هيئة علماء المسلمين في العراق

سنوات العطاء والرباط لهيئة علماء المسلمين - ياسر الزعاترة
سنوات العطاء والرباط لهيئة علماء المسلمين - ياسر الزعاترة سنوات العطاء والرباط لهيئة علماء المسلمين - ياسر الزعاترة

سنوات العطاء والرباط لهيئة علماء المسلمين - ياسر الزعاترة

سنوات العطاء والرباط لهيئة علماء المسلمين - ياسر الزعاترة تحت شعار "خمس سنوات من العطاء والرباط" عَقَدَتْ هيئة علماء المسلمين في العراق مؤتمرها العام في دمشق، وبحضور مُكَثَّفٍ لمختلف الفعاليات الرافضة للاحتلال في الساحة العراقية. وفي ختام المؤتمر أُعِيد انتخاب الشيخ المجاهد حارث الضاري أمينًا عامًّا للهيئة.

بدايةً لا بد من الاعتراف بما ينطوي عليه عقد اجتماع الهيئة في دمشق من جرأة سورية على تحدي التوجهات الأمريكية، ربما نشأت عن شعورٍ بضعف المحافظين الجدد، وفشلهم المتواصل في ترتيب سائر الملفات في المنطقة، فضلًا عن شعورٍ سوريٍّ بتجاوز مأزق الحصار، في ذات الوقت الذي يشير إلى محاولةٍ لتغيير الصورة الملتبسة التي نتجت عن المفاوضات مع الدولة العبرية في أوساط الشارع العربي، وقوى الممانعة.

أيًّا يكن الأمر، فإنَّ احتضان مؤتمر الهيئة، وقبله الكثير من رموز الرفض للاحتلال الأمريكي للعراق يعكسُ وعيًا بأهميةِ إفشال المشروع الأمريكي في العراق لمصالح سوريا وسائر دول المنطقة، مع العلم بأنّ هناك من يدرك هذه المعادلة تمام الإدراك، لكنه لا يفعل شيئًا لمواجهتها، وبالطبع بسبب مشاعر الخوف والعجز التي أرهقتِ العمل العربي المشترك بقيادة الشقيقة الكبرى خلال السنوات الخمس الأخيرة.

عودةٌ إلى مؤتمر الهيئة الذي كان بالغَ الأهمية من حيث لَجْمِه لتلك الأصوات التي ما برحت تُبَشِّر بموتها ونهاية مشروعها، الأمر الذي ثبت أنه يعكس تمنياتٍ منطلقها الحقد والحسد، أكثر مما يعكس وقائع على الأرض.

لقد ثبت طوال السنوات الخمس الماضية أنّ بوصلة الهيئة كانت الأكثرَ دِقَّةً في الساحة العراقية، ليس فقط عبر رفضها للعملية السياسية في ظل الاحتلال، بل أيضًا عبر إصرارها على المقاومة، وتبنيها لمشروعها منذ اللحظة الأولى، بل والتعاون مع قواها، ومنحها الغطاء والشرعية والدعم.

نعم، لقد رفضت الهيئة عمليةً سياسيةً لا هدف لها غير تشريع الاحتلال، وتكريس نظام المحاصصة الطائفية، الذي شطب العراق كوطن لأبنائه، وجعل منه ساحةً للموت والتعذيب والإقصاء.

كانت الهيئة صوت العراقيين المظلومين من مختلف الفئات، صحيحٌ أنها ظهرت كصوتٍ عرَبِيٍّ سُنِّيٍّ في أكثر الأحيان، لكنّ ذلك لم يكن خِيَارَهَا، بقدر ما كان نتاج اللُّعبةِ التي شرّعها الاحتلال، واستجابت لها جحافل من الرموز والسياسيين الذين جاءوا على ظهر دبابته، أو صُنِعُوا على عينه بعد سيطرته على العراق.

طوال خمس سنوات كانت الهيئة صوت المقاومة، وصوت الرفض، وصوت الحق في العراق، ووقفت بعناد وشموخ على رأس القوى الرافضة للاحتلال، وفيما كان الصغار يرجمونها ليلَ نهار، كان الشرفاء يزدادون بها إيمانًا، وبمشروعها الحيوي تشَبُّثًا.

لقد حاول البعض تحميلَها وِزْرَ التهميش الذي تعرض له العرب السُّنَّة في عراق ما بعد الاحتلال؛ في قراءةٍ قاصرة لما جرى، ونسوا أنهم هم مَنْ ساهم في تهميش هذه الفئة عندما قبلوا الدخولَ في مجلس حُكْمٍ فرض عليها حكم الأَقَلِّيّة التي لا تتعدى حصَّتُهَا عشرين في المئة.

لقد اعتبر أولئك أنّ رَفْضَ الهيئة الدخولَ في العملية السياسية ومن ثَمَّ الانتخابات، لاسيما الأولى، ورفض الدخول في الجيش والأجهزة الأمنية سببٌ لتهميش العرب السنة، وهو أمرٌ صار صحيحًا إلى حَدٍّ ما عندما وافقوا هم على الالتحاق بالركب وتشريع ما جرى، ولو استمر خطاب الرفض لانتهى كل ذلك إلى لا شيء، مع العلم بأنّ برنامج المقاومة الذي أفشل مشروع الاحتلال ما كان له أن يشتدَّ عُودًا لو قبلت الهيئة بما أراده أولئك.

ما بين هيئة علماء المسلمين وبين قوى المقاومة خيطٌ متينٌ من التعاون، كان له الدور الأكبر في الحفاظ على برنامج المقاومة، ولو عاد المنخرطون في العملية السياسية إلى رُشْدِهم لكان بالإمكان تغيير مسار اللعبة القائمة، ولكن أَنَّى لمن يُفَكِّرُون في الموافقة على اتفاقيةٍ تُشَرِّع الاحتلال أن يفعلوا ذلك.

هيئة علماء المسلمين بقيادة الشيخ حارث الضاري حِصْنٌ من حصون العراق العربي الإسلامي، كانت وستبقى بإذن الله، أما المحتلون وأذنابهم فسيرحلون، طال الوقت أم قَصُر.

الاسلام اليوم

المقالات تعبر عن راي كاتبيها فقط
ص

أضف تعليق