تحت عنوان.. هيئة علماء المسلمين تحتفل بالذكرى الخامسة لتأسيسها كتبت وكالة يقين تقريرا عن هيئة علماء المسلمين بمناسبة انعقاد مؤتمرها الأول العام في العاصمة السورية دمشق الذي عقد تحت شعار ((هيئة علماء المسلمين خمس سنوات من العطاء والرباط)).
وفيما يأتي نص التقرير الذي نشرته وكالة يقين
خمس سنوات من العطاء، خمس سنوات من الرباط، خمس سنوات هو عمر هيئة علماء المسلمين التي أختطت لنفسها منهجاً مقاوماً، مقاوماً للأحتلال وللظلم وللقهر والعبودية .. خمس سنوات حاول العدو بكل جهده ان يثنيها عن الأستمرار فحفر لها الأخاديد وكاد لها المكائد، فكانت المؤمرات والطعنات التي تلقتها الهيئة مقوية لها، فهي قد شدت من ازرها كيف لا والضربة التي لاتميتك تقويك.. نعم الهيئة لم تمت رغم كل ما تعرضت إليه من حيف وجور وتعسف على مختلف الأطراف المشاركة في مؤامرة احتلال العراق وتسليمه على طبق للحكومة الصفوية العميلة ..
الهيئة باقية لأن قاعدتها صلدة وبناؤها احكمت لبناته ورصت بعناية، فقاعدتها أبناء الرافدين جميعهم، ولبناتها تلك الوجوه الباسمة التي أسستها وقادتها الى مرفأ الأمان وسط امواج احاطتها في بحر عميق القرار ، فكانت لقيادتها الحكيمة الدور الأساس في تواصل المسيرة ونجاحها، وفي توجيه الضربات المتتالية للمحتل الصليبي الذي جاء من خلف سبعة أبحر، باحثاً عن شعب يجعل منه إنموذجاَ للديمقراطية التي صنعت على الطريقة الأميركية ديمقراطية الحرب والقتل والتجويع، ديمقراطية الرجل التكساسي المتاثر بأجداده من رعاة البقر الذين سبقوه .. فهذا المحتل يبدو انه لم يدرك انه جاء في المكان والزمان الخاطئين فشعب وأرض العراق تأبيان ان يصبحا حقل تجارب لما يريده المستعمر الذي بنى أمبراطوريته على جماجم مائة وعشرين مليوناً من الهنود الحمر يوم إحتل ارضهم وسلبها قبل ان يشن أشنع حملة قتل في عالم البشر منذ ان خلق الله الأرض ومن عليها.. نعم لقد جاء المحتل في الزمن الخاطئ وفي المكان الخاطئ، فهذه أرض العراق التي قال فيها سيدنا عمر بن الخطاب(رضي الله عنه) انها رمح الله في الأرض، ورمح الله أبداً لا ينكسر، وكان من المفترض ان يعودوا الى التاريخ ليعلموا ان أرض العراق كانت مقبرة لكل من تسول له نفسه نهب خيرات مابين النهرين وما جنب النهرين..
الأمة حية ومستمرة وهي ولودُ، تنجب الرجال المقاتلين الأفذاذ الأشداء الغيورين على الدين والعِرض، ومن يشكك في هذا الأمر نقول له: هاك نموذج هيئة علماء المسلمين، التي يمر اليوم نصف عقد على ولادتها، نصف عقد من الجهاد والرباط في سبيل الله، نصف عقد من مقارعة المحتل بمختلف الطرق والوسائل، بالسلاح تارة، وبالكلمة الحرة الشريفة تارة اخرى .
هذه هي هيئة علماء المسلمين التي انطلقت شرارة مقاومتها الباسلة منذ الأيام الأولى للأحتلال مستنيرة ومسترشدة بمنهج القرآن داعية ان حي على الجهاد، جهاد الدفع لصائل طاغ مجرم محتل، هتك العرض وسلب الأرض، الى جانب جلب المصالح لاهل العراق ودفع المضار عن البلد وتبليغ الرسالة وإقامة الدين، فأجتمع الجهاد وتبليغ الرسالة المحمدية والمطالبة بحقوق العراقيين في منهجية هيئة علماء المسلمين..
لأجل هذا كله لم يكن يوم 13/4/2004 يوماً اعتياديا عند العراقيين والمسلمين اجمعين، فهو يوم أجتمع فيه نفر من علماء العراق الأجلاء وعدد من مفكريهم فقرروا تأسيس ما سميت اليوم بهيئة علماء المسلمين نصرة للحق على الباطل، وتاسيساً لمنهج مقاوم صحيح سليم، يستند الى شرع الله وطريق السلف الصالح، فشق الوليد طريقه وسط الركام والخراب، وانضوى تحت لوائه الكثير من القوى المناهضة للأحتلال، فجمعت الهيئة بين ما هو شرعي ووطني، وذلك ما يميزها عن غيرها ..
منذ ذلك التاريخ وهيئة علماء المسلمين يعدها ابناء الشعب العراقي صمام الأمان بعدما نجحت في تهدئة الأوضاع الداخلية بين مكونات الشعب العراقي حينما افلحت في الحيلولة دون وقوع فتنة طائفية او عرقية او دينية، بعدما ادركت الهيئة ان مشروع الأحتلال يقوم على أساس إشعال فتيل حرب اهلية بين مكونات الشعب الواحد، كما انها ادركت ومنذ الأيام الأولى ان مشروع الأحتلال يتضمن ايضاًالهوية الإسلامية لهذه الأمة ما دفع الهيئة ان تعمل على كشف وفضح مخططات المحتل واقزامه الذين ولاهم مقاليد الحكم، فلم يحكموا حتى على المنطقة الخضراء التي يتحصنون بها..
اليوم احتفلت الهيئة ليس بولادتها تحديداً بل احتفلت كونها نجحت ولا تزال تحصد ثمار النجاح في مقاومتها للمحتل ومقياس النجاح لديها هو: رأي المواطن العراقي فيها، الذي يرى فيها النور الذي يضئ له ذلك الطريق المحفوف بالمخاطر في زمن خفت فيه صوت المعارض لأميركا وانخرط الكل في خندقها الملئ بالحقد والكراهية على كل ماهو عربي ومسلم في هذا الكون، احتفلت الهيئة بهذا اليوم واحتفى به معها الكثير من الشرفاء ممن ضمتهم القوى المناهضة للأحتلال، جاءوا ليقفوا مع الهيئة في هذا اليوم الذي يجسد حقيقة المسلم الذي يرفض ان يكون موالياً للشرك والكفر مهما كان حجمه او نوعه..
مراسم الاحتفال شهدها مسرح المدينة الشبابية في عاصمة الأسد دمشق التي احتضنت الأصوات الحرة المناهضة للأحتلال..
أولى فقرات الحفل بدات بتلاوة آيٍ من الذكر الحكيم قبل ان ينشد محمد خالد نشيد الهيئة الذي كتب كلماته الشاعر عبد الستار المرسومي، ليلقي بعدها الشيخ يحيى الطائي رئيس اللجنة التحضيرية كلمة ترحيبية.
وتحدث الى الحضور الشيخ عبد السلام الكبيسي بصفته مساعد الأمين العام للشؤون العامة، أستعرض فيها مسيرة الهيئة خلال السنوات الخمس الماضية وأبرز انجازاتها، والصعاب التي جابهتها والنتائج والمكاسب التي تحققت..
المؤتمر التاسيس العراقي الوطني كان متوجداً كعادته في مثل هذه المناسبات، كيف لا وهو الذي داب على عدم توقيت مناسبة إلا وليعلن امينه العام الشيخ جواد الخالصي وقوفه ضد الأحتلال والمحتلين واضعاً يده بيد كل من يقف بوجه أميركا ومن معها في خندق الباطل، فأثنى على الهيئة وتطرق الى الأشاعات والأصوات التي حاولت هدم العلاقة المتينة التي تربط مؤتمره التاسيسي بهيئة علماء المسلمين، وامينها العام الشيخ حارث الضاري.
وتوالت كلمات الضيوف المهنيئون والداعمون للهيئة ومن مختلف انحاء العراق على أختلاف قومياته وأثنياته وطوائفه، فهذا الشيخ جوهر محيي الهركي ذلك الكردي الأصيل جاء من ثرى كردستان ليهنئ الهيئة على مواقفها البطولية، ومن أقصى الجنوب جاء كاظم آل عنيزان حاملاً معه تحيات جميع أبناء عشائر الجنوب لأخوانهم في الهيئة .. التركمان كان لهم حضورهم كذلك حيث ألقى الفريق الركن نجدت مصطفى النقيب كلمة باسم جميع تركمان العراق عبر فيها عن دعمه ودعم التركمان لمشاريع الهيئة وتطلعاتها للحرية والأستقلال..
الجبهة الوطنية والقومية والإسلامية كانت حاضرة بكلماتها المفعمة التي نقلها عن الجبهة طالب سهيل، الى جانب تواجد للجبهة الوطنية والقومية الديمقراطية التي تحدث عنها الى الحضور عبد السلام الحميري..
ليس هذا فقط بل امير الطائفة اليزيدية كان حاضراً هو الآخر ليؤكد قوة التلاحم بين أبناء هذا الشعب الواحد من شماله الى جنوبه، هذه الوحدة التي اكد عليها كذلك الشيخ جمعة الدوار الذي حمل معه من شمال العراق من الموصل الحدباء تهاني أبناء العشائر الموصلية للهيئة ولأمينها العام الضاري على تلك الوقفة الرجولية التي ما هي بغربية عليه كيف لا وهو سليل مفجر ثورة العشرين ضد الأحتلال البريطاني .. ثورة العشرين التي كانت متزامنة مع ولادة جيش العراق العظيم الذي كان حاضراً هو الآخر في إحتفالية الهيئة، حيث القى أحد رموزه الوطنية من أبطال الجيش الشجعان كلمة بهذه المناسبة حيث تحدث الفريق الركن نوري العبيدي وربط بين ذلك الجيش العتيد العصي على الأعداء وبين مسيرة هيئة علماء المسلمين الفتية العمر الكبيرة الفعل والمنجزات..
وللشعر حضوره في الأحتفال حيث تغنى الدكتور محمود عثمان عضو مجلس شورى الهيئة ببغداد الأسيرة، ذكرها حتى فاضت دموع الحاضرين شوقاً الى عاصمة الأمجاد التي لا تزال تئن تحت وطئة الإحتلال، تعاني تتألم لكنها أبداً لا تنكسر، كيف تنكسر وهي من علمتنا ان الركوع والخنوع والخضوع لغير الله لن يكون، وعلى هذا الأساس جاءت كلمة الأمين العام لهيئة علماء المسلمين الشيخ حارث الضاري الذي أكد انه وجميع أفراد الهيئة خدم لهذا الشعب الأبي، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون..
وتخلل الحفل كذلك اقامة معرضٍ للصور الفوتوغرافية، تناول أبرز المطبوعات التي اصدرتها الهيئة وبياناتها الى جانب الكثير من الكتب لعدد من اعضاء الهيئة.
هذا وتستمر الإحتفالية لغاية يوم السابع والعشرين من تموز الجاري، ولاتزال في جعبة الهيئة الكثير من الفعاليات التي ستستمر وكالة يقين في تغطيتها بشكل متواصل وأولاً بأول.
يقين
بحضور مكثف للقوى الرافضة والمناهضة للأحتلال.. هيئة علماء المسلمين تعقد مؤتمرها
