هيئة علماء المسلمين في العراق

البصائر.. مشعلُ الهداية ومنبرُ الحرية - حسين الرشيد
البصائر.. مشعلُ الهداية ومنبرُ الحرية - حسين الرشيد البصائر.. مشعلُ الهداية ومنبرُ الحرية - حسين الرشيد

البصائر.. مشعلُ الهداية ومنبرُ الحرية - حسين الرشيد

البصائر.. مشعلُ الهداية ومنبرُ الحرية - حسين الرشيد شاء الله تعالى أن يخرج من ظلمات الأيام والليالي التي خلفها الاحتلال الهمجي للعراق حينما شنَّ هجومه الرهيب على بلد الرافدين الذي قاسى أبناؤه أنواع الأذى والظلم والقهر والحرمان منذ سنوات طوال.. أقولُ: شاء الباري جل جلاله أن يخرج شعاعاً وبريقاً يلمع بين ثنايا الظلام الدامس ليتبنى منهج الحق والحقيقة، ويأخذ على عاتقه مهمة نبيلة تكمن في فضح مخططات الأعداء تجاه بلدنا الحبيب..

إنه نور ((صحيفة البصائر)) التي صدرت بعد شهور قليلة من الاحتلال الأمريكي للعراق، يوم أن رأى ثلة خيّرة ممن يمثلون النهج الوطني حاجة الناس الماسّة إلى وسيلة إعلامية تقف في وجه مخططات الخبث والرذيلة، وتكون منبراً حراً للدفاع عن حقوق العراقيين الذين ما برحوا يكتوون بنير الغزاة والمحتلين.

تنال تلك الصحيفة أهميتها، وتعزز من وجودها بين الوسائل الإعلامية التي تبلغ المئات في العراق اليوم كونها تصدر عن هيئة شرعية تعد رائدة القوى الوطنية التي ناهضت الاحتلال، وأخذت على عاتقها تبيين أعوار وأغوار الاحتلال الذي ذاق أبناء العراق مرارة مخلفاته وتبعاته المشينة، قتلاً واعتقالاً وتشريداً وتهجيراً وسرقة ونهباً وهتكاً للأعراض والمقدسات.. 

لقد كانت ((البصائر)) -ولا تزالُ- الوسيلة الإعلامية المهمة في العراق الآن التي ناصبت الاحتلال، وكشفت مخططاته، وعملت جاهدة على فضحه وفضح عملائهِ اللذين لا يريدون خيراً لهذا البلد الجريح.. وكانت ((البصائر)) العلّة العظمى والشاغل الأهم لبال المحتلين والغزاة.. وقد تحدث بعضهم بأنَّ جندياً من جنود الاحتلال رأى ((صحيفة البصائر)) مع بعض القراء، فإذا به يأخذها منه، وهو يحدث الناس الذين بقربه قائلاً ((لا تقرأوا هذه الصحيفة))!! وهذه شهادة للبصائر بأنها على خير كثير، وهذا التصرف يأتي على نحو ما قاله الشاعر :

وإذا أتتكَ مذمتي من ناقصِ ** فهي الشهادةُ لي بأني كاملُ

ومن أجل ذلك تحمّلت البصائر ومنتسبوها ألوان المضايقة والأذى، فيوم أن أدرك المحتلون وحفنة من الأنذال تلك الثقة المطلقة التي تتميز بها، وما احتلته من مكانة كبيرة في قلوب وعقول وأفئدة قرائها، الذين ينتظرون ساعة صدورها بفارغ الصبر.. يوم أن أدركوا تلك الحقيقة -التي لم تكن لتغب عنهم- قاموا بممارساتهم الخبيثة للتضييق عليها.. فهددوا بمنع طبعها وصدورها، وتوعدوا بإغلاق المطابع التي تطبعها أو توزعها.. وضيقوا على كادرها، وداهموا مقرها في جامع أم القرى -وهو المقر العام لهيئة علماء المسلمين- مرات عديدة، وعاثوا فساداً في مكان تحريرها.. ولكن ورغم كل الـتحديات لا تزال شمس ((البصائر)) بازغة بفضل همة الأخيار الذين آلوا على أنفسهم سلوك طريق الإعلام الحر في وقت يعزُّ علينا أن نرى إعلامياً صادقاً يدافع عن وطنه وحريته وكرامته..

إنَّ من يعرف ((البصائر)) عن قرب، ويتابع إصدارها عن كثب يعلم أنها مشعلاً حقيقياً للهداية ومنبراً للحرية.. وسيدرك تلك الأهمية العظمى التي تتميز بها تلك الصحيفة الغراء.. فكم من حقيقة لولاها لصارت من منسيات التاريخ وركام الماضي، دون أن يطلّع عليه أحد أو يعرف تفاصيله متابع.. ولولا البصائر لما رأينا من يدافع عن الشعب المسكين وحقوقه، وفضح مخططات وأساليب عدوه في النيل من عزته وكرامته.. ولولا البصائر لما رأينا خطاباً واعياً يدافع عن الوحدة الوطنية لبلدنا العراقي، في وقت نرى فيه سيلاً من الصحف الذي تتبنى خطاباً متشنجاً، يؤصّل لفكرة الطائفية المقيتة، التي يعاني منها بلدنا اليوم أيَّ معاناة.. ولولا البصائر لما رأينا صوتاً يصدح بالحق على لسان قوى الممانعة والمعارضة في وقت يحاول فيه الأعداء وأذنابهم إسكات أصوات الحرية والحقيقة..

لقد امتازت ((البصائر)) بما امتازت به من سمات الوسيلة الإعلامية الناجحة، وتميزت بالمصداقية والحيادية، والدقة في نقل الخبر، والتفرد بنشر جهود المنافحين عن ثرى بلدنا الغالي.. فكانت نبراساً شامخاً يستحق كل تقدير وثناء.. وكان صرير الأقلام ومداد الكلمات التي تخطها الأيادي الكريمة جزءً لا يتجزأ من الجهاد المبارك الذي يهبه الله تعالى لعباده الصالحين.



*    *    *

إنني في الوقت الذي أبارك فيه تخطي ((البصائر)) عتبة السنة السادسة من عمر الكلمة الصادقة والموقف النبيل؛ فإنني أدعو القائمين عليها إلى أن يكونوا أكثر صلابة وأشد تمسكاً في مواصلة هذا المشوار الذي خطوه لأنفسهم منذ اليوم الأول لصدور صحيفتهم الغراء.. والمطلوب من إدارة الصحيفة التفكير الجدي بإصدار طبعة دولية توزع في دول العرب والمسلمين وتوضع بين يدي راغبي الحقيقة دون تزوير أو تبديل أو تغيير أو تحريف، لنقل الواقع المرير الذي يلف مجتمعنا العراقي منذ أن وطأت أقدام الغزاة ثرى بلدنا الطاهر..

مبارك للبصائر هذه الذكرى.. ومبارك لإدارتها وكافة محرريها ومنتسبيها، فهم أصحاب الأقلام المضيئة، والمواقف الشريفة.. ولا بد أن تنجلي هذه الغيمة السوداء التي تلف سماء بلدنا الغالي.. وإنني لأتمثل بقول الشاعر الذي سيتذكره المخلصون :

ولا تكتب بكفكَ غير شيء ** يسركَ في القيامة أن تراهُ

وفق الله الجميع لطاعته ورضوانه.. ومنَّ علينا بالتحرر والمنعة والاستقلال العاجل.. وأنعم علينا بالحفظ والرعاية والثبات.. وإلى لقاء قريب بإذن الباري جل جلاله

المقالات تعبر عن راي كاتبيها فقط

أضف تعليق