كشفت صحيفة بريطانية الأربعاء أن شركات الأمن الخاصة في العراق ـ وعلى رأسها شركة بلاك ووتر المثيرة للجدل ـ تستعد للرحيل والعودة من حيث أتت، وذلك بعد نشر وسائل الإعلام العالمية فضائح وانتهاكات ارتكبتها هذه الشركات بحق أبناء الشعب العراقي متمثلة في الاعتداءات وقتل المدنيين بزعم انتمائهم لجماعات المقاومة المسلحة.
وتدخل في مهام شركة بلاك ووتر في العراق حماية وحراسة "سفارة" الاحتلال الأمريكي في "المنطقة الخضراء" الشديدة التحصين وحماية المسؤولين الحكوميين الموالين للاحتلال.
وقد أصدر حاكم الاحتلال الأمريكي للعراق بول بريمر في عام 2004 قرارًا بمنع الملاحقة القضائية بحق حراس الأمن الأجانب الذين تعاقدت معهم سلطة الاحتلال المؤقتة آنذاك في المحاكم العراقية.
وتقول صحيفة الجارديان البريطانية في عددها الصادر الأربعاء الماضي: إن قرار شركة الحراسة الأمنية الأمريكية الخاصة بالتخلي عن العمل الأمني يستند إلى دوافع سياسية، وليست اقتصادية، في إشارة للفضائح التي كثر الكلام عنها في الفترة الأخيرة.
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أعلنت في نيسان/ أبريل الماضي أنه سيتم تمديد عقد شركة بلاك ووتر في العراق لسنة جديدة.
واتخذ قرار التمديد في وقت يحقق فيه مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي) في حادث أطلق فيه حراس أمنيون من الشركة النار على عراقيين في ايلول/ سبتمبر عام 2005، وقتل فيه 17 شخصًا.
وقد تضمن تحقيق الـ اف بي آي استجواب 30 شاهدًا في الحادث، ومع ذلك لم تظهر حتى الآن نتائج التحقيق الذي بدأ في تشرين الثاني/ نوفمبر من عام 2005.
وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية جريجوري ستار للصحفيين: إن الشركة طلبت وتلقت موافقة على تجديد أمر العمل الذي يتعين بموجبه عليها توفير خدمات الحماية لموظفي "السفارة" الأمريكية ومسؤولين آخرين في بغداد لمدة عام.
وقد انتهى عقد الشركة في السابع من ايار/ مايو الماضي، وتم تجديد العقد قبل انقضاء أجله لأن الشرطة الفدرالية لم تنشر بعد نتائج التحقيق الذي تجريه في إطلاق النار الذي قامت به عناصر من بلاك ووتر في ايلول/ سبتمبر الماضي في بغداد، حسب ما أعلنه المسؤول الأمريكي.
وفي التقرير الذي نشرته الصحيفة بعنوان (إستراتيجية بلاك ووتر للخروج من العراق) لم يستبعد وجود رابط مباشر بين قرار الشركة المذكورة بالرحيل عن العراق وأفغانستان وبين تصريحات أوباما ـ وهو من أشد منتقدي بلاك ووتر ـ المتكررة بعزمه سحب قوات الاحتلال الأمريكية من العراق في غضون 16 شهرًا من وصوله إلى البيت الأبيض في حال فوزه بالانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة.
الإسلام اليوم/ صحف
لكثرة فضائحها واعتداءاتها على المدنيين.. جارديان: بلاك ووتر سترحل من العراق
