كشفت مصادر إعلامية عن وجود ميليشيات نصرانية تجوب العراق الآن برعاية من الاحتلال الأمريكي وتحت دعاوى حماية أنفسهم من عمليات العنف التي باتت تطول أرجاء كافة البلاد، ولا تفرق بين محتل ومواطن عادي.
ويبرر الكاهن ميشيل يوسف من الموصل مشاركته في إنشاء مثل هذه الميليشيات - التي تساعد على زيادة التوتر في البلد المحتل - بأن هذه الميليشيات تقوم بحماية السكان النصارى وكنائسهم ومتاجرهم من الهجمات التي تشنها ضدهم جماعات مسلحة.
وقال: ليس لدينا خيار آخر.. الحكومة لا تحمينا، ولا نستطيع أن ننتظر حتى يأتي إلينا المسلحون، فيقتلون العشرات منا لمجرد أننا نريد أن نعيش بما يوافق معتقداتنا.
واضاف أننا خلال السنوات الخمس الماضية كنا من بين ضحايا العنف الذي يضرب كل العراق بلا تمييز، وأيضًا ضحايا العنف الذي يستهدفنا بشكل خاص على يد مسلحين يريدوننا أن نتبع سلوكياتهم الدينية بلا احترام لعاداتنا وديننا، حسب تعبيره.
وفكرة انخراط النصارى في تشكيل مسلح لحماية أنفسهم وذويهم من العنف بدأت العام الماضي بعدد قليل منهم، ولكنه وصل الآن إلى نحو 250 مسلحًا تحت قيادة القس يوسف يوحنا، وبراتب شهري 250 دولارًا للفرد، وهم مدعومون بشكل رسمي من جيش الاحتلال الأمريكي.
وبحسرة يتذكر نصارى العراق الأمن الذي كانوا يتمتعون به في السنوات الخوالي قبل دخول الاحتلال: طوال سنوات كنا نعيش في سلام على هذه الأرض، وكل المسلمين كانوا سعداء بنا، يشاركوننا أفكارنا، ويحترمون قراراتنا.. أما اليوم فيُنظر إلينا على أن نساءنا منحرفات؛ لأنهن لا يرتدين العباءات، وأزواجنا يُقتلون؛ لأنهم لا يصومون، وأولادنا يُطردون من المدارس تحت حجة أسباب أمنية حتى كنائسنا أُغلقت بعد تعرضها لهجمات وتهديدات لا تتوقف.
وفضلا عن تسيير الدوريات التي تجوب المناطق التي يوجدون فيها بكثرة فإن الميليشيات النصرانية الآن أقامت نقاط تفتيش في العديد من المدن والقرى في محافظة نينوى شمال العراق حيث يوقفون أية سيارة أو شخص مثار اشتباههم، ويفتشونه.
واعتاد النصارى العيش بسلام جنبًا إلى جنب مع المسلمين وأصحاب العقائد الأخرى في العراق قبل أن يمزقه الاحتلال الأمريكي الذي اجتاحه عام 2003، وهو ما شكل فرصة للعنف والحديث عن الخلافات الطائفية التي باتت تضرب البلاد برعاية أمريكية على طريقة فرق تسد.
ووفق الإحصاء الرسمي لعام 1987 كان عدد النصارى 1.35 مليون نسمة، ولكن العدد انخفض إلى النصف تقريبًا خلال التسعينيات بعد هجرة عشرات الآلاف تحت وطأة العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الأمم المتحدة على العراق عقب حرب الخليج الثانية. وتبعهم مهاجرون آخرون بشكل أكبر منذ الاحتلال الأمريكي عام 2003.
وطبقا لإحصاءات (جمعية السلام للمسيحيين) فإن نحو 350 ألف نصراني هم الباقون في العراق من 800 ألف كانوا موجودين قبل الاحتلال.
الإسلام اليوم/ وكالات
على طريقة فرق تسد.. ميليشيات نصرانية في العراق بدعم الاحتلال الأمريكي
