كشفت صحيفة واشنطن بوست Washington Post الامريكية، ان المتفاوضين الامريكيين والعراقيين قد اتفقوا على غالبية النقاط الخاصة باطار يقضي بانسحاب القوات الامريكية القتالية من المدن االعراقية في وقت ما في العام المقبل، لكن من دون تحديد مواعيد، فضلا عن ان المصادقة السياسية \"العراقية\" على مسودة الاتفاقية ما زالت غير مؤكدة، حسب مسؤولين في ادارة بوش.
ونقلت الصحيفة في عددها الصادر اليوم الاحد، عن احد المسؤولين قوله ان "ما يجعل هذا الامر معقدا هو ان جملة النقاط تم الفراغ منها، ولم يتم الفراغ من الاتفاقية،" واضاف "نعم، لدينا اشياء مطروحة للنقاش واتفقنا عليها،" لكنها تنتظر موافقة "اعلى المستويات" في العراق، وربما يتطلب ذلك اسابيع، ان لم نقل اكثر.
وتواصل الصحيفة قولها ان عددا من المسؤولين، على صلة بالمفاوضات، تحدثوا عن طريق طويل وربما خطر عبر الفصائل السياسية "العراقية"، قد يرجئ الاتفاقية او يغير عددا من نقاطها. وما ان تنتهي صياغة نصها النهائي، ينبغي على رئيس الوزراء "العراقي" ان يحصل على موافقة اعضاء سلطته التنفيذية الذين ينتمون الى احزاب متنوعة ومجلس الامن الوطني ومجلس وزرائه.
وقال مسؤول اخر، بحسب الصحيفة، "من الواضح انهم سيكونون في غاية اليقظة ليس ازاء جوهرها فقط وانما حتى ازاء طريقة تقديمها،" في اشارة الى القادة السياسيين "العراقيين".
وفي نهاية المطاف، ستقدم الاتفاقية الى البرلمان ليصوت عليها، وهو الان في اجازة لمدة شهر.
وتواصل الصحيفة قولها ان على مدى الايام القليلة الماضية، تزايد قلق مسؤولين اميركيين بسبب من تصريحات سياسيين من احزاب مختلفة انه تم التوصل الى اتفاقات نهائية في سحب القوات الامريكية من المراكز السكنية، ومن بينها بغداد، في وقت مبكر من حزيران يونيو المقبل.
واشارت الصحيفة الى ان ادارة بوش كانت قد عارضت مثل هكذا جدول الا انها انحنت للمطالب "العراقية" في الحديث عن مواعيد. وقال مسؤولون من الجانبين ان تلك المواعيد ستصاغ بلغة تشير الى تسريع الانسحاب او ابطائه على وفق ما تفرزه الظروف على الارض.
فبدلا من اشتمالها على وعد اميركي محدد بالانسحاب، من المرجح ان تكون تعبر الصياغة عن ان الجانبين يعملان باتجاه نقل المهمة الامريكية من خطوط المعركة الامامية الى مهمة دعم قوات الامن "العراقية"، وسيجري النظر في وضع موعد عند اكتمال هذا الانتقال.
لكن الكثير من ذلك، كما تعلق الصحيفة، سيعتمد على امكانية ان يفهم المالكي هذه اللغة على انها تلبي قسما واسعا من المطالب السياسية "العراقية" في مغادرة القوات الامريكية، وعلى موقفه العام من ان القوات القتالية الامريكية يجب ان تغادر بنهاية العام 2010.
وتضيف الصحيفة قائلة ان هناك مخاطر مشابهة في قضايا حساسة من قبيل السلطة القانونية على كادر الولايات المتحدة في العراق. وبهذا الصدد يقول مسؤول اميركي ان "العراقيين" "ضمنوا لنا السلطة القانونية الحصرية على القوات الامريكية وموظفي وزارة الدفاع الامريكية. وبامكان العراقيين ان يبدو مخاوفهم من اية قضية كانت، وربما سنقرر ان ندعهم يتعاملون معها،" بخاصة في ما يتعلق بالتورط في جرائم تحدث خارج الواجبات الرسمية او المقار الامريكية. ومثل هذه الترتيبات معروفة في اتفاقيات مع عدد من البلدان التي تضيف قوات اميركية.
وتذكر الصحيفة ان مسؤولين اخرين قالوا ان الاتفاقية لم تنجز بعد، وهم غير متاكدين من ان اللغة ستلقى قبولا سياسيا. فاصرار "العراق" على ان تسود قوانينه على القوات الامريكية سببه بنحو واسع تجاوزات المتعاقدين الامنيين الاميركيين، واتفق المفاوضون على ان يكون هؤلاء تحت سلطة القانون العراقي.
بيد ان الصحيفة ترى ان النافذة ضاقت الى حد كبير. اذ على الرغم من ان البرلمان "العراقي" سيستانف اعماله نظريا في مطلع ايلول سبتمبر المقبل، فان هذا الشهر سيتزامن مع بداية رمضان، حيث ستكون الاعمال كلها في بطء. وفي بداية الخريف المقبل، ستكون الولايات المتحدة منشغلة بانتخاباتها الرئاسية في 4 من تشرين الثاني نوفمبر. وذكر المسؤولون الاميركيون، الذين طلبوا عدم ذكر اسمائهم، ان المالكي منشغل بنحو رئيس في ان يبين للعراقيين ان "االامور تغيرت"، من خلال اخراج القوات الامريكية من الاشتراك المنظور في حياتهم اليومية. وان الترتيبات في مدن مثل بغداد وبعقوبة، حيث ما زالت للقوات الامريكية قواعد في احيائها، ونقاط تفتيش ودوريات منتظمة، ستكون مشابهة للترتيبات التي جرت في الانبار، احد المحافظات العراقية العشر التي اعيدت رسميا الى سيطرة قوات الامن العراقية.
فقد انسحبت غالبية القوات القتالية الامريكية في الانبار لتستقر في قاعدة خارج الفلوجة، حيث تكون مستعدة لمساعدة القوات "العراقية" وقت الحاجة. وحتى في مناطق مثل الانبار والبصرة، تنتشر فرق انتقالية اميركية كمستشارين مع الوحدات "العراقية". وهؤلاء المستشارون في اتصال مباشر مع مقرات قيادة القوات القتالية الامريكية وبمقدورهم طلب الدعم القوي عند الضرورة، كما فعلوا وطلبوا الطيران في اثناء القتال في البصرة في الربيع الماضي.
واشارت الصحيفة الى ان نواب اميركيين من كلا الحزبين كانوا قد وجهوا انتقادات للطريقة التي ادارت بها الادارة الامريكية المفاوضات، واصر العديد منهم على تقديم النص النهائي الى الكونغرس لغرض المصادقة عليه. لكن الادارة احتجت بان بامكان الرئيس بوش التوقيع عليها ما دامت اتفاقية تنفيذية.
وابتدات المفاوضات في اتفاقيتين منفصلتين الاولى تدعى الاطار الاستراتيجي، وتتعلق بترتيبات طويلة امد في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والامنية بين البلدين. اما الثانية، اتفاقية وضع القوات الامريكية، فتغطي بنحو خاص حقوق ومسؤوليات الجيش الاميركي في العراق. وعندما توقفت المفاوضات بشان وضع القوات الامريكية في حزيران يونيو الماضي، قرر المتفاوضون الحاقها باطار اوسع على اساس انها مذكرة تنفيذية تتعلق بترتيبات امنية.
اصوات العراق
المصادقة على الاتفاقية غير مؤكدة.. صحيفة: الاتفاق على انسحاب القوات الأمريكية من المدن بغير مواعيد
