هيئة علماء المسلمين في العراق

السـلاح الغائب عن حياتنا
السـلاح الغائب عن حياتنا السـلاح الغائب عن حياتنا

السـلاح الغائب عن حياتنا

الحمد للـه رب العالمين، والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، أما بعد،، عباد اللـه: كما أن هناك فارق بين قوة وقوة، وحضارة وحضارة، وتمكين وتمكين، فكذلك هناك فارق بين حالة ضعف أو استضعاف وبين حالة أخرى، هذا ضعيف ولكنه يستمطر رحمة ويستدفع نقمة، قرأ السنن قراءة واعية علم أن التقدم والنصر إنما يتم بطاعة اللـه، وأن التقهقر والمذلة والمهانة لا سبب لها إلا معصية اللـه - جل وعلا -.

عنده بصيرة قرأ السنن قراءة واعية، رفع رأسه بآيات اللـه- تبارك وتعالى -

قال - سبحانه -: " واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون ".

وقال - سبحانه - في معرض الامتنان على بنى إسرائيل: " ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ونمكن لهم في الأرض ونرى فرعون وهامان وجنودهما منهم ما كانوا يحذرون ".

انظروا إلى عجائب التدبير لما أخذوا برأس الأمر جعلهم ربنا- تبارك وتعالى -رؤوساً " وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ".

لم يذكر - سبحانه - قوة عدد ولا عتاد،

فالسلاح الذي عملوا به يومئذ هو سلاح الإيمان والتقوى سلاح الصبر واليقين، وهو السلاح الغائب عن حياتنا اليوم،  وهذا يتحقق بإذن اللـه- تبارك وتعالى -: " هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون " حتى وإن تطاول من تطاول، وحتى وإن تبجح من تبجح، وحتى وإن ادعى الأمريكان وغير الأمريكان أنهم يملكون قنابل عنقودية وأسلحة ذكية وغير ذلك.

حتى وإن تبجحوا بذلك، ستعود حرب إسلامية، والنبي - صلى الله عليه وسلم -، أخبر أن الخلافة ستعود على منهاج النبوة فقال: " تكون النبوة فيكم ما شاء اللـه أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة راشدة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا عاضا فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً جبرياً فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منها ج النبوة " ثم سكت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، لابد من قتال إسلامي، مع الروم ومع اليهود، و " لن تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر فيقول الحجر والشجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي - تعالى - فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود ".

سواء تجنبنا الحروب بكل السبل، تباعدنا عنها وعن أسبابها أو دخلنا في حرب وفق موجباتها فلابد وأن يحدث ما أخبر عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولكن المسلمين يومئذ يعودون إلى ربهم يصطلحون معه - سبحانه - يدخلهم ربنا- تبارك وتعالى -بعز عزيز وبدل دليل، يدخلهم أقطار الدنيا، كل ذلك يحدث وكل ذلك أخبر عن رسول الله-  صلى الله عليه وسلم -

فلا سبيل لليأس " إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون "

فلا يصح الإرجاف " كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين" يا ليتنا بدلاً من إرضاء الشرق أو الغرب، واستجلاب العز من عند هذا أو ذاك، يا ليتنا اصطلحنا مع ربنا، حكمنا شريعته - سبحانه -، هذا أيسر هذا أخف، هذا هو الذي أمرنا به، سنأكل من فوق رؤوسنا ومن تحت أرجلنا، سينصرنا ربنا- تبارك وتعالى -نصراً عزيزاً مؤزراً، كما نصر عباده المؤمنين. " وكان حقاً علينا نصر المؤمنين ".

قد نكون مستضعفين في الأرض،

وقد يكون هذا هو واقعنا، لا معرة في ذلك إذا اصطلحنا مع الله وإذا رجعنا إلى دين الله ، والعيب كل العيب أن نزداد ضعفا على ضعفنا، أن نزداد وهنا على وهننا، أن نكون كالمستجير من الرمضاء بالنار، أن نستجلب عزة من الروس أو من غيرهم وكأنهم العنصر الفعال الذي سيحسم لنا مادة النزاع، أبداً والله " أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا " نستلهم العزة من ربنا- تبارك وتعالى - بتحكيمنا الشريعة، بالعمل بكتابة وبسنة نبيه صلوات الله عليه وسلامه.

"ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكنّ المنافقين لا يعلمون"

فكان لابد من الرجوع لأمر الله، وإلا فالبعض منا ضعيف ومستضعف ثم يأبى إلا أن يبرر واقعه السيئ وأن يزداد ضعفاً على ضعف بانحرافه عن منهج الله، وإلا فما شأن من رقص وغنى وقت استضعافه والأعداء يكيدون به ويتربصون به الدوائر هل مثل هذا ينصره ربنا، ولك أن تتخيل ما هو أشنع من ذلك عندما نحل الكفريات محل شرع الله، عندما نحارب شرع ربنا تبارك وتعالى، عندما يصير هذا بعثي والثاني قومي وكأننا لا دين لنا ويصير الإسلام وكأنه ينادينا من مكان بعيد وقت الرخاء ووقت الشدة الواجب علينا أن ننيب إلى الله وإلا فالبعض

كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ  * * *  والماء فوق ظهورها محمول

فالفارق كبير

بين ضعيف وضعيف، بين ضعيف عرف السبيل عرف الطريق، أناب إلى الله فكان هو القوى وكان هو الغالب بإذن الله تبارك وتعالى.

نصر ربنا عباده، هو الذي نصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده.

مات النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم مات وهو سيد الأولين والآخرين بعد أن حوصر، بعد أن أخرجوه من مكة، بعد أن خنقه عقبه بن أبي معيط بطرف ردائه وألقى سلى الجذور على ظهره بعد أن أوذي في شخص أصحابه كل ذلك حدث ومات يوم مات صلوات الله وسلامه عليه وهو سيد الأولين والأخريين

وكذلك صنع ربنا بالأنبياء والمرسلين وبالصالحين من عباده كصاحب ياسين ومؤمن آل فرعون، نحتاج للرجوع لمعاني الإيمان

و "من المؤمنين رجالا صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا"

نحتاج لتربية إيمانية ترتفع بها همتنا فلا نبالي بأمريكان ويهود أو بغطرسة قوة من هنا ومن هناك، يكون شأننا كشأن سلفنا الصالح فإن أبينا فلا أقل من أن نرفع رأساً بمثل هذه الكلمات التي عاش بها ولها هارون الرشيد وصلاح الدين الأيوبي والسلطان عبد الحميد الذي لم يساوم ولم يفاصل على شبر من ارض فلسطين ثم كان الانقلاب عليه كان هذا هو شأنه اعتز بإسلامه

صلاح الدين الأيوبي يؤرقه استيلاء الصليبيين على بيت المقدس لا يستطيع أن ينام كان لا يرتاح إلا وهو على فرسه يقول لابن شداد أسر إليك حديثاً: إني أتمنى إن فتح الله عليّ بيت المقدس أن اركب البحر أقاتل في سبيل الله كل من كفر بالله حتى يظهرني الله أو أموت .

هذه همته هذا هو دوره وأنت إن لم تدعو الآخرين صرت محلاً لدعوتهم إن لم توجه لهم دعوة الإسلام والجهاد، جهاد الدفع والطلب سيأتونك إلى عقر دارك حتى إن رفعت راية السلام، حتى وإن تملصت من دينك، حتى وان حاربت شعائر ربك- تبارك وتعالى - إنهم لا ينسون انتمائك للإسلام ولو بالاسم هذه هي المسألة عندهم.


المختار الاسلامي

أضف تعليق