أيها الإخوة في الله: لقد كان أمةً وحده، فريداً في عصره، نادراً في زمانه، ظهر هذا الرجلُ الفذُ في أمةٍ عمتْ فيها ظلماتُ الجاهلية، وانتشرتْ فيها سخافاتُ الشركِ والوثنية، ظهر هذا الرجلُ المباركُ ليعيد للأمةِ كرامتَها التي دنستْ على أعتابِ الشرك،
ظهر هذا النجمُ الساطعُ ليحرر البشريةَ من رقِ المخلوقين إلى عبادةِ رب العالمين، ظهر هذا اللامعُ ليطالبَ بتطبيقِ حكم الله - تعالى -في أرض الله، فجهر بالحق، وصدعَ بالتوحيد، وقاومَ الجبابرةَ بعزيمةٍ أشدَّ رسوخاً من الجبال، قاومهم بالحجةِ والبيان، وقاومهم بتحطيمِ الأوثان، فشنوا عليه الحملاتِ المتتابعةِ للقضاءِ عليه، وفعلوا المستحيلاتِ من أجلِ الفتكِ بحياته، واستخدموا إعلامَهم في التشهيرِ به والنيلِ منه، لكنهم لم يستطيعوا فعلَ شيءٍ، لأنه فوضَ أمرَه إلى الله، وتوكلَ على الحي الذي لا يموت، نعم..توكل على الذي ما من دابةٍ إلا هو آخذٌ بناصيتِها، توكلَ على العزيزِ الرحيم، الذي يراه حين يقوم، وتقلَّبَهُ في الساجدين، لقد قطع قلبَه عن العلائق، ورفض التعلقَ بالخلائق، وأعلن افتقارَه إلى محولِ الأحوال، ومقدرِ الأقدار لا إله إلا هو.
أيها الأحبة في الله: بقي أن نعرفَ من هو الرجلُ الذي أجمعتْ قوى الكفرِ العالميةِ على حربهِ والقضاءِ عليه، واتفق عبادُ الأوثانِ للتخلصِ منه، إنه إمامُ الحنفاءِ، وخليلُ ربِ الأرضِ والسماء، إنه إبراهيمُ - عليه السلام -، لقد وقفَ خليلُ الرحمنِ أمامَ عنادِ أبيه وقومهِ، وقفةَ المؤمنِ الواثق.. والموقنِ المطمئن، فأخذ يحاجُ قومَه باللينِ والرفق، والحجةِ والبرهان، فما وجد إلا رؤوساً غادرتْها عقولُها، وقلوباً تمكن منها الشركُ أيُما تمكن، وتعلقَ أولئك الوثنيون بأصنامهِم وأمجادِهم، التي تهاوت واحداً بعد الآخرِ تحت مطارقِ إبراهيمَ - عليه السلام - ((فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ)) (الصافات: 93)، عندها أجمعَ المشركون أمرَهم، ومكروا مكرهم، ((قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ)) (الأنبياء: 68) فأوقدوا ناراً عظيمة، جمعوا حطبهَا شهرا، وأشعلوا فتيلَها دهرا، وحملوا الخليلَ على المنجنيقِ مقيدا، ليقذفوه من بعيد، واجتمعَ الملأُ ينظرون، والناسُ يتشمتون، فلما أيقنَ إبراهيمُ من إلقاءِه في النار، ما أصابَه جزعٌ، ولا اعتراهُ خوفٌ، ولم يكترثْ بجماهيرهِم المحتشدة، ونيرانِهم الملتهبة، وكلماتِهم النابية، وإنما قال كلمتَه العظيمةَ المدويةَ: حسبي اللهُ ونعم الوكيل، كلمةْ.. لا يقولُها إلا المؤمنون، ولا يلهجُ بها إلا المتوكلون الصادقون، فلما توكل على اللهِ كفاه، ولما صدقَ مع الله أنقذه ونجاه، ((قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ * وَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ)) (الأنبياء: 69-70).
إن تحقيقَ التوكلِ يا مسلمون يُورثُ قوةً في القلبِ وثباتا، وشجاعةً وإقداما، ولا يبالي من قوي توكلُه بالله بأي قوةٍ مهما عظمت، ولا يهابُ أي عدوٍ مهما كانت قوتُه، هاهو ربنا يأمرُنا بالإعراضِ عن الأعداء، وعدمِ الاهتمامِ بهم أو الخوفِ منهم ((وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً)) (النساء: 81) ويقول - سبحانه - آمراً نبيه - صلى الله عليه وسلم -: ((وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً)) (الأحزاب: 48)، ولذلك وقفَ الأنبياءُ موقفَ القوةِ والتحدي أمامَ أعدائِهم مع قلةِ الأتباعِ والأنصار، ولكنهم اتكلوا على ركنٍ شديد، لا يخذلُ من لاذ به، ولا يهزمُ من كان ناصرُه، فهذا نوحٌ - عليه السلام - يقولُ الله - تعالى -عنه: ((وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللّهِ فَعَلَى اللّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُواْ إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونِ)) (يونس: 71) إن كان الأمرُ قد بلغَ منكم مبلغَ الضيق، فلم تعودوا تتحملون بقائي فيكم ودعوتي لكم؛ وتذكيري لكم بآياتِ الله، فأنتم وما تريدون، وأنا ماضٍ في طريقي لا أعتمدُ إلا على الله: ((فَعَلَى اللّهِ تَوَكَّلْتُ)) عليه وحدَه فهو حسبي دون النصراءِ والأولياء.. ((فَأَجْمِعُواْ أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءكُمْ)) وتدبروا مصادرَ أمركِم ومواردَه، وخذوا أهبَتكم متضامنين ((ثُمَّ لاَ يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً)) بل ليكنِ الموقفُ واضحاً في نفوسكِم، وما تعتزمونَه مقرراً لا لبسَ فيه ولا غموض، ولا ترددَ فيه ولا رجعة، ((ثُمَّ اقْضُواْ إِلَيَّ)) فنفذوا ما اعتزمتم بشأني وما دبرتم، بعد الرويةِ ووزنِ الأمورِ كلِّها والتصميمِ الذي لا ترددَ فيه ((وَلاَ تُنظِرُونِ)) ولا تمهلوني للأهبةِ والاستعداد، إنه التحدي الصريحُ المثير، الذي لا يقولُه القائلُ إلا وهو مالئٌ يديهِ من قوته، واثقٌ كلَّ الوثوقِ من عدته، حتى ليغري خصومَه بنفسه، ويحرضُهم بمثيراتِ القولِ على أن يهاجموه!! فماذا كان وراءَ نوحٍ - عليه السلام - من القوةِ والعُدة؟ وماذا كان معه من قوى الأرضِ جميعا؟
لقد كان معه التوكلُ على الرحيمِ الرحمن.. الذي تتصاغرُ أمامَه كلُّ القوى، وتتضاءلُ أمامَه الكثرة، ويعجزُ أمامَه التدبير، كان وراءَه العزيزُ الجبار، الذي لا يدعُ أولياءَه لأولياءِ الشيطان!! إنه التوكلُ على الله وحدَه، ذلك الذي يصلُ صاحبَه بمصدرِ القوةِ الكبرى - سبحانه وتعالى -، فليس هذا التحدي غرورا، وليس تهورا ولا انتحارا، إنما هو تحدي القوةَ الحقيقةَ الكبرى للقوى الهزيلةِ الفانيةِ، التي تتضاءلُ وتتصاغرُ أمامَ أصحابِ الإيمان. يقولُ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ - رحمه الله -: (فلولا أنَّ تحقيقَه هذه الكلمةُ؛ وهو توكلُه على الله يدفعُ ما تحداهم به، ودعاهم إليه، تعجيزاً لهم من مناجزته، لكان قد طلبَ منهم أن يُهلكوه، وهذا لا يجوز.. فدل على أنه بتوكلِه على الله سيعجزهُم بما تحداهم به) [1]
وكذلك هودٌ - عليه السلام -، نذرَ نفسَه للرسالةِ التي حُمّل إياها، فانبرى لقومِه داعيا وناصحا، فما وجد منهم غيرَ الكفرِ والفجور، وهنا؛ يصرخُ بهم هودٌ صرختَه المدوية، صرخةَ المؤمنِ الواثقِ بربه، المتوكلِ عليه - سبحانه -، الساخرِ من حمقهِم وغفلتهِم، المتحدي لهم ولأوثانهِم أجمعين ((قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللّهِ وَاشْهَدُواْ أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ* مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ* إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)) (هود: 54-56)
وأما إمامُ المتوكلين، وقائدُ الغرِ المحجلين محمدٌ عليه أفضلُ الصلاةِ وأتمُ التسليم، فسيرتُه ملأا بأعاجيبَ من توكله، وعظيمِ يقينِه بالله - تعالى -، فقد خرجَ مهاجراً مع أبي بكرٍ - رضي الله عنه -، فدخلا الغارَ مختبئين، وحام المشركون حولَ الغار، ووقفوا على بابهِ، تكادُ قلوبهُم تميزُ من الغيظ، على محمدٍ وصاحبِه، فخشي الصديقُ - رضي الله عنه - على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُمسَّ بأذى فقال: يا رسول الله؛ لو نظرَ أحدهُم تحت قدمهِ لأبصرنا. فقال - عليه الصلاة والسلام - بكلِ هدوءٍ واطمئنان.. وبلغةِ المتوكلِ على ربه، المعتمدِ على مولاه: ((لا تحزن إن الله معنا)) وفي حمراءِ الأسد، جمع المشركون جموعَهم، وحشدوا حشودَهم، لقتالِ النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابِه فخرج - عليه الصلاة والسلام - وأصحابُه، بكلِ شجاعةٍ واقتدار، وبكلِ عزيمةٍ وإصرار، لمواجهةِ الجموعِ المتربصة، والجنودِ المكتضةِ المزدحمة، متوكلين على الله وحدَه، طالبين المددَ منه - سبحانه - ((الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ * فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ)) (آل عمران: 173-174) قالَ ابنُ عباسٍ - رضي الله عنهما -: حسبنا الله ونعم الوكيل، قالها إبراهيمُ - عليه السلام - حين أُلقي في النار، وقالها محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - حين قال له الناسُ: إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم.
أيها الفضلاء: إن لنا في أنبياءِ الله ورسلِه أسوةً حسنة، وإنه لينبغي لنا أن تمتلئَ قلوبنُا ثقةً بربنا حتى تفيضَ من جوانحنِا، ونتوكلُ عليه في وجه الطاغوتِ أياً كان!! ولن يضرنَا الطاغوتُ إلا أذى، ابتلاءً من الله - تعالى -لا عجزاً منه - سبحانه - عن نصرةِ أوليائه، ولا تركاً لهم ليسلِمَهم إلى أعدائه، ولكنه الابتلاءُ الذي يمحصُ القلوبَ والصفوف، ثم تعودُ الكرةُ للمؤمنين، ويحقُ وعدُ الله لهم بالنصرِ والتمكين.
أيها المسلمون: إن التوكلَ على الله - تعالى -لا ينافي بحالٍ من الأحوالِ؛الأخذُ بالأسباب، بل إن الأخذَ بها من صدقِ التوكلِ، وصحةِ الدين، وسلامةِ العقيدةِ، وقوةِ اليقين. لكن البلاءَ كلَ البلاء، والشرَ كلَ الشر، هو الاعتمادُ على الأسبابِ وحدَها، ونسيانُ المسببِ وهو اللهُ الواحدُ القهار، فالاعتمادُ على الأسبابِ خللٌ في الدين، وتركُ الأخذِ في الأسبابِ خللٌ في العقل، فالذي يريدُ جهادَ الأعداء، وحمايةَ حياضِه من هجماتهِم، لابد له من فعلِ الأسباب، وذلك بالاستعدادِ بالقوةِ والتدريبِ ونحوها، ثم يتوكلُ على اللهِ بعد ذلك في حصولِ النصرِ والتمكين. ولا يعتمدُ على السببِ في حصولِ مقصوده، فإن ذلك نقصٌ في دينهِ، وخللٌ في عقيدته وإيمانه، وأما الذي يريدُ انتصارا باهرا، وفوزا عاجلا، ثم يجلسُ في بيته، متكئاً على أريكتِه، منشغلا بلهوه وطربه، وأنسه وسهره، فلا نترددُ في جنونهِ وحمقه، وغفلتهِ وسذاجته، فإمامُ المتوكلين - عليه الصلاة والسلام -، مع عظيمِ توكله، وصدقِ يقينهِ بالله - تعالى -، كان يأخذُ بالأسباب، ولا يعتمدُ عليها وحدَها، بل يعتمدُ على اللهِ الواحدِ الأحد، فقد كان - صلى الله عليه وسلم - في حروبِه الطويلة، لا يخوضُ معركةً حتى يعدَّ لها عدَتها، ويهيأَ لها أسبابَها، ثم يرفعُ يديه إلى السماء: اللهم منزلَ الكتاب، ومجريَ السحابِ وهازمَ الأحزابِ، اهزمهُم وانصرنا عليهم.
أيها المسلمون: إننا بحاجةٍ جدُ والله ماسة، إلى العنايةٍ بهذا الأصلِ العظيم ـ أعني التوكلَ على الله - تعالى -ـ فالتوكلُ عليه - سبحانه -، كفيلٌ بتصحيح أوضاعنا، وانتشالنا من تخلفنا وجمودنا، وتحقيقِ النصر على أعدائنا وخصومنا، فالله - تعالى -يقول: ((وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ)) (الطلاق: 3).
والتوكلُ على الله - تعالى -تحتاجهُ الأمةُ كلُها، على كافةِ المستويات، فالحاكمُ المسلمُ محتاجٌ إلى صدقِ التوكلِ على الله، وهو يواجهُ التحدياتِ المحيطةَ من كلِ جانب، والأخطارَ المحدقةَ من كلِ اتجاه، وهو محتاجٌ إلى صدقِ التوكلِ على الله وهو يواجهُ الكفرةَ والأعداء، بكلِ مكرهمِ وخبثهمِ وكيدهم، وبكلِ تخويفِهم وتهديدهم، ومحتاجٌ إلى صدق التوكلِ على الله وهو يواجهُ المرجفين في الأرض، والمنافقين المندسين في الصفوف، يزينون الباطلَ ويلمعونه، ويمكرون المكرَ الخبيث، ويحتاجُ إلى التوكل على الله - تعالى -في محاربته لأعداءِ الإسلام، وجحافلِ الكفرِ والبغي، فإن النصرَ إنما يُستنزلُ من السماء، بصدقِ التوكلِ، وحرارةِ الدعاء، لا بكثرةِ عددٍ ولا عُدة، ((وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ)) (التوبة: 25).
والتوكل على الله يحتاجهُ العالمُ الرباني، حين يُحتاجُ إلى كلمتهِ العادلةِ الفاصلة، في مجرياتِ الأمورِ والأحداث، وعند حلولِ الفتن والنكبات، ويحتاجُ إلى التوكل على الله حين تشرأبُ أعناقُ الأمة، منتظرةٌ فتاويه في دقائقِ الأمورِ وعظائمِها، فيقولُ كلمةَ الحق، لا يخشى في اللهِ لومةَ لائم، والداعيةُ المسلم، محتاجُ إلى التوكلِ على الله - تعالى -أياً كان موقعُه، مدرساً كان أو موظفا، خطيباً كان أو مسؤولا.
فالدعوةُ طريقٌ شاقٌ وطويل، تحتاجُ إلى صدقِ اللجأِ إلى الله، وحسنِ التوكلِ عليه - سبحانه -، فالمتربصون بالدعوة كثر، لا كثرهم الله. والواقفون في طريقها، متوافرون في كل زمانٍ ومكان، والتوكلُ على الله - تعالى -، يحتاجه رجلُ الحِسبة، وهو يأمرُ بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويقطعُ دابر الفساد، غير هيابٍ ولا وجل، معتمداً على الله وحده، طالباً العون والتوفيقَ منه - سبحانه -، متبرأً من حولهِ وقوةِ نفسه، وبالجملة فالتوكلُ يحتاجهُ كلُّ من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيا.
----------------------------------------
[1] جامع الرسائل (1 /96).
محمد بن عبدالله الهبدان
المختار الاسلامي
سـر الانتصار ... محمد بن عبدالله الهبدان
