هيئة علماء المسلمين في العراق

سجون الاحتلال في العراق لم تكتمل بسبب الفساد والحكومة غارقة فيه
سجون الاحتلال في العراق لم تكتمل بسبب الفساد والحكومة غارقة فيه سجون الاحتلال في العراق لم تكتمل بسبب الفساد والحكومة غارقة فيه

سجون الاحتلال في العراق لم تكتمل بسبب الفساد والحكومة غارقة فيه

سجون الاحتلال في العراق لم تكتمل بسبب الفساد والحكومة غارقة فيه اكدت لجنة لمراقبة الحسابات الأميركية الاثنين، ان صفقة بقيمة 900 مليون دولار منحها الجيش الاميركي لبناء قصور للعدل وسجون ومنشآت للشرطة في العراق، شهدت على ما يبدو تبذير ملايين الدولارات.

ويعد العراق، بحسب تقديرات دولية وشهادات رسمية محلية، واحدا من أكثر الدول في العالم فسادا. وغالبا ما يكون مسؤولون كبار على صلة مباشرة بأعمال الفساد التي يعتقد انها بددت نحو 250 مليار دولار منذ عام 2003 حتى الآن.

واظهرت عملية المراقبة التي تولاها ستيوارت بوين المفتش العام الخاص للعراق الذي عينه الكونغرس الاميركي، ان شركة بارسونز ديلاوير لم تنفذ سوى ثلث مشاريع البناء الـ 53 المقررة في العقد.

وجاء في هذا التقرير "على رغم ان الفشل في القيام بجزء من العمل امر مفهوم بسبب طبيعته المعقدة والبيئة غير المستقرة في العراق على الصعيد الامني، فان ملايين الدولارات في هذا العقد قد تبددت على ما يبدو في مشاريع غير منجزة او توقفت او اهملت".

وكان العقد جزءا من العقود العشرة التي منحها الجيش في 2004 لاصلاح البنى التحتية في العراق.

واضاف التقرير ان اكثر من 142 مليون دولار "انفقت في مشاريع اوقفت او مشاريع الغيت حتى لو ان بعضا منها انجز في وقت لاحق".

واوضح تقرير مراقبة الحسابات ان بناء سجنين شيد قسم منهما قد الغي.

وقد انجز احدهما في الناصرية في وقت لاحق متعهد آخر، لكن الثاني في خان بني سعد سلم غير مكتمل الى الحكومة العراقية التي لا تنوي استعماله، كما قال التقرير الذي يؤكد ان 40 مليون دولار انفقت حتى الان على هذا السجن.

وخلص التقرير الى القول ان "المبلغ الاجمالي الذي انفق حتى اليوم لهذا المشروع يمكن ان يكون في نهاية المطاف قد بذر لان الحكومة العراقية لا تنوي حتى الان انهاء بناء السجن او استخدامه".

وكان مصدر رفيع المستوى في هيئة النزاهة كشف في ابريل/نيسان الماضي أن خسائر العراق خلال السنوات الخمس الأخيرة التي أعقبت سقوط النظام السابق؛ نتيجة الفساد الإداري والمالي بلغت 250 بليون دولار.

واعتُبرت الأمانة العامة لمجلس الوزراء "البؤرة الأخطر للفساد"، فيما احتلت وزارة الدفاع مرتبة متقدمة بين الوزارات في هذا المجال.

وقال نائب رئيس هيئة النزاهة، القاضي موسى فرج، في مناسبة الذكرى الخامسة لسقوط بغداد، أن العراق "خسر خلال هذه الفترة 45 بليون دولار من تهريب النفط الخام الذي تسيطر عليه أحزاب شيعية في الجنوب، و45 بليون دولار أخرى من المشتقات النفطية، بالإضافة إلى حرق 600 مليون متر مكعب من الغاز سنوياً من دون الاستفادة منها، واستغلال 441 بئراً نفطية من أصل 1041 بئراً منتجة، وطاقة تصديرية تقدر بـ4.2 مليون برميل لم يستغل منها أقل من النصف".

ولفت إلى أن "السنوات الخمس الماضية لم تشهد تشييد مصفاة واحدة، على رغم العروض المغرية التي قدمتها شركات عالمية لإنشاء مثل هذه المشاريع ولمدد تتراوح بين السنة والستة أشهر".

وتابع أن "ما بقي من الـ250 بليون دولار، أهدرها الفساد في الوزارات والمؤسسات الأخرى".

وأشار فرج إلى أن "الأمانة العامة لمجلس الوزراء تحوّلت إلى أخطر بؤرة للفساد في العراق؛ بعد إلغاء لجنة الشؤون الاقتصادية التي كان يرأسها نائب رئيس الوزراء، وتم تحويل صلاحياتها إلى الأمانة العامة، فمعظم العقود الضخمة تبرم من خلالها، مثل شراء طائرات ببلايين الدولارات، أو التعاقد لبناء مستشفيات كبيرة، وعدم السماح للجهات الرقابية، خصوصاً هيئة النزاهة، بالإطلاع أو التحقيق".

وقال إن "وزارة الدفاع احتلت مرتبة متقدمة في الفساد المالي والإداري، خصوصاً في عقود التسليح بما فيها شراء طائرات عمودية قديمة غير صالحة للعمل، وبنادق قديمة مصبوغة رفضتها اللجنة العراقية وفرضتها الشركة الأمريكية المصنعة، واستيراد آليات من دول أوروبا الشرقية بنوعيات رديئة".

وأضاف أن "الأدهى من كل ذلك سعي الوزارة إلى الاحتماء وفرض السرية على ملفاتها، والامتناع عن تسليمها إلى هيئة النزاهة"، بعدما حظيت بموافقة رئيس الوزراء بمنع محققي الهيئة من الحصول على نسخ الملفات ذات العلاقة بالفساد أو تصوير أية وثائق تخص الوزارة، على رغم وجود أوامر قضائية بالإطلاع عليها".

وفي قطاع الكهرباء، أفاد نائب رئيس هيئة النزاهة أنه "عشية سقوط النظام السابق كان إنتاج العراق من الكهرباء 4 آلاف ميجاواط، وقدرت الحاجة الإضافية بـ2800 ميجاواط أخرى".

وأضاف أنه "تم إنفاق 17 بليون دولار على هذا القطاع خلال السنوات الخمس الماضية، منها 10 بلايين من موازنات السنوات الأربع الماضية، و4 بلايين من أموال العراق المجمدة في الخارج، و3 بلايين منحة أمريكية. واليوم نحن على أعتاب العام السادس ولم يرفع إنتاج الكهرباء واطًا واحداً".

أما وزارة التجارة، التي تعد الجهة الأولى المسؤولة عن توفير الغذاء للعراقيين "فمهمتها الرئيسة توفير مواد البطاقة التموينية. لكنها بدلاً من الاتفاق مع جهات معروفة في توفير المواد المطلوبة اتجه المسئولون فيها إلى التعاقد مع تجار في الأسواق المحلية على صلة بهم؛ ففتحوا مكاتب لهم في الخارج وصدروا إلى العراق كل ما هو تالف وغير صالح للاستخدام الآدمي، تجاوز بعضه مدة صلاحيته".

وأضاف أنه "يبلغ حجم الصفقات التي تم ضبطها قبل توزيعها على المواطنين عشرات الآلاف من الأطنان؛ ما كلف الدولة عشرات البلايين من الدولارات".

وتابع أن "الوزارة توقفت إثر ذلك عن تزويد الناس بمواد تموينية لستة أشهر كاملة، من دون توضيح ما آلت إليه المبالغ المخصصة لهذه الفترة. وبدلاً من وضع الوزارة تحت طائلة المساءلة عمد المسئولون في مجلس الوزراء إلى اتخاذ قرارات غاية في الغرابة وهي تقليص مواد البطاقة التموينية".

أما في وزارة الداخلية، فيقول فرج إنه "تم اكتشاف 50 ألف راتب وهمي كلفت الحكومة 5 بلايين دولار سنوياً، مع ثمن الأطعمة والملابس، عدا الأسلحة والعتاد. كما فقدت الوزارة 19 ألف قطعة سلاح، أفادت وثائق أن شركات أعادت بيعها إلى أطراف بريطانية".

ووصف الوضع الصحي في البلاد بأنه "مأسوي؛ لأن الفساد في الوزارة يعرض حياة الناس للخطر"، مشيراً إلى أن 90 في المائة من الأدوية المتداولة في الصيدليات لم يتم فحصها، ولا دور للوزارة في استيرادها أو توزيعها، وغالبًا ما تكون من جهات رخيصة ومتدنية النوعية"، في حين تلجأ بعض المؤسسات الصحية الى إستخدام عقاقير بيطرية للبشر.

ميدل ايست اونلاين
ع

أضف تعليق