التلاعب بالألفاظ لصالح المحتل..كلمة البصائر
لم يكن مفاجئا هذا التبدل الحكومي السريع الى ابدال الالفاظ للالتفاف على القضية،فبعد ان حاول بعض رموزهم ركوب موجة الوطنية والتغني بمصلحة الشعب العراقي عموما بالمطالبة بجدولة الانسحاب عاد اليوم الى حظيرته الاولى للدفاع عن طروحات الاحتلال بالبقاء في العراق الى امد غير محدود.
ان مقارنة بسيطة بين الرافض الحقيقي للاحتلال وبين من يحاول ايهام الناس عبر المتاجرة بهمومهم وآلامهم تنبئك عن الفارق البعيد بين الطروحات الثابتة التي تبنتها القوى الرافضة للاحتلال وبين من يحاول عبثا ان يلوك هذه الافكار لتضليل الناس.
فالفرق بين الرافضين والفرق بين الرايتين والفرق بين من نذر نفسه للدفاع عن العراق واهله وبين من ارتمى باحضان المحتل ، واضح ومتميز ولم يكن هناك من تداخل بين الفريقين.
عوداً على بدء ان التحول والتنقل بين الالفاظ سياسة التوائية القصد منها تحويل النظر عن المراد من اتفاقية الاذعان والذل التي ينوي كلا الطرفين الاحتلال ومن جاء معه تمريرها بعيدا عن الاضواء وترحيل الوصاية بعد بوش للرئيس الامريكي القادم ايا كان غير ان الذي يجري على الارض لا يتحكم به المحتل ولا من جاء معه لانهم وبصريح العبارة اكدوا فشلهم الذريع وعلى الصعد كافة ،فرئيسة مجلس النواب الامريكي وصفت رئيسها مؤخرا بانه فاشل ولا يملك اية افكار للخروج من المأزق اما بقية المعادلة ممن جاءوا مع المحتل فلا أدل على فشلهم من اعتماد وجودهم على المحتل وجودا وعدما.
ان ابناء العراق النجباء الذين انطلقوا بمناهضة الاحتلال ميدانيا وسياسيا اربكوا موازين العدو فاحتار في امرهم، فالاحتلال الى الان ليس لديه تصورصحيح في معالجة مشاكله وليس ادل على ذلك من تخبطاته في المعالجة فمرة يحاول تشويه المقاومة باستهدافه الابرياء في الاسواق والاماكن العامة وهذا الامر قطعا ما لا تفعله القوى الوطنية الرافضة للاحتلال، فالشعب هو مادتها الاساس ولايمكن التفريط به،واخرى ابتدع لها مقاتلة الضد النوعي ممن ارتضى ان يكون اداة للمحتل وعكازا يستند اليه.
ان المعالجات السطحية التي يعتمدها الاحتلال عبر بوابة العملاء لا يمكنها ان تأتي بحل لخلاصه من مأزقه، فالحل لايمتلكه من سار في ركب المحتل وان الفشل الذي مني به مشروع الاحتلال كان بفعل القوى الرافضة للاحتلال وبديهي ان من يملك المجابهة قادر على وضع الحلول قيد التنفيذ والا فما فائدة المقررات ان لم يكن لها نصيب على ارض الواقع فالتفويضات النفطية والاقتصادية والثقافية التي ينوي الاحتلال تجييرها له لن يكون لها واقع باذن الله وبهمة ابناء هذا الشعب المعطاء.
ان زيادةعدد القوات هو عنوان لليأس وليس عنوان سيطرة وان سحب الجنود من منطقة لتحويلهم الى اخرى يدل على عمق الازمة التي الجأت المحتل لمعالجة اخطائه باخطاء اخرى.
أما تبديل الالفاظ مابين الموعد المحدد للانسحاب وبين الافق الزمني الذي تكمن فيه الاساليب الشيطانية لن يعطي الاحتلال الا مزيدا من الوهم الكاذب بانجاز المهمة التي اعلنها بوش قبل خمسة اعوام وهي لم تنته بعد.فالاحتلال يريد الافق الزمني ليوفر له فقرة الربط بين الانسحاب وما يسمى بالتحسن في الوضع الامني والكل يعرف ان الاحتلال يلعب على فقرة التحسن الامني باشعال الفتن ليضمن بقاءه لتمرير مخططاته التقسيمية والانفصالية بما يلائم مشاريعه.
بقي ان نقول ان القوى الرافضة للاحتلال وعلى رأسها هيئة علماء المسلمين لن تدخر جهدا في كشف مخططات الاحتلال والوقوف صفا واحدا يدعمها التفاف ابناء العراق حول ثوابتها الوطنية ما يشكل سدا منيعا في مواجهةهذه المخططات وغيرها،فالثابت لدى الشعوب الحية ان تخرصات الاحتلال ومن جاء معه كلها الى زوال وان الثابت الباقي باذن الله تبارك وتعالى هو الجهد المناهض لكل الشرور التي جاءوا بها.
فلا تغيير المصطلحات يغير من معادلة الرفض شيئا ولا هو يغني هذه القوة الغاشمة عن التشبث بمعادلات اخرى تمليها عليه دوائره السياسية التي ربما حققت انجازا اعلاميا دعائيا كاذبا استطاعت توظيفه لخدمتها لكنه سرعان ما انكفأ وعاد وبالا عليها فهي في دوامة البحث عن البدائل للخروج من المأزق الذي احاط بها من كل جانب.
التلاعب بالألفاظ لصالح المحتل..كلمة البصائر
