هيئة علماء المسلمين في العراق

جنود جيش الاحتلال العائدون من الحرب خسارة أخرى لأمريكا
جنود جيش الاحتلال العائدون من الحرب خسارة أخرى لأمريكا جنود جيش الاحتلال العائدون من الحرب خسارة أخرى لأمريكا

جنود جيش الاحتلال العائدون من الحرب خسارة أخرى لأمريكا

جنود جيش الاحتلال العائدون من الحرب خسارة أخرى لأمريكا أشار تقرير نشر إلى المعاناة النفسية التي يتعرض لها جنود الاحتلال الأمريكي بعد عودتهم من الخدمة في العراق الذي تحتله أمريكا منذ شهر آذار من عام 2003 .

ويتحدث خبراء متخصصون في الأمراض النفسية عن انتشار ما يسمى بـ(مرض الانتحار) بين مجموعة كبيرة من الجنود الأمريكيين البالغ عددهم حاليا في بلاد الرافدين نحو 150 ألف جندي، ليست هناك أرقام محددة حول عدد الجنود العائدين الذين انتحروا بعد عودتهم من العراق إلا أن الخبراء يشيرون إلى قلقهم الكبير من استفحال هذا المرض .

لقد وصف البعض المغامرة العسكرية في العراق بفيتنام جديدة وما ينشر من تقارير عن الجنود الأمريكيين العائدين يؤكد انتشار أمراض نفسية بينهم، وتحدث تقرير عن معاناة جندي يدعى جيمس أليوت البالغ 38 سنة من العمر إذ يوحى مظهره الخارجي بأنه موظف مصرف لما يمتاز به من مظهر حسن كما يتحدث بهدوء ويقول ما قل ودل، قال إنه عمل في العراق ضمن الفرقة الأولى التي تعتبر من أقدم الوحدات العسكرية الأمريكية في بلاد الرافدين وكان مركزه في وسط العراق حيث عمل خمسة عشر شهرا لكن بعد عودته إلى بلده شعر أنه وقع في شبكة شيطانية وبدأت تطارده أحلام مزعجة وصور الحرب .

عندما مثل أليوت قبل مدة قصيرة كشاهد أمام لجنة تابعة لمجلس الشيوخ الأمريكي كان رجلا غير الذي نزل إلى الشارع في ضاحية سيلفر سبرينج بالقرب من مدينة واشنطن يوم الخامس من شهر شباط وراح يطلق النار في كل صوب واتجاه، كان الرجل مخمورا ومسلحا بمسدس"سميث أند ويسون" يصرخ وكأنه فقد السيطرة على نفسه : هل تريدون قتلي؟ افعلوا إن استطعتم، وعلى مسافة وقف رجال الشرطة يناقشون كيف يتم السيطرة عليه وتمكنوا من ذلك بعد عشرين دقيقة عندما ضربوه بالكهرباء وشلوا حركته لبعض الوقت .

حتى اليوم لا يستطيع أليوت تذكر ما حدث في ذلك اليوم لكنه يعرف شيئا أكيدا أنه نجا بحياته في ذلك اليوم والمرة القادمة قد يفقد رجال الشرطة أعصابهم ويرمونه بالرصاص. وقيل إن أليوت حاول العمل بطريقة شائعة بين الجنود العائدين من العراق الذين يريدون الانتحار وهى استفزاز الشرطة حتى يطلقون النار عليه ويردونه قتيلا، يجد هؤلاء الجنود المصابين بمرض الانتحار بذلك وسيلة لوضع حد لمعاناتهم .

يقول التقرير إن أليوت حالفه الحظ، فغيره آلاف من الجنود القدامى ينتحرون دون أن يجدوا من ينقذهم من الموت في آخر لحظة، كثير منهم يختارون الانتحار بواسطة إطلاق النار على الشرطة التي ترد برصاصات قاتلة أو يتناولون كمية من الحبوب المهدئة أو إطلاق النار من خلال الفم أو الرأس، ويعترف خبراء علم النفس في الولايات المتحدة أن مرض الانتحار منتشر بصورة لا يتخيلها أحد بين الجنود العائدين من العراق وأفغانستان، وانشغال مجلس الشيوخ الأمريكي بهذه القضية الحساسة يعكس مدى قلق المسئولين الأمريكيين من انتشار ظاهرة الانتحار بين الجنود العائدين إلى بلدهم .

ووصف السناتور بوب فيلنر رئيس لجنة المحاربين القدامى هذه الظاهرة بأنها مأساة .

وتتكرر ظاهرة انتحار الجنود بعدما انتشرت بين الجنود الذين عادوا من حرب فيتنام ثم حرب كوريا ولم تتمكن وزارة الدفاع من إيجاد العلاج المناسب لهذا المرض الذي يحول الجندي العائد من حرب إلى خطر على محيطه والمنطقة التي يعيش فيها. ولم تحصر وزارة الدفاع في واشنطن حتى اليوم عدد المحاربين القدامى الذين وضعوا حدا لمعاناتهم عن طريق الانتحار أو إجبار الشرطة على قتلهم. لكن استنادا إلى تقديرات لجنة المحاربين القدامى التابعة لمجلس الشيوخ الأمريكي ينتحر كل شهر حوالي ألف جندي من الذين عادوا من العراق وأفغانستان ومعنى هذا أن عددهم يبلغ 12 ألفا في العام وهذا الرقم أكبر بكثير من عدد جنود الولايات المتحدة الذين قتلوا في العراق منذ شن الحملة العسكرية في مارس/آذار عام 2003 وحرب أفغانستان في نهاية عام 2001.

إنها الأرقام التي أكدتها أيضا هيئات رعاية المحاربين القدامى VA وفقا لمعلومات حصلت عليها محطة التلفزيون الأمريكية cbs وجاء في سياق هذه الاعترافات أن هيئات رعاية المحاربين القدامى أقرت عدد الجنود العائدين من الحرب والذين يقدمون على الانتحار يبلغ 18 تقريبا في اليوم الواحد وهذا أعلى بكثير من الجنود الأمريكيين الذين يقتلون في مواجهات في أفغانستان والعراق ويصل عددهم سنويا إلى 6500 وهذا عدد كبير إذا علمنا أن المحاربين القدامى يشكلون نسبة عشرة بالمائة من عدد الشعب الأمريكي .

يعتبر انتحار الجنود أسوا نتائج انتشار هذا المرض النفسي بين المحاربين القدامى وتوصف عوارضه بالشعور بإرهاق شديد يرافقه أحلام مرعبة وفى المرحلة الثانية حين يشتد المرض يصاب المرء باكتئاب وقلق متواصل وصعوبة في النوم وشعور دائم بالخوف ويوصف بمرض إرهاق ما بعد الحرب PTSD وتفيد مصادر هيئات المحاربين القدامى أن نسبة بين 30 و40 بالمائة من الجنود الأمريكيين يصابون بهذا المرض بعد وقت قصير على عودتهم إلى بلادهم.

المرحلة الثالثة للمرض الإدمان على الكحول والمخدرات ومواجهة صعوبات العودة إلى الحياة المدنية وفقدان وظيفة العمل ثم المأوى والطلاق ثم الانتحار .

تقول هيئات رعاية المحاربين القدامى إنها عاجزة عن مواجهة ظاهرة انتحار الجنود رغم صدور قانون في عام 2007 من مجلس الشيوخ فرض على وزارة الدفاع"بنتاجون" إنشاء برنامج لمنع الجنود من الانتحار لكن حتى اليوم لا يتوفر العدد الكافي من الأطباء ولا المال اللازم لتمويل برامج معالجة الجنود. وسجلت جماعة المحاربين السابقين في العراق وأفغانستان زيادة ملحوظة في عدد حالات انتحار بين الجنود بشكل وصفته أنه مأساوي جدا منذ احتلال العراق وأكثر من 26 سنة مضت.

ووصل مرض انتحار الجنود العائدين من العراق وأفغانستان بلدة "بينيهيرست" في شمال كارولاينا حيث يعيش جوزف دوير الذي كان يعمل جنديا ممرضا في فرقة كافالري السابعة في العراق. في عام 2003 نشرت صورة له في أنحاء العالم وهو يحمل طفلا قيل إنه أنقذه خلال عملية عسكرية وقال دوير في ذلك الوقت لصحيفة تصدر عن الجيش الأمريكي .

انتسبت إلى الجيش لأساعد الناس. لكنه لم يتمكن من مساعدة نفسه. بعد عودته من العراق أصيب بمرض PTSD ولم يستطع نسيان الحرب وقالت والدته في مقابلة مع صحيفة "نيوزداي" إن ابنها كان يشعر بخوف دائم وأنه مطارد من قبل مقاتلين عراقيين وفى كل مكان في المنزل كان يخشى وقوع قنابل وأقام أكثر من حاجز وأصبح شرس المعاملة فخسر وظيفة العمل وأدمن على المخدرات. وقال والده باتريك أن جوزف ذهب إلى مصحة لكنه لم يستفد لعدم وجود برنامج لعلاج الجنود من هذا مرض الحرب. قبل أيام تناول كمية من الحبوب المهدئة ومادة تنظيف الكمبيوتر حيث توفى لاحقا في المستشفى. غيره من الجنود العائدين حملوا السلاح بوجه الشرطة مثل جيمي دين الذي قال لشقيقته قبل أن يقتل على أيدي الشرطة إنه لا يستطيع تحمل عوارض المرض. بعدما جرى الحديث بإسهاب عن هذا المرض أكد هيئات رعاية المحاربين القدامى أن نحو 32 ألف جندي كانوا في العراق وأفغانستان مصابون بهذا المرض الذي ليس له علاج ناجع حتى اليوم .

وكالات

أضف تعليق