدوا الله ان يخرجوه او يلقوا ربهم شهداء .
الشباب المسلم في العراق أقض مضاجع المحتل
*ماذا كانت نتيجة هذه المقاومة العراقية الشرسة للاحتلال الأمريكي ،برأيكم؟
* الشباب المسلم في العراق قاموا بوجه الاحتلال ،فاقضوا مضجع المحتل وأعوانه ،بعد الاحتلال بوقت لم تالفه الشعوب التي استعمرت من قبل الغربيين وامريكا .
فغير الاحتلال خططه ووكلوا عملاءهم حكم العراق في مجلس الحكم ،ثم الحكومات المتعاقبة علها تستطيع ان توقف المقاومة ،فلم تفلح ؛فعمدوا على اختراق بعض فصائل المقاومة ،وقاموا باعمال تشوه سمعة المقاومة وموقف الناس منها ،ورغم ذلك ،فقد ازدادت المقاومة عدداً وعدة وقوة وعقلاً.
فاخترعوا الفتنة الطائفية وجندو لها جنودها ورتبوا اسبابها بتفجير المرقدين في سامراء ،ولكن العملاء فاتهم ان المرقدين فات على وجودها الف سنة في سامراء ،التي لا يوجد فيها شيعي واحد ،فاتهم ان هذين المرقدين طيلة هذه المدة لم تصب باذى ولا زوارها ،فلم يفلحوا في اشعال الفتنة ،الا وقتا يسيرا ،ممن غرربهم المحتل فنفذوا بعض خططه .
عل كل حال العراق اليوم منهك في جميع مرافقه في منشآته وفي نظمه وفي اهله،وان كان قد انهك المحتل ايضا فاخذ يفكر بالخروج.
بوادر النصر
*ما هي بوادر هذا النصر بتقديركم ؟
* بوادر النصر شاخصة والانفراج اشرق ضوءه،وقربه وبعده فبتقدير العزيز العليم ،ولكن بحول الله سيأتي .
دروس من الاحتلال
* ماهي الدروس التي يمكن ان نتعلمها من احتلال العراق؟
*مع كل الكوارث التي اصابت العراق من الاحتلال الا انه خرج ابناؤه بفوائد لا تنكرمنها:ـ
1 :انكشف زيف الحضارة الغربية التي اغرت قسما من المسلمين قبل هذا الوقت، فقد كشف العراقيون وحشيتهم وهمجيتهم وحيوانيتهم وسقوطهم حتى سرقوا حلي الاطفال وحصالاتهم وقتلوا كل من كان امامهم ،فلم يميزوا بين رضيع وشيخ فانٍ وامراة لا تملك من امرها شيء.
2: عرف اهل العراق مَنْ صديقهم في الداخل والخارج ،ومَنْ عنده نخوة وحرص على الاسلام والمسلمين ،ومَنْ يدع ماليس لديه منه شيء ،وعرفوا مَنْ يحمل الجنسية العراقية وقلبه معلق بالخارج وعمله منوط برضا اسياده (فقد ميزت هذه الحرب الخبيث من الطيب).
ومهما برر العملاء ولوحوا بالاجتهاد في مهادنة المحتل على انهم يفيدون العراق واهله، فقد ظهر للناس جميعا انهم باعوا العراق واهله بثمن بخس ،وان دينهم يشترى ونفوسهم تباع .
المشكلة في العراق
* بتقديركم فضيلة الشيخ، ما هي المشكلة في العراق، هل هي الاحتلال أم التدخل الإيراني أم الحكومة التي نصبها الاحتلال؟
* مشكلة العراق هي الاحتلال ،واستغله الايرانيون ليكسبوا به مالم يكسبوه بالحرب مع العراق ثمان سنوات ،فدخلوا بحراب الامريكان .
ويخطىء من يعتقد ان ايران تعادي امريكا واسرائيل،وقد اظهرت حرب افغانستان والعراق التعاون التام بين امريكا وإيران واسرائيل لحرب الاسلام والمسلمين ،ولكن المعلول يزول بزوال علته ،فلا يوجد عراقي يقبل الايرانيين حكومة او شعبا ،فلا يوجد حر يقبل العبودية،والعراقيون يعلمون ماهو وضع العرب في ايران .
الموقف من العملية السياسية في ظل الاحتلال
*ما موقفكم من العملية السياسية في ظل الاحتلال؟
* يقول الباري عز وجل (مايود الذين كفروا من اهل الكتاب والمشركين ان ينزل عليكم من خير من ربكم) ويقول عز من قائل (ودوا ما عنتم) فهل يرضي مسلم عاقل ـ بعد هذا البيان ـ التعامل مع الامريكان ،وهل يفيد من لديه مسحة من عقل وشيء من الدين، ان امريكا تريد خيراً للمسلمين في العراق وغيره .
ولكن العملاء أعمتهم الاموال السحت الحرام ،فباعوا ذممهم ودينهم ووطنهم وانسابهم .
فالعملية السياسية صناعة امريكية ،نفذت في العراق باشخاصها واهدافها ،فهل تصنع امريكا ما ينفع العراق ويضرها؟!
وعلى صعيد الواقع خلفت هذه العملية ميلون ونصف قتيل ؛ونصف هذا العدد من الاسرى والسجناء ؛فهل بعد هذا من خير يؤمل من العملية السياسية ،عملية الجثث المجهولة !!!
هم عبيد الامريكان يفعلون ما يملى عليهم مما يريده المحتل،وقد جاءوا بكل الوان الدمار والفساد على ابناء العراق ،فما هو رأي اي مسلم او وطني او انساني بهذه العملية السياسية؟
ولكن هؤلاء العملاء ،اذا اخذوا رواتبهم ؛فليحترق العراق .
الحل للمشكلة العراقية
*فضيلة الشيخ ماهو الحل لامثل للمشكلة العراقية ؟
* والحل الامثل ان يخرج المحتل (ولن يخرج الا بالمقاومة المباركة) وينظم اهل العراق شؤونهم ،وهم اعلم بما يريده وطنهم، ويعود العراق الى عافيته، ان شاء الله .
مستقبل العراق
*ما هو تصوركم للمستقبل في العراق ؟
مستقبل العراق مشرق، وسيعم نوره العالم الاسلامي ؛لان امريكا ستهزم وسيخلص العالم من شرورها وكذبها وحقارتها .
أداء هيئة علماء المسلمين
*ما هو تقييمكم للاداء السياسي لهيئة علماء المسلمين في العراق ؟
*هيئة علماء المسلمين اعلنت مبادئها ولم تحد عنها مع جميع المغريات وجميع التهديدات ولم يثبت في الميدان ثبوتها احد ،فلم تساوم ولم تداهن على شيء من مبادئها .
وهذا الذي جعلها محط انظار احرار العالم وامال المسلمين ،ولذا لم ولن يصلح العراق الا بمشروع هيئة علماء المسلمين ،الذي هو المشروع الاسلامي .
نصيحة للشعب العراقي
*ما هي نصيحتكم للشعب العراقي ؟
*انصح العراقيين كما نصحتهم على هذه الجريدة قبل اربع سنوات ،ان ينظروا بعقل وروية ويتوحدوا خلف قادتهم الحقيقيين ،الذين لم يبيعوهم بعرض من الدنيا ولم يمالئوا اعدائهم ،وان يتمسكوا بالاسلام ،فيه كرامتهم وعزتهم ،ولن يصلح آخر هذه الامة الا بما صلح به اولها ،فاعرف الله في الرخاء يعرفك في الشدة ،وعلم العراقيون ،الذين نهضوا لنجدتهم، هم الاسلاميون ؛لان دافعهم الله والاسلام، ولا يغرنهم مَنْ يسمى اسلامي ويضع يده بيد الاجنبي .
فالاسلاميون ،هم الذين باعوا انفسهم لله وهبوا لنصرة العراق ولم يلحق بهم غيرهم ،الا بعد ان عجز الامريكان ومن معهم على اخضاغهم او القضاء عليهم.
نصيحة للمقاومة العراقية
*وما هي نصيحتكم لرجال المقاومة العراقية ؟
*على المقاومين المجاهدون ان يتمسكوا بالاسلام ،حتى يكون موتهم شهادة ونصرهم عز وكرامة ،لان الشهيد من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، وان ينبذوا الاختلاف ،ويكون المجاهد عندهم مقدس بروحه وعمله ،حتى لو اختلف معهم بالتوجه والفكر ،فلا يحارب بعضهم بعضا، فيفرح اعدائهم وينفذوا مخططاتهم فيسلبوهم من جميع عوامل قوتهم ؛وليكن المجاهد نصب عين اخيه فلا يسلمه ولا يظلمه ولا يتخلى عنه ،وان يعينه لان هدفهم جميعا واحد ،وهو نصرة دين الله واعلاء كلمته وطرد المشركين واعوانهم من بلاد المسلمين.
ولتكن الدولة باي شكل كان بعد خروج المحتل، ما دامت تحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ،فان اتفقوا فالنصر قريب وسيفرح المؤمنين بنصر الله . والله اكبر ولله الحمد.
* شكر الله لكم سماحة الدكتور ،وبارك الله بكم وحفظكم الله ونفع بكم.
* بارك الله بكم ووفقكم الله لكل خير .
الدكتور مساعد مسلم للبصائر:العراق اليوم وبعد هذه السنين العجاف يتطلع الى نصر قريب
