عزل طالباني من رئاسة الجمهورية .. مسؤولية وطنية ملحة - هارون محمد
في الثاني عشر من نيسان ( ابريل ) 2005، كتبنا في هذا المكان من القدس العربي مقالاً عنوانه ( لهذه الاسباب .. طالباني لا يصلح لرئاسة العراق ) قلنا فيه بالنص :
( عندما يعين رجل يقدم عرقيته الكردية علي عراقيته الوطنية ويسعي الي تقسيم العراق الي مقاطعات ومشيخات وفيدراليات هزيلة ومصطنعة رئيساً لجمهورية العراق، فان ذلك يعني ان المشروع الامريكي الصهيوني الذي يستهدف تفتيت العراق وفصله عن امته العربية والغاء هويته القومية قد بدأ يأخذ مداه التنفيذي صفحة صفحة .. والبقية تأتي تباعاً ) فأننا إستندنا في تحليلنا الي جملة معطيات في مقدمتها ان طالباني لم يعد عراقياً الا في الاسم والاصل، بعد ان تحول في نهاية التسعينات من القرن الماضي، وتحديداً بعد حرب عاصفة الصحراء 1991 الي معاد للعراق والعرب، وصار أداة في أيدي الامريكان، واصبح مع نظيره الكردي مسعود بارزاني وحليفه عبدالعزيز الحكيم ثالوثاً يقاتل للهيمنة علي العراق وهدر موارده، وقد أتضح الان بالادلة الدامغة والوثائق المحفوظة والصور والشهاد ات المسجلة ان معدات واجهزة ومكائن وآليات ستمائة منشأة صناعية واقتصادية تابعة لوزارة الصناعة وهيئة التصنيع العسكري ومائتي طائرة هليكوبتر وتسعين طائرة مقاتلة من طراز ميغ وسوخوي وميراج قد بيعت الي الايرانيين برخص التراب بعد ان هربت اليهم عن طريق بعض القيادات الحزبية الكردية التي راحت تشتغل في تهريب الممنوعات والتجارة المحرمة اكثر من عملها الحزبي والسياسي، ولعلها من المفارقات ان يتزايد عدد اصحاب الملايين في المنطقة الكردية من عشرة أشخاص في عام 2003 الي ثلاثمائة مليونير خلال خمس سنوات يتحركون بأموال تشغيلية تقدر بثمانين الي مئة مليار دولار، واغلب ( المليونيرية ) الجدد يرتبطون بقادة ومسؤولي الحزبين الكرديين بصلات اجتماعية وعائلية وعلاقات تجارية، حتي وصل الامر بالشيخ علي بابير زعيم الحركة الاسلامية الكردية ان يقول لصحافي امريكي يعمل في مجلة ( نيوز ويك ) لم يبق لنا نحن المواطنين الاكراد العاديين غير الله سبحانه، لانهم ويقصد قادة حزبي طالباني وبارزاني لا يستطيعون سرقته منا .
وقد أثبتت أحداث الاسبوع الماضي وما نتج عنها حول موافقة مجلس النواب الذي وصفه جلال طالباني في مناسبات عديدة وسابقة انه البرلمان الديمقراطي الوحيد في تاريخ العراق والمنطقة، علي قانون انتخابات مجالس المحافظات واعتراض جلال ونائبه البعثي والماركسي سابقا الطائفي حالياً عادل نجل الوزير الملكي المزمن عبدالمهدي المنتفجي، ورده الي المجلس من جديد والضغط علي اعضائه بحذف المادة 24 منه المتعلقة بكركوك، ان من يسمي برئيس جمهورية العراق لا يتصرف كمسؤول عراقي وانما كرئيس حزب كردي انفصالي وتقسيمي، له اجندته التي تتعارض مع الاجندة العراقية، وتصطدم مع إرادة وخيارات العراقيين الوطنية، وتأكد أيضاً ان وجود القيادات الحزبية الكردية كمسؤولين ووزراء في حكومات الاحتلال الاربع المتعاقبة في بغداد منذ نيسان ( ابريل ) 2003 يرتبط بمصالح كردية حزبية وسياسية وانتفاعية من ضمنها موضوع كركوك والسعي الي الحاقها بما يسمي اقليم كردستان، ومن تابع تصريحات هؤلاء ومواقفهم إزاء كركوك لابد أن يخرج بانطباعات تشير الي ان وجود القيادات الكردية في العاصمة يهدف الي تحقيق ثلاثة أهداف، أولها : إقتطاع حصص دسمة من موازنة العراق السنوية، بلغت 17 بالمئة من موازنة العام الحالي 2008 اي بحدود عشرة مليارات دولار ذهبت الي جيوب وارصدة قادة الحزبين، وثانيها : شراء ذمم ضعاف النفوس في احزاب العملية السياسية لتمرير قوانين وقرارات تخدم القيادات الكردية، والامر الثالث يتمثل في العمل لفصل كركوك ومدن وبلدات عربية وتركمانية ومسيحية ويزيدية وضمها الي الاقليم الكردي المعزول، الذي هو بمثابة ( جيب ) لا مستقبل له ولا قدرة علي الاستمرار والصمود عراقياً واقليمياً ودولياً، هذه الحقيقة يعرفها جيداً جلال ومسعود وكوسرت ومعصوم وبرهوم ونيجرفان وهوش يار وغيرهم. وآخر المعلومات الموثقة تشير الي احد ابناء قيادي حزبي كردي قد افتتح شركة تجارية كبري رأسمالها مئة مليون دولار مقرها في الولايات المتحدة الامريكية التي هاجر اليها واستقر فيها، علماً (بأنه) قد حكم عليه بالافلاس في عاصمة اوروبية لانه تسلم قروضاً من المصارف والمؤسسات المالية قدرت بمليون جنيه استرليني و لم يسددها في مواعيدها المحددة، فصودرت امواله وممتلكاته باحكام قضائية ومنع من العمل التجاري الا بعد تسديد ما بذمته للدائنين كما تنص القوانين السائدة في الاتحاد الاوربي .
إن المادة 24 من قانون انتخابات مجالس المحافظات التي اعتبرها حزبا طالباني وبارزاني تكسر ظهريهما هي الحل الامثل لقضية كركوك في المرحلة الراهنة، ما دام الاحتلال رابضاً علي صدور العراقيين، رغم انها تعطي حقوقاً مبالغا بها للاكراد في المدينة وهم أقلية فيها يشكلون أقل من ثلاثين بالمئة من سكانها حسب الاحصاءات الرسمية والتقديرات الدولية، وواضح ان اعتراض الحزبيين الكرديين علي هذه المادة بالتحديد هو محاولة لفرض أمر واقع طارئ شهدته المدينة منذ الاحتلال ومازال، وأغرب تفسير لمعارضة طالباني لهذه المادة صدر عن مكتبه الرئاسي يوم الثلاثاء الماضي بعد اجتماع ضمه مع مسعود وعبدالعزيز الحكيم وجاء فيه : انه نقض القانون لحماية الدستور والثوابت الوطنية وحقوق المرأة، والسؤال هو اين التناقض في تشريع صدر من مجلس تأسس في ظل الدستور، وهل من الثوابت الوطنية احتلال مدينة عراقية واضطهاد أغلبية سكانها، وما علاقة حقوق المرأة بقانون يتعلق بقضية انتخابات بلدية في مدينة يريد الحزبان الكرديان اقتلاعهما من وطنها الام وحشرها في خارطة مشبوهة ومشوهة .. ؟
ان المسؤولية الوطنية الملقاة علي عاتق القوي الوطنية والديمقراطية والقومية المناهضة للاحتلال العمل والتعاون مع اعضاء في مجلس النواب صحوا مؤخراً واكتشفوا المؤامرة التي نسجها طالباني وبارزاني وعبدالعزيز الحكيم لتقطيع اوصال العراق وتمزيق لحمته وتفريق محافظاته ومدنه بعضها عن بعض تحت عناوين الفيدراليات والاقاليم، ان ينظموا حملة سياسية وقانونية واعلامية وشعبية واسعة لاقالة جلال من وظيفته كرئيس للجمهورية بعد ان ارتكب سلسلة من التجاوزات والاخطاء خلال إدائه، وانتهك الدستور الذي بصم عليه واثبت انه حزبي كردي مرجعيته حزبه وعرقيته، واستمراره في منصبه يعرض العراق الي مخاطر لا حصر لها، أولها الفتنة وهذا ما حدث في تظاهرات أكراد الحزبين في كركوك واعتداءاتهم علي التركمان وآخرها حرب دموية لاشك في وقوعها قريباً، بعد ان تعاهد مليون عربي وتركماني ومسيحي في كركوك بالدفاع عنها حتي آخر انسان فيهم .
ولمن يحب العراق صدقاً، ويحرص علي وحدة شعبه وأراضيه ومستقبله، ويعمل علي تجنيبه الخراب والدمار والويلات، عليه ان ينضوي في اطار هذه الحملة الوطنية لعزل جلال عن رئاسة الجمهورية واعادته الي قريته ( قلعة جولان ) ومن هناك يناضل اذا كان مناضلاً بحق لتحقيق تطلعاته ورغباته وهو حر فيها .
هارون محمد - القدس العربي
المقالات تعبر عن راي كاتبيها فقط
عزل طالباني من رئاسة الجمهورية .. مسؤولية وطنية ملحة - هارون محمد
