من العدل والإنصاف أن نعطي لكل شيء حقه، ولو كان هذا الشيء يتعارض مع مصالحنا الشخصية ،وإلا كنا شهود زور لقلب الحقائق ، وشرذمة المواقف في وقت نحن بأمس الحاجة فيه لتجميع القوى وتنسيق المواقف.
لقد فاجئني الزميل عبد الكريم الجنابي في مقاله المنشور ضمن زاوية على المكشوف في موقع القوة الثالثة بتاريخ 6\8\2008 ،والذي يشير فيه إلى أن ندوة دمشق عن الاتفاقية الأمريكية العراقية، والتي عقدها المؤتمر التأسيسي العراقي، قد مولت من إيران، وهاجم في مقاله بعض المشاركين في الندوة، معتبرا إياهم ينفذون الأجندة الإيرانية، وهنا أقول أنني لا املك الدلائل على ارتباط هذه الجهة أو تلك بإيران، ولكنني املك الحقيقة كاملة عن تلك الندوة، وكيف تم التحضير لها.
لقد كان من المفروض أن توقع حكومة المالكي الاتفاقية في 31\7\2008 ،وكان علينا أن نفعل شيئا ضد هذه الاتفاقية، لذا ارتأينا في مركز الاستقلال للدراسات (وأنا عضو مؤسس فيه) التحضير لهذه الندوة ، وقمت أنا بتأمين الموافقات الأمنية اللازمة لعقد هذه الندوة، وتم التنسيق مع القوى السياسية لحضور هذه الندوة من قبل زميلي الذي يرأس مركز دراسات الاستقلال الدكتور خالد المعيني، ونالت هذه الفكرة استحسان جميع هذه القوى ومباركتها، على أن تعقد الندوة باسم المؤتمر التأسيسي ومركز الاستقلال، إلا أننا ارتأينا في المركز حجب اسمنا كمنظمين ،لكي لايقترن اسم المركز مع اسم أي تنظيم سياسي ويحسب عليه، وهذه للحقيقة والتاريخ، وهنا أحب أن أشير إلى أمور ذكرها زميلي الأستاذ عبد الكريم الجنابي إجلاء للحقيقة
1- لقد عتب في مقاله على بعض الأكاديميين والدبلوماسيين السابقين لحضورهم الندوة ،وهو يشير بذلك إلى الدكتور محمد الدوري، وهنا أقول أنني أنا من دعيت الدكتور الدوري لحضور هذه الندوة، فهو أستاذي في الدكتوراه ،وتربطني به علاقات ود قديمة، ودعوته باسم مركز الاستقلال للدراسات ،وليس باسم المؤتمر التأسيسي.
2- يعتب زميلنا الجنابي على حزب البعث (جماعة عزت الدوري) لحضورهم الندوة، فيما لم يتطرق إلى جماعة محمد يونس الأحمد، الذي ألقى كلمتهم في الندوة، عضو الجبهة الوطنية والقومية الديمقراطية الدكتور محمد جواد فارس ،التي يرأسها جناح يونس الأحمد.
3- ذكر زميلنا الجنابي أن السفارة الإيرانية هي من قامت بتأمين الحماية للندوة، وهنا أحب( أن أؤكد وأنا من اشرف مع زميلي الدكتور خالد المعيني على التحضيرات لها منذ البداية وحتى النهاية) أن لا صحة لهذا الأمر، فنحن معروفون بمواقفنا من المشروع الإيراني في العراق، ولا يمكن أن نكون ضمن عمل يخص العراق يكون فيه عنصر إيراني.
4- إن ماتم صرفه على الندوة لايستحق الذكر، وليس بحاجة إلى تمويل من دول، ولو كانت وراء الندوة دول، لما كنا بحاجة إلى السير تحت الشمس ساعات للتفتيش عن المطاعم التي تقدم لنا وجبة طعام بسعر رخيص، ولما تدخلنا لدى إدارة الفندق للحصول على خصم في أجور الليلة اليتيمة، التي قضاها الدكتور الدوري في هذا الفندق، ولما سعينا إلى حجز بطاقة سفر للدكتور الدوري على طيران العربية المعروفة برخص تذاكرها، مع انه وللحقيقة رفض النزول في الفندق لولا انه وصل في ساعة متأخرة من الليل، وحاول أن يعيد لنا ثمن تذكرة السفر.
5- رغم أن المبلغ الذي صرف على الندوة زهيد، إلا أن جهات سياسية عراقية لايشك بوطنيتها وعداءها للاحتلال وأعوانه و للمشروع الإيراني في العراق،أصرت على المساهمة في تكاليف هذه الندوة.
هذه أمور أحببت أن أوضحها، مع أنني اتفق مع زميلي الجنابي، أن هناك إشاعات ربما تصل إلى الحقيقة عن علاقة هذا الطرف أو ذاك مع إيران وغيرها من القوى الإقليمية، إلا أن ماذكره زميلي الجنابي عن الندوة مجاف للحقيقة وعار عن الصحة تماما، متمنيا أن نتحرى الدقة في كتاباتنا ،للحفاظ على مصداقيتنا أولا ولكي لا نشوه جهود الخيرين منا ثانيا.
ليس دفاعا عن احد_ زياد المنجد
